منذ أن كان لقبه «معالي محمد بن راشد وزير الدفاع» وحتى اليوم، حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب، رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي ووزير الدفاع، على التعامل مع مسؤوليته السياسية عن القوات المسلحة درع الوطن ورمز عزته وتوحده بأرفع درجات الحس الوطني والإحساس بثقل الأمانة.
وطيلة السنوات التي شغل فيها سموه موقع وزارة الدفاع، كان وزيراً استثنائياً، ليس فقط في كونه المسؤول سياسياً عن تطوير الجيش والقدرات الدفاعية للدولة، ولكن أيضاً بسبب اهتمامه ببعدين مهمين؛ ألا وهما العقيدة الاتحادية والعنصر البشري المواطن.
فمنذ أن كلفته القيادة العليا بملف توحيد القوات المسلحة بعد سنوات قليلة من قيام الاتحاد، عمل سموه بلا كلل ولا ملل على الانتقال بأفراد القوات المسلحة إلى عقيدتهم القتالية الجديدة القائمة على مبدأ الدفاع عن الاتحاد ودولته السامقة، لا عن الإمارة المنفردة، وهو إنجاز يكتب لسموه بمداد من ذهب، وسيسجله التاريخ له في سجل الإنجازات الوطنية العظيمة لصناع الاتحاد.
وفي الوقت نفسه، عمل سموه بالمستوى نفسه من المثابرة والجهد على تعزيز كفاءة وقدرات الجندي المواطن، وتمكينه من الاستفادة التامة من القدرات العسكرية والقتالية والتقنية المتوافرة، إضافة لرفع سويته المعرفية في العلوم العسكرية والمهارات المكملة لها، وإشراكه في التمرينات التدريبية المنتظمة مع جيوش الدول الشقيقة والصديقة.
واليوم، حين يسجل صاحب السمو مأثرة أخرى من مآثره الكريمة، فيأمر بتحويل احتفالات الذكرى التاسعة ليوم الجلوس المبارك إلى حملة وطنية للاعتراف بجميل حماة الوطن من أبناء القوات المسلحة ومنتسبي رديفاتها من الأجهزة الشرطية والأمنية، فإن سموه يواصل في ذلك ممارسة دوره الرائد كوزير اتحادي للدفاع، يسهر على سلامة الوطن، وعلى كفاءة أبنائه حماة الوطن.
فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يوجه بهذه الخطوة الكريمة الجليلة رسالة في غاية الأهمية لكل مواطن إماراتي ولكل مقيم، وهي أن هؤلاء الساهرين على سلامة الوطن وأمنه يستحقون أن يكونوا في حدقات الأعين وخفقات المهج، عرفاناً لهم بجميل حمل أراوحهم على راحاتهم لكي ننام وينام أطفالنا وأهلنا بأمن وأمان وسلام، بفضل من الله تعالى أولا، ثم بفضل سهر القيادة ثانياً، وجهود هؤلاء الأبطال العيون الساهرة كلٌ في موقعه واختصاصه.
وحين نضم أيدينا إلى يد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ووزير الدفاع في توجيه التحية الخالصة للعيون الساهرة (شكراً حماة الوطن)، فإنما لكي ندرك في الوقت نفسه معنى جميلاً من المعاني الأخلاقية السامية التي ما فتئ «بو راشد» رعاه الله يعلمنا إياها، وهو معنى الإيثار النبيل.
فمتى سمعتم عن زعيم وقائد يتوقف عن الاحتفال بمناسبة تخصه، ويحولها بدلاً من ذلك إلى مفهوم متميز من المفاهيم السامية التي تخص المجتمع، مرة لرعاية الأيتام، ومرة لتكريم الفئات الوظيفية الدنيا، ومرة لرد الجميل لحماة الوطن.
وعندما يكون القائد بهذا المستوى من الإيثار، فلا شك أنه وزير دفاع من الطراز الرفيع، ومن غير «معالي محمد بن راشد» لديه من القناعة الذاتية والجرأة النفسية والقدرة الذهنية لكي يسمو فوق الاحتفالات وينتقل بنا جميعاً إلى مستوى أخلاقي رفيع مطرز بمعاني الإيثار النبيل.
لذلك كله، وعرفاناً منا جميعاً للرجل الذي كان دائم الدعم والرعاية لحماة الوطن، الرجل الذي نقلنا هذه النقلة النوعية في تفكيرنا الأخلاقي، وزير دفاع دولة الإمارات العربية المتحدة ورمز وحدة جيشها، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نقول بقلوب مليئة بالامتنان: شكراً حماة الوطن، شكراً وزير الدفاع.
