«السدو» من أشهر الحرف لدى نساء البادية في الماضي، وهو الغزل بالصوف والقطن لصناعة المسكن البدوي «بيت الشعر»، ومستلزمات الإبل واحتياجات الرجال أثناء الصيد والسفر، ويتميز «السدو» بألوانه وزخارفه ذات الأشكال المختلفة.
قديماً ظلت منتجات «السدو» حكراً على وبر الجمال وشعر وصوف الماعز والأغنام، واليوم أصبحت البدائل أكثر توفراً مع وجود المستلزمات الصناعية لصبغ الصوف، لكن ورغم تطور الوسائل، لا تزال منتجات «السدو» تُعدّ قطعاً نادرة وإن اختلفت المواد المستخدمة في غزلها. وقد تمكنت دولة الإمارات من تسجيل «السدو» ضمن قائمة «اليونسكو» للتراث الثقافي غير المادي، ما يساهم في تعزيز استمرارية هذه الحرفة والحفاظ عليها.
عنصر أساسي
مريم عبيد المنصوري، حافظت على هذه الصناعة منذ القدم، ولا تزال تمارسها حتى اليوم، سعياً إلى ترك رسالة أصيلة للأجيال المتلاحقة، حفاظاً على هذه الحرفة من الاندثار أمام رياح التطور والحداثة.
وفي هذا الصدد تحدثت عن «السدو» وأهميته لدى أهل البادية، باعتباره عنصراً أساسياً يتداخل مع معظم احتياجات ولوازم البدو، بدءاً من المسكن وانتهاءً بمستلزمات الإبل، مع تزيينها بالألوان والأشكال الهندسية الجميلة، وهي حرفة متوارثة منذ زمن بعيد لا يمكن تحديد نشأتها.
وتتعلم الفتيات حرفة «السدو» في سن مبكرة، إذ يمسكن «المغزل» يبدأن الحياكة أو «البرم» على حد تعبير المنصوري لتلبية احتياجات البيت..
وتوفير المستلزمات الخاصة من الغزل. وكانت نساء البادية في الماضي يحرصن على تزيين الجمال باستخدام السدو، فتزدان الإبل بالمشغولات اليدوية المنسوجة التي يطلق عليها «الهبيليات». وهناك أسماء مختلفة للنقوش المغزولة، منها: الشجرة والمبخرة ونقشة المقص إضافة إلى نقشة «العويريان».
«الشملة» والرواق»
وذكرت لوينة المنصوري، واحدة من الأمهات اللواتي احتفظن بممارسة هذه الحرفة، أن «السدو» كان يوفر بعض المقتنيات الخاصة برجال البادية مثل «خروي»، وهي شنطة قديمة تضم الحاجات الضرورية مثل دلة القهوة والفناجين والتمر وسواها من الأدوات المماثلة، وفي داخل بيت الشعر تصنع مسميات كثيرة بواسطة «السدو» مثل «الشملة» ..
وهي حائط من الغزل يفصل بين الرجال والنساء، أو ما يطلق عليه محلياً «ذرى»، بينما تغزل النساء حائطاً أكبر مشابه لـ«الشملة» يحتوي على زخارف أكثر، يطلق عليه «الرواق»، وغالباً ما يستخدم في المناسبات والأعياد.
ثمة العديد من المستلزمات الخاصة بالجمال، تغزل بـ «السدو» مثل «الخطام» وهو حبل مصنوع من شعر الماعز يستخدمه الرجل أثناء ركوب ناقته وتسييرها، و«الصريمة» وهي جزء من «الخطام» الذي يوضع على فم البعير أو الإبل عموماً، وسواها من المسميات التي رشحت إلى الواقع من حاجة الاستخدام اليومي.
