منظر الطيور وبعض الحيوانات خارج بيت أحد المواطنين في منطقة القصيص في دبي، أثار استغراب محمد جودت الذي يعمل في أحد البنوك القريبة من المكان، فتساءل إن كانت هناك حديقة للحيوانات، قبل أن يدرك أن تلك حالة طبيعية لبيت مواطن لا يكتمل جمال المشهد فيه إلا بالطيور والحيوانات، وتلك سمة تراثية متوارثة، عاشها المواطنون منذ قديم الزمان، وصمدت أمام التطور، وما زالت إلى اليوم ملمحاً تقليدياً أصيلاً يغمر البيوت رغم حداثتها.

ثقافة إماراتية

عن الاهتمام بالطيور والحيوانات بصفة عامة، تحدث أحمد الجناحي، أحد المربين والمهتمين بحَمَام الزينة في منزله في منطقة القوز، وقال إن بيوتاً كثيرة للمواطنين ما زالت تحتفظ بعادات جميلة عرفها الأجداد والآباء في بيوت البساطة، ومنها تربية الطيور على اختلاف أنواعها، والحيوانات والماشية تحديداً، وهذه الأخيرة نقلت منذ فترة قريبة إلى المزارع والعزب في ضواحي المدينة، وتحديداً في أماكن مثل: «الطي والعوير وند الشبا والهباب»، بعد قرار البلدية بعدم الإبقاء على المواشي داخل الأحياء السكنية.

وأضاف إن العناية بالطيور والحيوانات، ثقافة إماراتية متجذرة، وهي سلوك متوارث أباً عن جد، وجزء من تراثنا الجميل، فكثير من المواطنين لديهم مزارع وعزب يجمعون فيها الإبل والخيل والماعز والكلاب والدجاج والحمام وسواها من الطيور والحيوانات، علاوة على احتفاظهم في بيوتهم بأصناف أخرى، مثل الدجاج والبط والطاووس وببغاء «الكاسكو» والكلاب والقطط، مع الإشارة إلى أن هناك بيوتاً أخرى كبيرة، يهتم أفرادها بتربية مسميات أخرى من الحيوانات المفترسة، كالأسود والنمور والفهود.

طابع البداوة

وأكد أن طابع البداوة الذي يتسم به المجتمع الإماراتي، أبقى في نفوس أبنائه رغم التطور والحداثة، كثيراً من ملامح الماضي، ومنها تربية المواشي والطيور، واعتبارها جزءاً أساسياً في أي بيت.

أما نورة المهيري التي تسكن في منطقة البرشاء، فأكدت أن بيتها يتسع للكثير من أصناف الطيور والحيوانات الأليفة، فهي لا يمكن أن تجد المتعة والثقة والطمأنينة والجمال في بيتها، دون هذه الإضافات الأساسية في حياة كل مواطن، مشيرة إلى أن الثقافة الإماراتية على وجه الخصوص، تتصل بتربية الحيوانات والطيور بخيوط كثيرة، منها التراث والأصالة وطابع البساطة والبداوة، وإلى اليوم ظلت هذه الخيوط متينة ومتماسكة إلى حد كبير.

التطور والحداثة

وأوضحت أنها ومنذ نعومة أظفارها اعتادت تربية الطيور والحيوانات، وقد ورثت هذه الهواية عمن سبقوها، وأورثتها للأبناء والصغار، لكونها تجربة جميلة تبعث في النفس سروراً، لاسيما وأنها تتصل بتراث وماضي أهل الإمارات. وقالت إنها مهتمة بتربية الكلاب الصغيرة والقطط والطيور والعصافير الجميلة، وببغاء «الكاسكو» والسلاحف، مشيرة إلى أن البيوت قديماً قبل أعوام قليلة، كانت تضم أصنافاً أخرى مثل الماشية والأغنام، التي نقلت إلى المزارع في «البرور».

وأضافت إن الأجيال اليوم تأثرت بالحداثة والتطور، وأصبحت تميل أكثر إلى تربية الأصناف الغريبة من الطيور والحيوانات، وكثير من الشباب يمضون أوقاتاً طويلة وجميلة مع طيورهم وحيواناتهم الأليفة وحتى المفترسة، وهناك تجارة رائجة لهذه الأصناف في شتى إمارات الدولة، وجولة خاطفة على سوق الشارقة للطيور والحيوانات يوم الجمعة، تكشف مدى إعجاب وإقبال المواطنين تحديداً، بهذه القناعة التراثية الأصيلة.

«الزرب»

لطالما احتضنت بيوت المواطنين ما يسمى بـ «الزرب»، وهو مكان في طرف البيت، يتسع للأغنام والدجاج والطيور وغيرها من الأصناف، التي انتقلت أخيراً إلى البر والعزب، فيما لا يزال كثيرون متحمسين لتربية أصناف أخرى داخل البيوت، وفي مختلف مناطق دبي والإمارات الأخرى، منها: الأرانب والبط والدجاج العربي «حبحب» الذي كان يفي بحاجة البيت من البيض، إضافة إلى تربية الحَمَام فوق البيت، والقطط والكلاب التي تسرح وتمرح في «حوش» البيت، وأصناف أخرى غريبة الشكل من الطيور والحيوانات.