مع تزايد قسوة العاصفة الثلجية «هدى» في بلاد الشام وفلسطين والتي حولت المدن والشوارع والمخيمات إلى أشكال وصور بيضاء مجمدة، وأدت إلى مقتل العديد من الأطفال والمسنين في مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان والأردن وسوريا، اكتسبت حملة «تراحموا» التي أطلقتها الإمارات لإنقاذ المتأثرين من العاصفة أبعاداً جديدة على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ..

حيث تفاعل آلاف المستخدمين مع الحملة الذين اعتبروها انطلاقة قوية لبعث الدفء إلى الأجساد المرتجفة في بلاد الشام وفلسطين وأنها كانت رسالة قوية للعالم لحث الشعوب والحكومات على سرعة الاستجابة وتقديم المساعدات الإنسانية للمنكوبين والمتأثرين بهذه العاصفة التي خيمت على دول منطقة شمال الشرق الأوسط.

كما ثمن مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي حملة «تراحموا» التي وجه بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ رعاه الله ـ لدعم الأشقاء من اللاجئين السوريين في بلاد الشام، مؤكدين أن هذه الحملة أحدثت حالة من الاستنفار والمسارعة وحشدت آلاف المتبرعين داخل الدولة.
مشاركون عبر تويتر

وتوالت دعوات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أمس متضرعين إلى الله جل وعلا أن يغيث الأطفال والنساء والرجال من هذا الكرب العظيم وأن يبعث دفئه في الأجساد المرتجفة وأن يرسل رحمته التي وسعت كل شيء إلى الملهوفين والمكروبين في بلاد الشام.


وقال عبدالله المازم «اللهم أنزل دفئك ورحمتك على فقير يرتجف، لا مأوى له في هذا البرد القارس». ودعا إبراهيم عثمان بقوله «اللهم هون على أهل الشام ثلج الشتاء، وشتات الحال وانقلهم من ضيق إلى فرج واكتب لهم أجر الصابرين». وقالت عواسي «اللهم أنزل الدفء في هذه الأجواء الباردة على أطفال سوريا وهون العاصفة الثلجية عليهم».

وعلق ضرار بالهول الفلاسي على صورة طفلة تحتضن أخاها وتخفف عنه وطأة الصقيع بقوله « لعل حضن الأخت يدفئك رغم شدة البرد وقسوة الظُروف يا رب ارحم ضعفهم يا رب». ودعت منيرة بقولها «اللهم إن البرد خلق من خلقك ..

يأتمر بأمرك، اللهم يا من أنزلت الدفء على حذيفة بن اليمان يوم الأحزاب .. اللهم أنزل دفئك ورحمتك على إخواننا في بلاد الشام، اللهم إنهم جياع فأطعمهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم انهم مظلومون فانتصر لهم». ودعا عامر الطاهر بقوله «حملة تراحموا وفق الله من سعى لبذل الخير في مشارق الأرض ومغاربها لإخوانه المستضعفين».
ترغيب في العطاء


فيما فضّل عدد من المستخدمين استعمال أسلوب الترغيب في العطاء والإنفاق في أوجه الخير من خلال كلمات بسيطة تحث على زيادة التبرع والإنفاق لوجه الله لإنقاذ الأشقاء في الشام فقال أحدهم « نشعر بقسوة البرد ونحن نملك كل وسائل التدفئة، فكيف بأشقائنا الذين لا يملكون أبسط تلك الوسائل.. ساهموا» وقال (دموع) «حرام أطفال لو أنهم كبار كان ممكن بس أطفال ليس حمل انهم يتحملون البرد ..

والثلج بدون شيء يحميهم منه» وغرد أحمد بن حزيم « يا من كنت تعشق الشام ونسيمها وشوارعها لا تنساها فهي بحاجة لكم الآن» وأرفق عبدالله المنصوري تغريدته بصورة لطفل يرقد فوق الثلوج وقال «زملوني .. دثروني من شتاء أنقذوني بح صوتي حان موتي أينكم لا تسمعوني هل جهلتم أم بخلتم» وقالت (الميم) « ساهم بادر تطوع لإغاثتهم وتدفئتهم من برد الشتاء» وقالت الريم «الله يكون في عون إخواننا في سوريا وكل محتاج إن شاء الله».


فيما علق رواد مواقع التواصل الاجتماعي على ما نشرته «البيان» تحت عنوان مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي: مساعدات الإمارات سبقت العاصفة، معتبرين دولة الإمارات دائماً سباقة في أوجه الخير والعطاء، وقالت هاجر علي الأميري «بحجم أنفاس هذا العالم، لك الحمد يـا الله» وغرد علي «معـرفة الناس لا تقـــاس بالزمـن أو السنـين ولكـــن تقــاس بــ طيبـة القــلوب وجمـال الأسلــوب» وقال حسن راشد «نفدي الإمارات بالغالي والنفيس حتى آخر رمق».


وتسابقت مؤسسات الدولة في حشد أبناء الإمارات للمزيد من التبرع لإنقاذ الأطفال وكبار السن من تأثيرات العاصفة الثلجية وأهابت بلدية دبي بكافة المقيمين في دبي للمشاركة في حملة لإنقاذ المتضررين من برد الشتاء تلبية لحملة «تراحموا» من إمارات الخير إلی أهلنا في بلاد الشام، وقالت خيرية الشارقة إنها تواصل تقديم مساعداتها بتوزيعها 14 سلة غذائية في منطقة صيدا اللبنانية على النازحين السوريين«..

وعلقت علوم الدار في تليفزيون أبو ظبي بالقول «151 مليون درهم حصيلة البث المباشر والموحد لحملة «تراحموا» في الإمارات» وعلق المكتب الإعلامي لحكومة دبي «وزارة التنمية والتعاون الدولي تقول إن 9 ملايين من النازحين السوريين واللاجئين يعانون أوضاعاً إنسانية صعبة بسبب سوء الأحوال الجوية» ..

ودعت إذاعة القرآن الكريم إلى سرعة المساهمة في حملة تراحموا لإغاثة المتضررين من برد الشتاء في بلاد الشام وذكرت أن حلقة اليوم (أمس) من برنامج تحقيق أمنية تأتي تضامناً مع حملة تراحموا والتي أطلقها رئيس الدولة، حفظه الله، لإغاثة اللاجئين السوريين من برد الشتاء.
فريق إنساني


وقالت وفاء يوسف من رأس الخيمة إنها تابعت الحملة التي بدأت عبر وسائل الإعلام، إلا أن الرسائل التي أرسلت عبر الواتس اب من قبل صديقتها شجعتها لتنظيم فريق مساعدة طارئ، حيث وضوعوا خطة سريعة لإرسال رسائل للأهل والأصدقاء، تحثهم على إخراج ما لديهم من مستلزمات تساعد للحماية من البرد، وتطوعوا لنقلها إلى الخيم المخصصة لها، وعبر هذه الحملة استطاعوا أن يملأوا سيارة كاملة من المستلزمات إضافة إلى مبالغ مالية كبيرة تم تسليمها للمختصين.


وقال عبدالله محمد رب عائلة إن الرسائل التي وصلت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قد لعبت دوراً توعوياً كبيراً وإنسانياً في تحفيز التواصل مع حملة تراحموا، عبر رسائل تحمل قصص حقيقية وصور عن ضحايا مأساة الشام من أطفال وعجائز، إضافة إلى معلومات حول طبيعة هذه الكارثة بالأرقام والمعلومات حول عاصفة هند، إضافة إلى ما يحتاجه اهالي الشام من اغراض، والأماكن المتواجدة في الدولة لاستقبال التبرعات.
تضامن أهلي
وقالت إحدى فاعلات الخير التي تواجدت أمام خيمة الهلال الأحمر في منطقة دهان برأس الخيمة، إنها قد خططت للمساهمة للحملة منذ أن أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم منذ أيام، وتواصلت عبر الواتس اب مع صديقاتها ومعارفها وأفراد عائلتها، وجمعوا خلال هذه الأيام ما استطاعوا من مستلزمات شتوية قديمة وأموال ، وقاموا بشراء مستلزمات أخرى من المحال، ومن ثم توجهوا يوم الجمعة مساءً للتبرع بها للجهات المختصة، إيماناً منهم بأهمية هذه الاحتياجات لإخوانهم في الشام.