توفيت رضيعة تبلغ من العمر شهرين أمس بسبب المنخفض الجوي الذي يضرب قطاع غزة جراء العاصفة الثلجية التي تجتاح بلاد الشام، كما توفي سوريون في الداخل والخارج، بينما غطت ثلوج العاصفة مناطق الساحل اللبناني للمرة الأولى منذ عقود، توازياً مع توقع السلطات الأردنية المختصة انحسارها غداً الأحد.

وأعلن الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية المقالة في غزة اشرف القدرة أمس: «وفاة الطفلة رهف أبو عاصي (شهران) من مدينة خانيونس (جنوب قطاع غزة) نتيجة انسداد الشعب الهوائية لديها بسبب البرد».
بدوره، قال الناطق باسم الجهاز المدني محمد الميدنة ان «عشرات المنازل غرقت في مدينة رفح جنوب قطاع غزة بمياه الأمطار التي تجمعت في بعض المناطق المنخفضة وشكلت بركاً احاطت بالمنازل بارتفاع متر وحتى متر ونصف».

وأشار ايضا إلى «غرق عدد من المنازل في منطقة خزاعة شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة وعدد اخر من المنازل شرق مدينة دير البلح وسط القطاع، والى تضرر عدة منازل من الصفيح والقرميد». وأوضح الميدنة انه «تم تجميع المواطنين في مدارس حكومية للإيواء إلى حين تمكن اجهزة الدفاع المدني من سحب المياه من منازلهم».

وعمل افراد الدفاع المدني على اجلاء المواطنين الفلسطينيين من منازلهم في مدينة رفح باستخدام قوارب الصيد الصغيرة. وأعلنت حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية لمواجهة اثار هذا المنخفض الجوي المصحوب بانخفاض كبير في الحرارة وبعواصف وثلوج.
ويأتي هذا المنخفض بينما لا يزال 17 ألف فلسطيني نزحوا من بيوتهم المدمرة يقيمون في 18 مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين في قطاع غزة. وذكرت وزارة الأشغال والإسكان في غزة ان عدد البيوت المدمرة كلياً او جزئياً بلغ 124 ألف منزل في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع صيف العام الماضي.

وضع السوريين
أما في سوريا، زاد عدد ضحايا العاصفة الثلجية التي تجتاح منطقة شرق المتوسط. وأفادت مصادر طبية بأن من بين القتلى ثلاثة أطفال من عائلة واحدة لقوا مصرعهم تجمداً إثر انهيار عشرات الخيام على قاطنيها في مخيم للاجئين السوريين في منطقة حليمة على الحدود السورية قرب بلدة عرسال اللبنانية..

كما قالت مصادر طبية في مدينة حلب إن مسنين اثنين توفيا نتيجة البرد القارس. ويعيش النازحون السوريون في مخيم باب النور بريف حلب أوضاعاً إنسانية صعبة بعد أن جرفت الأمطار عددا من خيامهم ومزقت الريح بعضها، مع نقص حاد في وقود التدفئة، وسوء أوضاع المخيم الذي أغلب قاطنيه من الأطفال والنساء.
وفي الداخل السوري، غطت الثلوج عددا من المدن والبلدات في محافظة القنيطرة جنوب غرب سوريا، وبلغ مستوى ارتفاعها في بعض المناطق نصف متر تقريبا، مما فاقم معاناة النازحين.
وضع الأردن

وفي الأردن، ذكرت دائرة الأرصاد الجوية ان المنخفض الجوي الذي بدأ تأثيره على المملكة منذ صباح الثلاثاء الماضي يتوقع انتهاء تأثيره مساء غد الأحد. وتحدث المرصد في بيان مفصل عن وضع العاصفة منذ وصولها المملكة مشيراً إلى أنها «تميزت بهواء بارد جداً من أصل قطبي أثر على شرق البحر الأبيض المتوسط وبضغط جوي منخفض تدنى إلى ما دون 1000 مليبار في مركز المنخفض..
كما كان تأثير الكتلة القطبية على شكل جبهات باردة جداً كان أقواها الجبهة التي أثرت على المملكة الأربعاء والتي أدت إلى تساقط الثلوج وتراكمها على المحافظات الشمالية والوسطى واجزاء من المناطق الجنوبية». وأشار المرصد إلى أن «أعلى معدل لسرعة الرياح كان الثلاثاء ..
حيث سجل 50 كلم /ساعة، وكانت أعلى هبة رياح 70كلم/ساعة في مدينة الطفيلة، في حين سجلت اقل درجة حرارة صباح الجمعة (أمس) في منطقة الشوبك حيث سجلت 5ر2 تحت الصفر». ولفتت دائرة الأرصاد الجوية إلى أن «اعلى تراكم للثلوج كان في منطقة راس منيف/ عجلون حيث بلغ 70سم».
وضع لبنان
أما في لبنان، فأفادت مصادر محلية ان الثلج غطى القرى الساحلية المتاخمة للبحر في قضاء الكورة، حيث شاهد سكان هذه المناطق ولأول مرة منذ عقود تساقط الثلوج وتراكمها على الطرق وشرفات منازلهم.
وبدأت العاصفة بالتراجع والأضرار بالتكشف، حيث أظهر ذوبان الزائر الأبيض في بعض المناطق حجم الأضرار التي سببتها «زينة»، فقد فتكت ببعض المساحات الزراعية والأشجار المثمرة واللوحات الإعلانية، كما تسببت في نفوق حيوانات، إضافة إلى الإضرار ببعض البنى التحتية.
الثلوج على تبوك
إلى ذلك،أرخت «العاصفة الثلجية» أمس بظلالها على المناطق الشمالية الغربية من تبوك , حيث تساقطت الثلوج وبكميات متفاوتة على منطقة الظهر وعلقان والمناطق المحاذية للحدود السعودية الأردنية.
منظمة التعاون الإسلامي
دعت منظمة التعاون الإسلامي الدول الأعضاء والمنظمات الإنسانية الدولية والإقليمية إلى «سرعة مد يد العون للمتضررين من موجة البرد الشديدة المحملة بالثلوج والأمطار من اللاجئين السوريين والنازحين العراقيين والفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل خاص، انطلاقا من مفاهيم التضامن الإسلامي وترسيخا للتآزر والتعاضد بين شعوب ودول العالم الإسلامي».
وأكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد بن أمين مدني في تصريح امس «استعداد المنظمة لإيصال المساعدات للمتضررين في مختلف المناطق»، مبينا أن المنظمة «تتابع بقلق بالغ تداعيات العاصفة على الأوضاع الإنسانية في الدول المتضررة». وأشار إلى أن «هذه العاصفة تضاعف معاناة ملايين السوريين النازحين...
وكذلك الأوضاع المأساوية للاجئين في لبنان والأردن وتركيا حيث هطلت أمطار غزيرة على مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن وتسببت الرياح العاتية في تطاير مئات الخيام كما تسببت العاصفة في قطع العديد من الطرق في لبنان خاصة الجبلية منها الأمر الذي صعب عملية الوصول إلى مخيمات اللاجئين السوريين». جدة- وام
