أكدت شمسة صالح المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمرأة، أنهم ماضون في تعزيز دور القيادات النسائية في دولة الإمارات وتمكينها في مختلف مجالات العمل، لتقليص الفجوة بين الجنسين في قيادات الصف الأول، وذلك تماشياً مع استراتيجية واضحة لدولة الإمارات ركزت على أهمية تمكين المرأة ودعمها اقتصادياً ومهنياً، وخلق بيئة مناسبة للتوفيق بين البيت والعمل، عبر إنشاء حضانات في مقر العمل وزيادة إجازة الأمومة والبحث عن أفضل البدائل أمام النساء العاملات، فضلاً عن تعديل السياسات والقوانين القديمة المتعلقة بالمرأة.

الثاني عالمياً

وأضافت أن دولة الإمارات حظت بالسبق والريادة على مستوى الشرق الأوسط والثاني عالمياً بإعلان قرار ينص على تمثيل العنصر النسائي في مجالس إدارات الشركات والهيئات الحكومية اجتهدت على إعداده مؤسسة دبي للمرأة، مشددة على أهمية تنمية القيادات النسائية وتبادل الخبرات مع الدول، إذ نجحت المؤسسة في هذا الصدد في إعداد برنامج القيادات النسائية للتبادل المعرفي مع دولة السويد يهدف إلى تبادل الخبرات في القيادة عبر إرسال 12 قيادية إمارتية إلى مملكة السويد لستة أشهر ما حقق نتائج جيدة.

وأشارت إلى أن دعم دور المرأة في الصفوف الأولى، يتطلب تنفيذ برامج نوعية في القيادة أبرزها برنامج «مهارات القيادة من منظور الفروسية» الذي نظمته المؤسسة أخيراً في نسخته الثانية، على مدى يومين ضم 45 قيادية من جهات حكومية وخاصة.

وقدم البرنامج نهجاً فريداً لمفهوم تطوير القيادة الشخصية عن طريق التعامل مع الخيل، إذ يهدف البرنامج إلى توفير فرصة طبيعية للتغلب على الخوف وبناء بالنفس ومهارات القيادة، مشيرة إلى أن البرنامج يسعى كذلك إلى توفير أنشطة متنوعة في الإدارة، مثل حل المشكلات، وبناء فريق عمل.

معرفة متميزة

وأكدت أن البرنامج يهدف أيضاً إلى معرفة متميزة لنهج الذكاء العاطفي في عملية القيادة، وفهم عميق وواضح للميول القيادية الطبيعية، وتحديد مستوى الراحة في التعامل مع تحديات فريق العمل من خلال تعزيز التأثير الإيجابي، وتفهم وجهات نظر الآخرين والقيادة بالتعاطف، إلى جانب تعلم كيفية الإرشاد بالتعاطف بما يُكسب الاحترام والسلطة، واكتشاف الصفات الحقيقية لقدرات قيادة الفريق، وتقييم الذكاء العاطفي قبل وبعد البرنامج، مضيفة إن البرنامج حصل على نسبة رضا 90% من المنتسبات، بدليل مطالبة المشاركات بتنظيم مستويات أعلى في المراحل المقبلة.

وأوضحت صالح أن البرنامج عزز الكثير من المهارات التي يحتاجها القائد مثل اتخاذ القرار والتعامل بمرونة مع الآخرين وسواها من المهارات، كونه يعتمد على التواصل مع الطرف الآخر، مبينة أن اختيار المنتسبات جاء وفقاً لاشتراطات ومعايير أبرزها أن تكون المنتسبة من الوظائف القيادية أو لديها مسار واضح في القيادة، إلى جانب الخبرة في مجال الادارة العليا.

واستطردت قائلة «التعلم المعزز بالتعامل مع الخيل يعد مجالاً ناشئاً، يكون فيه الخيل بمثابة شريك حيادي، ويعكس ما يحدث أثناء عملية التدريب، التي يعمل عليها المشاركات والخيل معاً، وغالباً ما يستخدم مصطلح «الهمس للخيل» لوصف هذه العملية، إذ لا يوجد غموض في هذه العملية، بل هو مجرد اتصال بسيط وفعال ثابت وواضح».

تعزيز القيم

بدورها أكدت لمياء عبدالعزيز خان، مدير نادي دبي للسيدات، أنها التحقت بالعديد من دورات فن القيادة في سنغافورة وغيرها من الدول، لكن فكرة برنامج «مهارات القيادة من منظور الفروسية»، كانت استثنائية، نظراً لاعتمادها على الجانب التطبيقي من خلال التعامل مع الحيوان، مما له الأثر الواضح والكبير في تعزيز القيم لدى الموظف القائد، من أجل اتباع أفضل الممارسات أثناء التعامل مع فريق العمل.

وذكرت أحد المواقف أثناء البرنامج التدريبي يثبت مدى تعاطف الخيل مع صاحبه، عندما تعمدت التفكير بموقف محزن، حتى فوجئت بعد دقائق قليلة يمسح عليها وهو مخفضاً رأسه وأذنيه تعاطفاً معها، مشيرة إلى اختزال الموقف مجموعة من الدروس يجب على القائد إدراكها، لعل أهمها كتم المشاعر السلبية وعدم إجهارها أمام الموظفين حرصاً على إنتاجية العمل.

وشددت على أهمية الجانب الانساني بين القائد وفريق العمل، للوصول إلى مستوى عال من الأداء، يترجم ذكاء القيادة بما يخدم المؤسسة أو الشركة، وقد أسهم البرنامج في تطوير آلية العمل لديها، تمثلت في التخلص من الغضب أثناء الاجتماعات وتعزيز ثقافة الرأي والرأي الآخر، للوصول إلى أفضل الممارسات الوظيفية، مفيدة أن المتدربات في البرنامج، حرصن على الاجتماع طوال فترة التدريب، للخروج بخلاصة من شأنها الارتقاء بأسلوب التعامل مع الموظفين على نحو الأفضل.

القيم والمؤسسات

قالت شمسة صالح المديرة التنفيذية لمؤسسة دبي للمرأة، إنه تم اختيار «الخيل» لأنها تعيش القيم التي يسعى إليها الكثير من المؤسسات، والتي يحاول العديد من القادة غرسها في قلوب وعقول أعضاء فريقهم، كذلك فإن إنجاز مهمة تشمل الخيل توافر تشبيه رائع في التعامل مع المواقف التي تحتاج إلى حذر وثقة بالنفس في الحياة.

وتعد الخيول ضخمة ورائعة، وتوفر فرصة للتغلب على الخوف وتعزيز الثقة بالنفس، خصوصاً وأن التعامل مع الخيل يلامس العواطف سواء كان ذلك الخوف أو الإثارة أو الثقة، إذ تعكس الخيول لغة الجسد والعواطف البشرية، حيث نصبح أكثر إدراكاً بالإشارات اللاواعية التي نبثها إلى من حولنا، كما أن الخيل لا تغرّه المظاهر، لاسيما وأنه تتشابه الخيول والبشر كثيراً، فهي اجتماعية، وبأدوار محددة ضمن القطيع. ويتطلب البرنامج فتح قلبك وعقلك لمنح الخيل القيادة إلى فهم العالم الجديد الذي من حولك والتعامل معه كقائد.

مشاركات: مبادرات المؤسسة تحسن الأداء في سوق العمل

أشادت مجموعة من المشاركات في برنامج «مهارات القيادة من منظور الفروسية»، بمبادرات مؤسسة دبي للمرأة التي من شأنها تحسين أداء المرأة في سوق العمل لفرز قيادات نسائية مستقبلاً قادرة على تشكيل فرق عمل تتميز بالعطاء والجودة العالية في الانتاج. ويعد البرنامج إضافة نوعية لتعزيز مهارات القيادة على حد تعبير عضوات نادي دبي للسيدات، كونه يرسخ مفاهيم جديدة لدى الفئات القيادية، وقد شملت البرنامج على مهام عدة أبرزها في تنظيف الخيل والتعامل معه، تستشف من خلالها المشتركات مجموعة من الاستنتاجات.

وعزت نادية الشامسي من موانئ دبي العالمية، أسباب أهمية البرنامج إلى كونه إضافة جديدة في رصيد خبرتها المهنية والشخصية، من حيث المحتوى الفريد وأسلوب الطرح الذي جاء مختلفاً عن أساليب التدريب التقليدية، لاشتمال البرنامج على دروس في قطيع الخيول، وكيفية اكتساب مهارات القيادة مع التركيز على أوجه التشابه بين الإنسان والخيول من حيث ادراك الخيول للغة الجسد والعاطفة. ولقد حمل البرنامج بين طياته الكثير من الامور التي تشكل المهارات الضرورية لكل قائدة وقائد في فريق العمل أو حتى الاسرة.

كما أسهم البرنامج بحسب الشامسي في تطوير خبرتها العملية الحالية نسبياً، من خلال اكتساب مهارات ضرورية لإدارة فريق العمل مثل مهارات القيادة، والحزم، والتي من شأنها أن تسهم بشكل كبير في تعزيز التواصل بين فريق العمل وفي الحياة بصورة عامة، مؤكدة أنها ليست من هواة ركوب الخيل أو حتى رعاية الخيول و لكن ما تعلمته خلال يومين فقط كان كفيلاً للمقارنة والربط بين كيفية السيطرة على زمام الخيل وبين تأسيس فريق عمل يبدو أكثر متعاوناً وايجابياً، فالخيل والانسان يتمازجان من حيث المزاج الايجابي، وكلما كانت طاقة الفارس ايجابية، شعر الخيل بذلك عبر تجاوبه في أداء التمارين كالمشي البطيء أو العدو السريع.

كسب الثقة

وقالت المتدربة أمينة الهاجري عضو في نادي دبي للسيدات، إنها أدركت أهمية كسب ثقة الموظفين على غرار كسب ثقة الخيل، فالموظف بحاجة إلى أن يكون قائده قريب منه، مدركاً للمواقف والظروف التي يمر بها، ليكسب فريق عمله ويؤثر فيهم.

وقد تعلمت من الخيل أهمية التحكم والسيطرة على النفس أمام الموظفين في حالات الغضب أو الحزن، وإن لم يتمكن القائد عن إخفاء مشاكله، حري به الخروج من المكتب كي لا يشعر به الموظفين في العمل، وقد أدركت هذه الحقيقة بعد مشاهدة الخيل متأثرة بحالة صاحبها، فالفارس إذا كان حزيناً تأثرت به، وإذا كان غاضباً كذلك ستتأثر به، مشددة على ضرورة تنظيم مثل هذه البرامج غير التقليدية المساهمة في تطوير أداء الموظفين، ومشيدة في الوقت نفسه بدور مؤسسة دبي للمرأة الدائم والمستمر من أجل تطوير المهارات والقدرات لدى المرأة الإماراتية.

شاطرتها الرأي موزة الكتبي من المكتب الإعلامي لحكومة دبي، التي أشادت ببرامج تطوير الذات للنهوض بمستوى النساء الإماراتيات وتمكينهن في سوق العمل، حتى باتت المرأة تنافس نظيرها الرجل في مختلف مواقع العمل، ما يتطلب استحداث برامج تسهم في جودة الأداء مثل برنامج القيادة من منظور الفروسية، الذي حقق أهدافه لدى الغالبية العظمى من المشتركات، مضيفة أن التعامل مع الخيل اختزلت رسائل إيجابية عدة للقيادات النسائية، منها: صعوبة تنفيذ الموظف لأوامر ومتطلبات العمل بالعنف والإكراه، واستخدام المرونة والذكاء العاطفي في توصيل الرسالة للموظفين أو تنفيذ المهام الوظيفية.