«سفير النوايا الحسنة» منصب تتبناه الأمم المتحدة، بالارتكاز على شخصيات عامة لها مكانة في منطقتها، للقيام ببعض الأعمال الإنسانية، بهدف المساعدة في دعم مختلف القضايا التي تعالجها الأمم المتحدة، سواء كانت اجتماعية أو إنسانية أو متصلة بالصحة والغذاء، والغرض من الاستعانة بالمشاهير، هو أن شهرتهم تسهم في نشر الوعي وتقديم الدعم تجاه القضايا المختلفة، ويمكن لهذا التكليف أن يكون على مستوى دولي أو إقليمي أو محلي في نطاق دولة الشخصية الشهيرة.

6 سفراء

مؤخراً اختارت منظمة الأمم المتحدة العالمية للرعاية والسلم والإغاثة، خلال حفل تنصيب سفراء النوايا الحسنة الجدد للربع الأخير من 2014، نظمته في فندق «راديسون بلو» الشارقة، 6 سفراء للنوايا الحسنة في منطقة الشرق الأوسط، على رأسهم الشيخة عائشة بنت محمد القاسمي عضو اللجنة الاستشارية في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، ورجل الأعمال الإماراتي عبدالعزيز محمد حسن الشيخ الذي يعمل في خدمة المجتمع في صمت، ورجل الأعمال الإماراتي عبيد عوض الطنيجي الذي يعمل في مجال العقارات وله مساهمات في الكثير من جوانب العمل التطوعي والإنساني، والفنانة المصرية إلهام شاهين كونها تتفاعل مع القضايا الاجتماعية والإنسانية بشكل كبير في أعمالها الفنية، ورجل الأعمال يونس خميس حميد من العراق، لدوره الكبير في دعم مجتمعه من خلال المساهمات الإنسانية المتعددة.

كما تم اختيار الصحافية السودانية الزميلة عايدة عبدالحميد القمش، على خلفية الأنشطة والجهود الإعلامية والتميز المجتمعي، سواء في الجانب المهني أو الأنشطة الأخرى، بعد أن ناقشت العديد من الأفكار المميزة والتحقيقات الجريئة، طوال عقدين من مسيرة عملها في مجال الصحافة في عدد من الدول، وبرزت في مجال العمل التطوعي والخيري والإنساني.

سفيرة فوق العادة

واختارت اللجنة كذلك الفنانة المصرية صفية العمري سفيرة فوق العادة في المنظمة وهو أول اختيار يتم بهذه الصفة، وحظيت بهذا اللقب كونها عملت سفيرة نوايا حسنة 28 سنة دون توقف، ثم استقالت خلال الأربع سنوات الأخيرة، وظلت تعطي بلا حدود في المجال الإنساني والعديد من القضايا الاجتماعية في مصر والعالم العربي.

المهندس طارق حمدان رئيس مجلس أمناء نادي النوايا الحسنة والمدير الإقليمي للمنظمة العالمية للرعاية والسلم والإغاثة التابعة للأمم المتحدة، قال إن دولة الإمارات اليوم هي العاصمة الإنسانية الأولى في العالم، وقد امتد عطاء المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، داخل الحدود وخارجها، تعبيراً عن وحدة المصير الإنساني في كل مكان.

الإمارات في الصدارة

وأشار الى أن تبوؤ الإمارات هذا المركز المتقدم في صدارة كبرى الدول المانحة للمساعدات، يأتي نتيجة طبيعية لغرس زايد الخير رحمه الله، الذي كرّس حياته في خدمة المحتاجين في أي مكان من العالم، ودعا دوماً إلى توطيد مبادئ الصداقة والتعاون بين الأمم والشعوب، وترسيخ أسس السلام والتعايش بين البشر.

وأوضح أن اختيار السفراء يتم بعناية فائقة، وأن المنصب كان حكراً في السابق على المشاهير، وقد أثبتت التقارير أن عدداً كبيراً منهم لم يضطلع بالدور المنوط به، مبيناً أن اختيار السفراء الستة، يأتي وفقاً لتفاعل كل منهم مع العمل التطوعي الإنساني، وأن معايير الاختيار لا تعتمد البحث في ماضي المرشحين، إنما استشفاف نواياهم المستقبلية ومبادراتهم المتوقعة في مجالات المجتمع المدني.

العمل الإنساني

وأكد أهمية الدور الذي يؤديه سفراء النوايا الحسنة التابعون للمنظمة، في تنفيذ ودعم برامج المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابعة للأمم المتحدة، والتي تخدم العمل الإنساني على امتداد العالم، مشيراً إلى أن المنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة نجحت خلال السنوات الماضية في القيام بأدوار بارزة، جعلت لها بصمات واضحة في الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم بين الحين والآخر، عندما تتعرض بعض المناطق والبلدان للكوارث الطبيعية، أو تلك الناتجة عن الحروب والصراعات.

وأضاف إن هناك دولاً عربية لا يوجد فيها سفراء، مثل الصومال وجيبوتي، وفي بعضها سفير واحد مثل السودان والعراق، والمنظمة بصدد زيادة العدد في هاتين الدولتين تعزيزاً لدورها الإنساني الفاعل في المجتمع.

صورة مشرفة

من جانبها قالت الإعلامية عايدة عبدالحميد، إنها لا تنظر إلى هذا المنصب إلا من زاوية تمثيل السودان بصورة مشرفة وفاعلة، وشكرت المنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة على هذا التكليف، وقالت إن مهمتها ستلقي على عاتقها مسؤولية كبيرة في تعزيز التفاعل مع القضايا الإنسانية، وهي تأمل أن تلبي طموحها في خدمة ودعم العمل الإنساني في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية والكوارث الطبيعية، التي ألقت بظلالها على العديد من دول المنطقة.

تصريح خيري

قالت الفنانة صفية العمري: في وقت نجد أن فناني الغرب لديهم اهتمامات جدية بالأنشطة الخيرية والاجتماعية، يبقى الفنان العربي غائباً عنها، ويكتفي بلقب «سعادة سفير النوايا الحسنة»، دون أن نلمس منه فعلاً حقيقياً يخدم القضايا الإنسانية، بل على العكس يأتي هذا اللقب ليضيفه الفنان إلى رصيده ويتفاخر به في أغلب الأحيان لا أكثر، مع إطلاق تصريح «خيري» هنا أو هناك دون أي فعل على أرض الواقع، أو يكتفي بمرافقة البعثات التي تنظمها هيئة الأمم المتحدة، ليكون ظاهراً في الصورة وحسب، على عكس أنجلينا جولي مثلاً التي تكرس جزءاً كبيراً من وقتها لخدمة القضايا الإنسانية.