شهدت شوارع قطاع غزة حركة نشطة للمواطنين منذ ساعات الصباح الأولى، حتى تلاشت في ساعات ما بعد الظهر مع انخفاض درجة الحرارة واشتداد شدة الرياح الباردة بعد وصول المنخفض الجوي «هدى»، وقام الغزيون بجلب احتياجاتهم الأساسية تحضيراً لهذا المنخفض فيما تساقطت الثلوج على شمال فلسطين المحتلة في ساعة مبكرة من صباح أمس في حين هبت رياح قوية على القدس المحتلة دفعت السكان للبقاء في منازلهم مع هبوب أول عاصفة ثلجية على البلاد.

ثلوج على القدس

وسارع الفلسطينيون والإسرائيليون إلى تكديس المؤن بعد تساقط كثيف للثلوج، خصوصاً أنهم لا يزالون يتذكرون أحداث الشتاء الماضي عندما هبت على الأراضي المقدسة أسوأ عاصفة منذ 50 عاماً.

وهطلت الثلوج على هضبة الجولان السورية المحتلة التي ضمتها إسرائيل، والقدس، الواقعة على ارتفاع 800 متر، والجليل شمال البلاد ورام الله والخليل في الضفة الغربية، مما تسبب في قطع بعض الطرقات.

وذكرت وسائل الإعلام أن ارتفاع الثلوج بلغ عشرة سنتمترات في منطقة غرب الجليل الجبلية في حين أغلقت المدارس في القدس ومدن أخرى.

وقال رونيت من مستوطني كفار فراديم: «استيقظنا على صباح أبيض. كما ترى يغطي اللون الأبيض كفار فراديم. إنه أمر لطيف نحن في إجازة ولا توجد دراسة. نحن نستمتع بوقتنا».

برودة شديدة

وتهدد الأمطار الغزيرة ودرجات الحرارة المنخفضة التي تقترب من درجة التجمد من زيادة المعاناة في قطاع غزة حيث لا تزال مخلفات الحرب مع إسرائيل التي دامت 50 يوماً في الصيف الماضي تغطي الشوارع بينما يقيم الآلاف في ملاجئ تابعة للأمم المتحدة ومنازل متهدمة ولا تصل الكهرباء إلا لمدة ست ساعات يوميا.

وشوهدت المحال التجارية في غزة تغلق أبوابها مبكراً على غير عادتها، وأصبحت الشوارع شبه فارغة من أي حركة ،والتزم الجميع البيوت ليعلن الطقس الإقامة الجبرية على الغزويين.

وأخشى ما يخشاه الفلسطينيون أن تتكرر مأساة العام الماضي «منخفض اليسكا» الذي أغرق العديد من الأحياء والبيوت، وخاصة أن منخفض هدى يأتي في ظل وجود الكثير من البيوت المدمرة بعد العدوان الأخير على غزة ولا يزال العديد منهم يسكن في العراء أو في مراكز الإيواء.

إقامة جبرية

المواطن وليد خالدي (32) عاما من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، التقته البيان خلال ذهابه إلى السوبر ماركت وابتياعه لاحتياجات المنزل الضرورية، وعن استعداده لمنخفض هدى قال إنه يخشى أن تتطاير ألواح «الاسبست» من فوق بيته خلال هذا المنخفض، لأن بيته من الاسبست، أو أن تتطاير خزانات المياه من فوق أسطح الجيران وتقع على سطح منزله الاسبتسي فتدمره أو تصيبه بأضرار بالغة، ومن جانب آخر يوضح انه قام بملء خزان المياه حتى لا تقذفه الرياح، والتزم البيت مع أطفاله في ظل انقطاع الكهرباء المتواصل.

هموم أخرى

المواطنة الستينية «ام محمد العوجة» من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، تسكن في منزلها الذي قصف بشكل جزئي خلال العدوان الأخير على غزة، توضح أنها قلقة من اشتداد المنخفض والرياح، فبيتها غير صالح للسكن، فقد وضعت بعض البطانيات على مدخل البيت لمنع دخول الهواء رغم شدة الرياح، كما أنها تخشى على أحفادها الصغار من البرد وانخفاض درجة الحرارة، أو سقوط بعض الحجارة أو الركام من نفس المنزل وهم نائمون.

تغريدات فكاهية

قام بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي باستقبال المنخفض هدى ببعض التغريدات الفكاهية كان منها:

أحدهم طالب أصدقاءه بعدم الخروج من البيت (الرجاء ممن هم دون وزن الستين كيلو عدم الخروج لا وقت لدينا للبحث عنكم).

وغرد آخر مطالباً قصار القامة بعدم التزام البيت (الإخوة والأخوات قصار القامة لا داعي لفرد العضلات كي لا نراك محلقاً بسماء الوطن الحبيب).