(لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا)
قال الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية، إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أول زعيم ومفكر إداري جعل الطاقة الإيجابية في إطار مؤسسي، مشيراً إلى أن المتتبع لفكر سموه، يدرك اهتمامه البالغ بموضوع الطاقة الإيجابية، باعتبارها ذات قوة مؤثرة في مجال العمل المؤسسي وقيادة فرق العمل، وأن سموه يتبنى فكراً في موضوع الطاقة الإيجابية، يقوم على ركيزتين أساسيتين، تتمثلان في المبادئ والتطبيقات.
جاء ذلك خلال محاضرة قدمها الدكتور منصور العور أمس في فندق إنتركونتننتال فيستفال سيتي، بعنوان «الطاقة الإيجابية»، نظمتها مؤسسة دبي للإعلام تناولت ماهية الطاقة الإيجابية من الناحية العلمية، وتحليلاً لعناصرها الأساسية، وتم تناول الطاقة الإيجابية في الإطار المؤسسي، الطاقة الإيجابية في فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بحضور ظاعن شاهين مديرعام قطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام، وأحمد المنصوري المدير العام للقنوات في المؤسسة، وأحمد الحمادي المدير التنفيذي للشؤون التجارية والتسويق في المؤسسة وقيادات وموظفين في المؤسسة.
10 مبادئ
وأشار الدكتور العور إلى أن الطاقة الإيجابية ترتكز في فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على عشرة مبادئ، المبدأ الأول: طبيعة الطاقة الإيجابية، حيث يرى سموه أن الطاقة الإيجابية تعني البِشر والتفاؤل، والسلبية تعني الإحباط والتشاؤم، والمبدأ الثاني، أن بث الطاقة الإيجابية مسؤولية القائد وحده، حيث يقرر سموه في كتابه رؤيتي: التحديات في سباق التميز ص 123: «كم من قائد دمر قدرات موظفيه ودفعهم إلى اليأس والقنوط؟ من دون موارد بشرية محفَّزة كيف سنعمل؟ كيف نتوقع الفوز بالريادة؟ كيف سنحقق أهدافنا؟ مستوى القائد يقاس بمستوى معنويات مرؤوسيه، والجيوش لا تحقق الانتصار لأن لديها السلاح والطعام فقط.
إنها تنتصر بمعنوياتها وتنهزم بمعنوياتها، فإن كانت معنويات المرؤوسين عالية، فسيستجيبون لرؤية القائد ويحققون أهدافه ويسيرون على خطاه، وإذا هبطت معنوياتهم، فلا يلومن إلا نفسه، لأن اللوم يقع عليه وحده»، ويتمثل المبدأ الثالث في ضرورة استبعاد حاملي الطاقة السلبية، والتخلص من جميع المساعدين مستنزفي الطاقة الإيجابية، والمبدأ الرابع أسباب غياب الطاقة الإيجابية، حيث يقرر سموه في هذا المبدأ، أن سياسة المدير وأسلوب عمله إذا كانت تنتهج الزجر والنهي وزرع الخوف في قلوب الموظفين وسوء المعاملة والوعود الكاذبة وتكرار اللوم والمحاباة والظلم، فسوف يؤدي إلى إحباط المرؤوسين، الأمر الذي يعني بالضرورة غياب الطاقة الإيجابية لديهم.
ويتابع العور فيقول، إن المبدأ الخامس يتمثل في وسائل بث الطاقة الإيجابية، مدللاً بقول سموه «منح الموظف الصلاحيات اللازمة التي تساعده على اتخاذ القرار المناسب، الذي يحدد في نهاية الأمر مستوى أدائه، ويحقق أهداف المؤسسة التي يعمل بها.
ذلك أن الموظف الذي يفتقد إلى الصلاحيات لا يحقق أي إنجازات، فضلاً عما يصيبه من إحباط نتيجة الإفراط في الالتصاق بالمركزية والروتين، وما يترتب على ذلك من أن يصبح مكبل اليدين من غير حول ولا قوة»، والمبدأ السادس آثار الطاقة الإيجابية وأثر التحفيز في مجال التشجيع على العطاء والإبداع والأداء المتميز، والمبدأ السابع ضرورة متابعة مستوى الطاقة الإيجابية لرفع معنويات الموظفين وشعورهم بالراحة، أما المبدأ الثامن فيتمثل في أن الطاقة الإيجابية الطريق إلى النجاح، فيما يختص المبدأ التاسع في اقتران بث الطاقة الإيجابية بالتعليم والتدريب، والمبدأ العاشر بث الطاقة الإيجابية يقتضي العمل أولاً، مستشهداً بقول سموه في كتابه رؤيتي: التحديات في سباق التميز ص 130: «إن إشاعة الروح الإيجابية في الناس وتعزيز الطاقة الإيجابية في المجتمع لا يتحققان بالكلام، بل بالعمل وبالمشاريع وبتجارب النجاح وإعطاء الشباب المسؤوليات وتمكينهم من الإنتاج وتعميم الخير.
إذا لم يتوافر العمل، فلن يتوافر الخير، وخير البلاد في عقول أبنائها، وفي ثقتهم بأنفسهم وبلدهم وقدراتهم».
واستعرض العور خلال المحاضرة أحد التطبيقات التي يتبناها سموه في موضوع الطاقة الإيجابية، وهو التطبيق الخاص بفريق المظليين الإماراتي، وكيف حصل على المركز الأول عالمياً من خلال بث الطاقة الإيجابية وقهر المستحيل، من خلال نزول القائد للميدان والإشراف على التدريب ومتابعته.
ماهية الطاقة الإيجابية
واستعرض الدكتور العور ماهية الطاقة الإيجابية، وقال إنها القوة المحركة أو الدافعة التي تتسم بالنشاط، وتؤدي إلى تحقيق البناء أو التقدم أو النمو، فهي قوة محفزة، لافتاً إلى أنه يقصد بالطاقة الإيجابية في علوم الإدارة، تلك القوة البدنية والذهنية التي تسري في كيان الموظف وتؤدي إلى دعم ثقته بنفسه، وتعمل على رفع الروح المعنوية لديه، وتولد لديه الرغبة في الإقبال على العمل، وتمكنه من أداء مهام وظيفته بأعلى مستوى ممكن من الجودة والتميز.
وأشار إلى أن الطاقة الإيجابية تتألف من خمسة عناصر، هي قوة بدنية وذهنية، دعم الثقة بالنفس، ارتفاع الروح المعنوية، الإقبال على العمل، ومستوى أداء متميز. وتطرق المحاضر إلى موضوع الطاقة في جسم الإنسان وتأثيرها السلبي في الجسد وفي الموظف، وقدم مقارنة بين هذه التأثيرات السلبية والتأثيرات الإيجابية للطاقة.
تفاعل
وشهدت المحاضرة تفاعلاً كبيراً من الحضور، وحرص الدكتور العور على تقديمها بأسلوب شيق، بعيداً عن الرتابة، وتطرق إلى موضوع الطاقة الإيجابية في الإطار المؤسسي، وقال إنه يقصد بالطاقة الإيجابية في الإطار المؤسسي، بث هذه الطاقة داخل المؤسسة، بهدف الارتقاء بمستوى الأداء، من خلال تحقيق أقصى درجة ممكنة من فعالية المؤسسة.
وقدم شرحاً حول من يقوم ببث الطاقة الإيجابية، وقال يتم بث هذه الطاقة في أربعة اتجاهات: الاتجاه الأول: من الرئيس إلى المرؤوسين، والثاني من المرؤوسين إلى الرئيس، والاتجاه الثالث من المرؤوس إلى المرؤوس، والاتجاه الأخير من المرؤوس إلى نفسه. وفي نهاية المحاضرة، كرم ظاعن شاهين، يرافقه أحمد المنصور، الدكتور منصور العور.
وقفة تقدير
طلب الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية، من الحضور عقب انتهاء المحاضر، الوقوف دقيقة تحية إجلال وتقدير لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي وصفه بالأب الروحي للطاقة الإيجابية.
دراسات عالمية توجّه أداء رؤساء العمل
أشار الدكتور منصور العور إلى أن خطوات بث الطاقة الإيجابية من قبل الرئيس إلى المرؤوسين، تتمثل في ابدأ بنفسك، ثم انظر حولك، وأشار في هذه الخطوة إلى أن دراستين، الأولى دراسة مؤسسة جالوب، والتي استمرت 25 سنة على 12 مليون موظف يعملون في 7 آلاف مؤسسة، ودراسة أخرى لمعهد ساراتوجا حول 20 ألف موظف استقالوا حديثاً، أفضت محصلتهما إلى أربع نتائج، هي:
أن هناك رئيساً يقوم ببث الطاقة الإيجابية لدى مرؤوسيه، ويطلق عليه شاحن الطاقة الإيجابية، وهو الأفضل على الإطلاق، وهناك رئيس يقوم باستنزاف الطاقة الإيجابية من مرؤوسيه، ويطلق عليه مستنزف الطاقة الإيجابية، والنتيجة الثالثة أن هناك رئيساً يقوم ببث الطاقة السلبية لدى مرؤوسيه، وهو الأسوأ على الإطلاق، ويطلق عليه شاحن الطاقة السلبية، والنتيجة الرابعة أن الموظفين المستقيلين لا يتركون الشركات، ولكنهم يتركون الرؤساء.
وبين الدكتور العور أن رئيس المؤسسة عندما ينظر حوله فيجد القادة الأدنى مرتبة ينتمون إلى فئة مستنزف الطاقة الإيجابية، أو إلى فئة شاحن الطاقة السلبية، عليه أن يقوم بعقد لقاءات وتقديم التوجيهات اللازمة لهم، وعقد دورة تدريبية عن كيفية بث الطاقة الإيجابية، ومراقبة سلوكهم على الأرض، وتوجيه إنذار أخير إما الاعتدال وإما الاعتزال، والتخلص من مستنزف الطاقة الإيجابية وشاحن الطاقة السلبية.
وشدد على أهمية تعيين الموظفين الجدد، وأهمية التواصل مع المرؤوسين، وملاحظة مستوى الطاقة الإيجابية، وتحديد الأهداف المرحلية، مشيراً إلى ضرورة الثناء والإشادة من الرئيس للمرؤوس، ومن الرئيس للمرؤوس أمام جميع المرؤوسين، ومن الرئيس للمرؤوس أمام الرئيس الأعلى.
وقال هناك عدة شروط ينبغي توافرها مقترنه بالخطوات المذكورة، حتى يؤتي بث الطاقة الإيجابية الثمرة المرجوة، وإلا كان «كالعزف على وتر مقطوع» أو «النفخ في قربة مقطوعة»، وكان بمثابة إهدار للجهد والوقت والمال.


