(لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا)

 

إذا كانت العاصفة الثلجية صنعت أجواء من الفرح لدى البعض بمشاهدة الحلة البيضاء تكسو الطبيعة أو اللهو بالكرات الثلجية لدى البعض الآخر فإن الثلوج تحولت إلى نقمة لدى اللاجئين السوريين الذين تشردوا بفعل الحرب التي اندلعت منذ مارس 2011 حيث حاصرت الثلوج المخيمات وبات البقاء على قيد الحياة ليس بالأمر السهل لاسيما لدى الأطفال حيث شهد أمس وفاة ثلاثة لاجئين في لبنان بينهم طفلان.

وحاصرت الثلوج في البقاع شرقي لبنان آلاف السوريين الذين يعيشون في خيام وملاجئ مؤقتة وسط تدني درجات الحرارة وقلة وسائل التدفئة، الأمر الذي زاد من معاناة اللاجئين.

نقص في العتاد

وغطت الثلوج نحو 40 خيمة في مجدليون قرب مدينة بعلبك في مخيم يقع ضمن منطقة تسببت العاصفة بقطع المواصلات عنها، كما اجتاحت السيول خيام اللاجئين السوريين في بلدتي الشيخ عباس والسماقية في عكار.

وقال احد اللاجئين السوريين: «هناك نقص في المواد الغذائية وفي وسائل التدفئة. نطالب المنظمات غير الحكومية بالتدخل»، مضيفا: «نخشى ان تنهار الخيم تحت الثلوج».

وحاول لاجئون في حوش الامراء قرب مدينة زحلة حيث تدنت درجات الحرارة الى ثلاث درجات مئوية إزالة الثلوج عن خيمهم خوفا من انهيارها.

الشتاء الأقوى

وقال محمد الحسين الذي يعيش مع زوجته وأولاده الخمسة في احدى خيم المخيم وعددها 80 خيمة: «بالكاد نستطيع المشي في الثلج»، مضيفا وقد عاد الى المخيم بعدما نجح في الحصول على مازوت: «أعيش هنا منذ عامين لكن هذا الشتاء هو الاقوى».

ومن جهتها، أعلنت وكالة الانباء اللبنانية أن «مياه الأمطار والسيول دخلت خيام النازحين السوريين في بلدتي الشيخ عباس والسماقية في عكار شمال لبنان، واتت المياه على محتويات الخيم، وعانى النازحون طوال الليل من البرد القارس».

وفاة لاجئين

في غضون ذلك، أعلن الصليب الأحمر اللبناني وفاة رجل وطفل سوريين في شبعا (جنوب شرق لبنان) فيما توفيت طفلة تبلغ من العمر 10 أعوام في البقاع (شرقي لبنان) حيث يعيش آلاف السوريين في خيام وملاجئ مؤقتة وسط تدني درجات الحرارة وقلة وسائل التدفئة.

واعلنت الوكالة اللبنانية للإعلام عن «وفاة الراعي السوري عمار كمال (35 عاما) في منطقة الرشاحة في شبعا جراء العاصفة، كما توفي طفل سوري (6 سنوات) كان بطريقه مع والده وشقيقه عبر الطريق الجردية الى شبعا».

وذكر مصدر امني أن «الرجل والطفل لاجئان يعيشان في لبنان وغالبا ما يجتازان الحدود الى سوريا ويعودان الى لبنان عبرها»، وهو ما لم تؤكده مصادر أخرى.

ويستقبل لبنان اكثر من 1,1 مليون سوري هربوا من النزاع الدامي الذي تشهده سوريا المجاورة منذ منتصف مارس 2011 وقتل فيه اكثر من 200 ألف شخص بحسب أرقام المرصد السوري لحقوق الإنسان.

دعم أممي

ذكرت مفوضية الأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين أنها تواصل مع شركائها تقديم المزيد من الدعم الخاص بفصل الشتاء لحوالي 132 ألف أسرة لاجئة في جميع أنحاء لبنان، فيما اشتدت العاصفة في البلاد. وقالت ممثلة مفوضية الأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، نينات كيلي إن «المساعدات تشمل الدعم النقدي وتوفير المدافئ والبطانيات وكوبونات الوقود وتوزيع البطانيات والوقود».