تراكمت الثلوج في معظم مدن وبلدات دول الشرق الأوسط مع اشتداد حدة العاصفة الجوية التي تضرب تلك البلدان، مما تسبب في قطع طرقات وشل الحياة وأغلقت المؤسسات وأجبرت العائلات على البقاء في منازلها وسط تدني درجات الحرارة وتزايد سرعة الرياح.
ولليوم الثاني على التوالي، استمر تساقط الثلوج، أمس، على علو 600 متر وما فوق في لبنان، في وقت شهدت العاصمة بيروت والمناطق الساحلية الأخرى هطول أمطار غزيرة مترافقة مع رياح شديدة السرعة.
وضربت رياح قوية ساحل بيروت واجتاحت الزوابع والسيول مناطق ساحلية أخرى، مما دفع السلطات الحكومية إلى إقفال المدارس والجامعات وتعليق جزئي لحركة الملاحة الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي فيما أعلنت الشرطة اللبنانية عن قطع أغلبية الطرق الجبلية ووقوع أضرار كبيرة في شبكات الهاتف والكهرباء والإنترنت.
وأفادت الوكالة اللبنانية للإعلام أن العاصفة «زينة» حطت في البقاع حاملة الأمطار الغزيرة والثلوج التي ترواحت سماكتها ما بين 20 و25 سنتمترا وما فوق في بعض بلدات وقرى البقاع الاوسط، التي تعلو 800 متر عن سطح البحر، أما قرى وبلدات السلسلة الشرقية فقد عزلت كليا بسبب كثافة الثلوج، واقتصرت عملية فتح هذه الطرقات على مبادرات فردية من قبل الأهالي، ولكن اشتداد العاصفة من حين الى آخر حال دون إكمال هذه العملية.
وتسببت بمشاكل في التيار الكهربائي في البقاع الذي كان ينقطع بين حين وآخر ثم يعاد ولمرات عدة وضمن فترة زمنية قصيرة.
وفي زحلة، عملت الجرافات على جرف الثلوج التي تساقطت خلال الليل على الطرقات الاساسية، فيما الاجهزة الامنية المعنية وغرفة التحكم المروري على أهبة الاستعداد لمواكبة العاصفة وموافاة اللبنانيين بكل المعلومات التي من شأنها أن تسهل لهم حركة سيرهم.
أما في البترون فاشتدت العاصفة إذ استفاق الاهالي على أضرار لم يخل منها أي منزل أو قرية من انقطاع الكهرباء عن المنطقة الوسطى وأعطال في شبكات الهاتف والانترنت الى اقتلاع اشجار وسيول ووحول وأتربة وحجارة في وسط الطرق، ولف الضباب الكثيف القرى الوسطى وانهمرت الصواعق بقوة. كما تساقطت الثلوج ابتداء من 500 متر عن سطح البحر وبلغت سماكتها 10 سنتيمترات في بلدة دوما حيث عملت الجرافات على فتح الطرق.
وفي تنورين تساقطت الثلوج بكثافة وبلغت سماكتها 50 سنتمترا في تنورين الفوقا وتراوحت بين 5 و10 سنتمرات في تنورين التحتا.
إغلاق المدارس
أما في الأردن، فقد أغلقت السلطات المؤسسات الحكومية بسبب سوء الأحوال الجوية ودعت الأردنيين إلى عدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع وصول العاصفة، التي أطلق عليها «هدى»، إلى ذروتها مساءً.
وأعلن وزير الداخلية، حسين المجالي، فتح غرف طوارئ في سائر المحافظات، في وقت شهدت أسواق الكثير من المدن إقبالاً كبيرا لشراء المواد التموينية، وسط تحذيرات للأردنيين إلى «عدم الخروج إلا للضرورة القصوى».
وقررت الحكومة الأردنية تعطيل العمل في الدوائر الحكومية والمدارس اليوم الخميس أيضاً، مع بدء تساقط الثلوج على المرتفعات الجبلية الشمالية، حسب الأرصاد الجوية التي توقعت أن تمتد العاصفة الثلجية تدريجيا إلى المرتفعات الوسطى والجنوبية.
الثلوج تكلل قاسيون
وفي سوريا، زادت العاصفة الثلجية وتدني درجات الحرارة والأمطار الغزيرة من هموم السوريين الذين يعانون من ضائقة مادية بسبب النزاع المسلح المستمر منذ أكثر من 3 سنوات، الذي تسبب بنزوح الملايين عن منازلهم.
وغطت الثلوج مناطق متفرقة من سوريا، ومن بينها جبل قاسيون الذي يطل على العاصمة دمشق، حيث تعطلت حركة المرور، مما دفع وزارة التربية والتعليم إلى إغلاق المدارس والجامعات لمدة يومين، وفقا لوكالة الأنباء السورية.
توزيع المؤن
أعلنت حركة «أمل - إقليم البقاع» في لبنان حالة الطوارئ في كل قطاعاتها لمواجهة العاصفة وأضرارها، فمنذ ساعات صباح أمس انطلقت سيارات إلى القرى المعزولة محملة بالمؤن والأدوية وقامت بتوزيعها على أبناء القرى النائية.
وفي مدينة الهرمل قامت فرق مجهزة تم تحضيرها قبل العاصفة بتوزيع المواد الغذائية والأدوية على العائلات وعملت على إنقاذ العالقين في الطرقات.
رسالة اطمئنان
أكد وزير السياحة والآثار وزير العمل الأردني نضال القطامين جاهزية طواقم السياحة للحفاظ على سلامة السياح في المملكة.
جاء ذلك خلال عقد اجتماع طارئ في الوزارة بحث الاستعدادات لمواجهة الظروف الجوية الطارئة للعاصفة المنتظرة. وقال الامين العام للوزارة عيسى قموه إن الوزارة لديها خطة طوارئ جاهزة كما ان المديريات التابعة لها جاهزة لمواجهة الظروف الطارئة بسبب العاصفة الثلجية حفاظا على سلامة الزوار والسياح وعدم تعرضهم للأذى خلال هذه الظروف الجوية الصعبة.عمّان-بترا
العاصفة تقتل 3 سوريين في لبنان بينهم طفلان