إصرارهم يمنحنا التفاؤل، وتحدياتهم تبدد المستحيل.. شعور يتجدد لدينا بمجرد الاقتراب من ذوي الاحتياجات الخاصة، أولئك الذين تغلبوا على واقعهم «الافتراضي»، ليرسموا أجمل تفاصيل الحياة، متجاوزين طوابير من التحديات.
محمد التاجر واحد من المتمردين على واقع السلبية، إذ ولد يعاني إعاقة ذهنية، لو استسلم لها لارتطم بواقع مرير. هذا الفارس كان محظوظاً بوالدته التي رفضت الاعتراف بالمرض وأصرت على الاحتفاظ بحلمها الجميل، فوقفت إلى جانبه، وركزت طاقتها لشحذ همته نحو التميز.
طرف الخيط
التميز والنجومية هدف وضعته الأم نصب عينيها لولدها محمد، وبذلت جهداً كبيراً للوصول إليه، فظلت تلازمه في كل صغيرة وكبيرة، وهي تبحث عن طرف الخيط الذي سيرشدها إلى حيث تطمح؛ إلى التميز.
مبكراً لاحظت الأم شغف ابنها بالخيل، وأحست بفرحه وسروره حين يشاهدها أو يمتطي ظهرها، ففكرت واجتهدت في تطوير قدرات ولدها محمد لامتطاء هذه الهواية الصعبة، واصطحبته إلى أندية الفروسية، وخصصت له أياماً للتدريب، فوجدت منه تجاوباً سريعاً وقناعة متزايدة تماماً كما كانت تتمنى.
شغف محمد
تعاظم شغف محمد بالخيل، ومع مرور الأيام أصبح يمتطي ظهرها بنفسه، ويعدو بها لفترات طويلة، وأضحت رغبته في مرافقة الخيل والاعتناء بها، تطغى على جميع اهتماماته الأخرى، وظلت والداته حريصة على تنفيذ رغباته، بعد أن أدركت تميزه عن أقرانه في النادي، وتفوقه عليهم في السابقات المقامة هناك.
سريعاً تيقنت أم محمد أن عشق ابنها للخيل سوف يعوضها الكثير، وحين وقع عليه الاختيار للمشاركة في سباقات محلية ودولية، شعرت بالفخر والسرور، وضاعفت من جهدها التحفيزية له، وساندته بكل عزيمة وإصرار، وأعدته نفسياً حتى أضحى فارساً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
بطولات عالمية
خاض محمد العديد من السباقات، ودامت الصدارة مركزه، ولم يتوقف خلال السنوات الماضية عن حصد الميداليات والمراكز الأولى في شتى السباقات التي تنظم لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، بمرافقة والداته التي وقفت في صفوف أول المشجعين له، إذ كانت ترافقه في مختلف الفعاليات والزيارات التي لم تقتصر على السباقات المحلية، بل في مشاركاته في عدد من البطولات العالمية، في سوريا واليونان وسواهما من البلدان، التي حقق فيها مراكز متقدمة، كان آخرها في جمهورية مصر العربية، التي عاد منها بميداليتن: فضية وبرونزية.
