حين يتغلغل حب الوطن في النفوس، تصبح الروح رخيصة أمامه، وهذا ما أثبته رجال القوات المسلحة من خلال استعدادهم الدائم لبذل الغالي والنفيس في سبيل الحفاظ على تراب الدولة وأمنها، وبهذا الحب تغنت أغنيات وطنية كثيرة، وجادت بكلمات ومعانٍ عانق فيها حب الوطن شموخ رجالاته، وارتفعت فيها الرؤوس والهامات إلى الأعلى مصافحة العلم، ومجندة نفسها في خدمته.
هو كبرياء لا يخلو من أسمى المشاعر وأرقاها، فاضت به الأغنيات الوطنية، فزادت العشق لهذه الأرض، التي تغنى بها الشعراء بكلماتهم، وتغزل بها الملحنون بآلاتهم، وغازلها الفنانون فصدحت بحبها أصواتهم.
وبالنبش في أرشيف الأغنيات الوطنية، تمتلئ المجلدات على آخرها بمشاعر غامرة، ففي كل مناسبة وطنية، يقف الفنانون كالجنود، حاملين أعلام الإمارات وملتحفين بألوانه ليعبروا عن بعض ما تختزله نفوسهم من حب لهذا الوطن. كما تألقت أغنيات كثيرة كان أبطالها جنود القوات المسلحة، بزيهم العسكري الذي يبعث الهيبة، ويسخر الجسد والعقل في خدمة هذا الوطن.
حرس الرئاسة
من القلب انطلقت أغنية «حرس الرئاسة»، التي عبرت بكل صدق ووضوح عما يختزل في قلب الشاعر المبدع علي الخوار، فتحدثت بلسان كل جندي وأوصلت رسالة حب للإمارات وصاحب السمو رئيسها، فعززت عشق الوطن، وزادت الرغبة لدى كل مواطن ومقيم في التصدي لكل ما قد يسيء له، وتقول كلمات الأغنية التي لحنها فايز السعيد: «أقسم بالله والله الشاهد عاللي أقوله.. أن أخلص دايم لبلادي.. إماراتي ورئيس الدولة.. لو نادى للحرب منادي.. تحت أمرك دايم يا بلادي.. أحميك بسيفي وزنادي.. وترابك ما حد يطوله.. احنا جنود الوطن وكلنا حوله.. اسم الإمارات شامخ ما حد يطوله.. حرس الرئاسة بشعاره وعهده الدايم.. الله ثم الوطن ثم رئيس الدولة».
أغلى وطن
وبصوت الفنانين حسين الجسمي وعيضة المنهالي، انبعثت أغنية «أغلى وطن» من كلمات علي الخوار وألحان فايز السعيد، لتجسد أجمل المشاعر التي لامست شغاف القلوب، ووقف على عتباتها جنود الوطن مسخرين أنفسهم في خدمته، ففي حين يردد المنهالي «يا أغلى وطن في قلوبنا يالإمارات.. يا عز كل الفخر يا تاج راسه.. عهد علينا نصونك بكل الأوقات.. واحنا حرس مجدك وجند الرئاسة»، يرد عليه الجسمي بقوله «خذ من رجال العز عهد وضمانات.. واخلاص وعزوم وقتال وشراسة.. وابشر بعزك يا وطننا وهيهات.. نرخص غلا ترابك ونرضى مساسه»..
العز عزك
ولا تتوقف وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالتعاون مع القوات المسلحة في تقديم الأغنيات الوطنية كل عام، إذ تم تصوير أغنيات كثيرة بأجمل صورة، تجسدت فيها معاني حب الوطن، وذلك في أكثر من أغنية، منها «العز عزك يا إمارات» لحسين الجسمي الذي ارتدى فيها البزة العسكرية، ما زاد من روعة الأغنية وجمالها، وهي من كلمات الشاعر حميد بن سعيد النيادي، وتقول «العز عزك يا الإمارات الأبية يا بلادي.. والمجد تاجك يا وطن.. تبقى لنا يا موطـن تسمو بصرح الاتحاد.. تبقى لنا طـــول الزمــن.. بأرواحنا نفـدي العـلم ونذود عنه بالجهاد.. يوم المعــارك والمحــن.. دونك رجال الحـرب والشـدات ورجال السـداد.. والخصم بأرضك يندفن.. في أرضنا نار تشب وجوّنا فيه ارتعاد»..
أجواء عسكرية
كما صدح فايز السعيد بأغنية «سلام الله يا بلادي» مرتدياً أيضاً الزي العسكري وتم تصويرها ضمن أجواء عسكرية تعاون فيها مع القوات المسلحة الإماراتية الجوية والبرية والبحرية إلى جانب حرس القيادة، وتم تصويرها داخل قواعد عسكرية، والأغنية من كلمات سعود الكعبي، وميزة هذا العمل تكمن في رسالته الوطنية، وتقول كلمات الأغنية «سلام الله يا بلادي.. سلام الحب والكادي.. في حبك كلنا ننادي.. يا رب احفظ إماراتي.. وشربنا العز من ماها.. وعشنا من عطاياها.. بلاد الطيب ما احلاها.. بها عليت راياتي»..
تفاصيل ومناسبات
تجسدت الأغنيات الوطنية بأجمل صورة، فإلى جانب قوة كلماتها، وتميز ألحانها، يظهر الاهتمام الكبير بكافة تفاصيل تصويرها، إذ يظهر فيها أبناء الوطن يرتدون الزي العسكري، كما تظهر مهاراتهم في الدفاع والقتال والتدريبات من خلال لقطات التصوير، كما انتشرت أغنيات وطنية كثيرة رافقت المناسبات الوطنية كاليوم الوطني ويوم العلم، وغناها عدد من الفنانين، بالإضافة إلى مشاركتهم في أكثر من أوبريت صدحت به أصواتهم أمثال: أحلام وميحد حمد وديانا حداد ومنصور زايد وأريام وعبدالمنعم العامري وهزاع الرئيسي وبلقيس وحربي العامري وحبيب الياسي وغيرهم.


