أشاد المجلس الوطني الاتحادي بجهود الدولة لتعزيز أمنها ومصالحها الوطنية وبسياستها وموافقها وجهودها إزاء ما تشهده منطقتنا من تطورات وإسهاماتها في حل ما تواجهه بعض الدولة العربية الشقيقة ومساعدتها على تجاوز التحديات الصعبة التي تواجهها وتفاعلها الإيجابي النابع من إيمانها العميق باحترام خيارات شعوبها وحقها في الحياة الكريمة الحرة.

جاء ذلك في مشروع رده على خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في افتتاح دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الخامس عشر للمجلس الوطني الاتحادي، والذي ألقاه بتكليف من سموه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في السادس والعشرين من شهر أكتوبر الماضي، والتي انتهت منه لجنة الرد على خطاب افتتاح الدورة الجديدة للمجلس، التي شكلها المجلس في الجلسة الأولى من دور الانعقاد العادي الرابع.

نبذ الإرهاب

وأشاد المجلس برؤية الدولة وجهودها في مكافحة ونبذ الإرهاب والتطرف بكافة صوره ودواعيه، وأياً ما كان مصدره كونه لا دين ولا جنسية له، ويتنافى كلية ومبادئ ديننا الإسلامي الحنيف ووسطيته واعتداله، وقيمنا الأصيلة التي كرست موقع الدولة كواحة للتعايش والسلام في المنطقة.

وثمن المجلس، دعوة الدولة المجتمع الدولي إلى تبني استراتيجية موحدة واضحة المعالم، وإلى المزيد من التضامن والتعاون والتنسيق بين أطراف الأسرة الدولية لتصدي للتحديات الإرهابية، مشيراً إلى أن استضافة مركز التميز الدولي لمكافحة التطرف العنيف «هداية» في أبوظبي، وقانون مكافحة الجرائم الإرهابية، الذي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة، يمثل تجسيداً عملياً لاستراتيجية الدولة في الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والحفاظ على حرياته.

حق استعادة جزرنا

وقال المجلس إنه إذ يؤكد على حقنا المشروع في استعادة سيادتنا على جزرنا الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى»، فإنه وبكل الإصرار والإيمان العميق بعدالة هذه القضية الوطنية، يضعها دائماً على قمة أولوياته ومحط الاهتمام الرئيس لدبلوماسيته البرلمانية.

وأعرب المجلس عن شكر الله وحمده على الحياة الكريمة الآمنة المستقرة التي يعيشها وطننا العزيز وسط إقليم مشتعل غير مستقر، وعلى المكانة التي حققتها الدولة على الصعيدين الإقليمي والدولي، واتباع الطرق السلمية لحل النزاعات والخلافات وتجنيب العامل مخاطر الانتشار النووي للأغراض غير السلمية، وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.

دعم العمل الخليجي

وثمن المجلس سياسة الدولة وجهودها في دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك، وسعيها الدائم لتعزيز التعاون والتشاور بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتوحيد الرؤى حيال مختلف التحديات القضايا الإقليمية والدولية، وتعزيز التنسيق والتكامل والتقارب، وكل من شأنه خدمة المصالح العليا المشتركة لمنطقتنا وشعوبها، وتكريس صورة الدولة باعتبارها رمزاً للأخوة العربية الأصيلة، ونصرة قضاياها العادلة، وفي طليعتها القضية الفلسطينية.

وأضاف المجلس أنه يتطلع عبر ممارسته لاختصاصاته الدستورية والتكامل والتنسيق والتعاون المتبادل بين المجلس والحكومة، في إطار من الشفافية وتحمل المسؤولية في اتخاذ القرار إلى تحقيق كل ما من شأنه تعزيز حضارة وتقدم الوطن، انطلاقاً من إيمانكم العميق بدوره للمشاركة الفاعلة في صناعة القرار وترسيخ جذور تمكينه المتواصل.

الخدمة الوطنية

وأكد المجلس في مشروع رده أن التاريخ الإماراتي سيسجل في أنصع صفحاته ملحمة الوفاء للوطن والقيادة والروح الوطنية العالية التي جسدها شعبنا العزيز بترحيبه العميق بقانون الخدمة الوطنية والاحتياطية، وتفاعل المواطنين والمواطنات مع أداء هذا الواجب الوطني للذود عن الوطن وحماية مكتسباته وإنجازاته.

وأوضح أن قضايا التركيبة السكانية وتعزيز الهوية الوطنية والتوطين، كانت ولا تزال تتصدر أولوياتنا التي لا بد من تكثيف جهود الجميع للتعجيل في مواجهة تحدياتها العديدة، تحقيقاً لمصالح الوطن العليا، وفي هذا الإطار، يتطلع المجلس إلى أن تعمل الحكومة لأن تضع التشريعات المناسبة لمعالجة الخلل في التركيبة السكانية، وإنشاء مجلس اتحادي أعلى للتوطين، يكون المرجع الأساسي لهذا المشروع الوطني الطموح.

اقتصاد المعرفة

وأشار المجلس في مشروع رده على خطاب افتتاح الدورة الجديدة، أن الدولة حققت إنجازات مشهودة في توفير المقومات الضرورية لتأهيل الأجيال الجديدة، في إطار حرصها على إيجاد قاعدة صلبة لمجتمع واقتصاد مبنى على المعرفة، وفي إطار رؤية سموكم بأن التعليم المتطور ركيزة أساسية لتأهيل قوة عمل قادرة على حماية مؤسسات الاتحاد ومواصلة مسيرة التنمية بكفاءة واقتدار.

قانون المعاشات

ودعا المجلس، الحكومة إلى العمل على إجراء التعديل المناسب لقانون المعاشات، لكي يسمح لرواد الأعمال المواطنين المالكين للشركات، وخاصة الصغيرة والمتوسطة بالتسجيل في الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية للحصول على راتب تقاعدي، وإجراء تعديلات على قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية، للسماح للمواطنين المتقاعدين بالعمل والجمع بين الراتب والمعاش، إعادة النظر في نظام التقاعد المبكر للمرأة.

وثمن المجلس إنجازات الدولة الملموسة وريادتها في حماية حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة في المجالات والمستويات كافة، وفي صون ورعاية حقوق العمالة الوافدة، ومحاربة جرائم الاتجار بالبشر، لكونها جرائم تتنافى مع تقاليد الدين الإسلامي الحنيف، والتقاليد والقيم الإماراتية.

وأكد المجلس أنه على عهده الدائم بأن يواصل مسيرة الخير والعطاء والجهد والبناء، كما أراد له المؤسسون، وأراد له صاحب السمو رئيس الدولة في عملية تمكينه، وتفعيل دوره وتكامل اختصاصاته الدستورية.

انعقاد

يعقد المجلس الوطني الاتحادي، جلسته السابعة من دور الانعقاد العادي الرابع للفصل التشريعي الخامس عشر يوم الثلاثاء الموافق 6 يناير 2015، بمقر المجلس بأبوظبي، برئاسة معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس.

ويناقش المجلس خلال الجلسة، مشروع الرد على خطاب رئيس الدولة في افتتاح الدور الرابع للفصل التشريعي الخامس عشر، ومشروع قانون اتحادي بتعديل القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 1989، في شأن السماح لمواطني دول مجلس التعاون بممارسة تجارتي التجزئة والجملة في الدولة، وموضوع عام بشأن «سياسة هيئة وسوق الإمارات للأوراق المالية والسلع».

ويوجه أعضاء المجلس خمسة أسئلة إلى ممثلي الحكومة، حيث توجه الدكتورة شيخة عيسى العري سؤالاً إلى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، رئيس الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، حول «إنشاء مراكز أخرى للفتيات في إمارة رأس الخيمة»، وتوجه الدكتورة منى جمعة البحر سؤالاً إلى معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، حول «فتح كليات لتخصص التربية الرياضية في الجامعات الحكومية».

انطلاق اللقاء الحواري لتعزيز التنسيق بين الحكومة والمجلس

عقدت وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، اللقاء الحواري السنوي الثالث لمنسقي الوزارات المؤسسات الاتحادية مع المجلس الوطني الاتحادي، بهدف تعزيز التواصل بين الحكومة والمجلس الوطني الاتحادي، وتفعيل التنسيق الدائم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وذلك من خلال هذا اللقاء السنوي، والذي يعد كمبادرة للعصف الذهني، التي تهدف إلى تطوير وتعزيز آليات التنسيق بين الحكومة والمجلس الوطني الاتحادي.

وحضر اللقاء كل من طارق هلال لوتاه وكيل وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، وعبد العزيز عبد الله بن درويش الأمين العام المساعد للجلسات واللجان في المجلس الوطني الاتحادي، وسعادة الدكتور سعيد محمد الغفلي وكيل الوزارة المساعد لشؤون المجلس الوطني الاتحادي بوزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، بالإضافة إلى عدد من وكلاء الوزارات ومستشاري الوزراء والمنسقين وذوي الاختصاص.

أهداف استراتيجية

وقال طارق هلال لوتاه، في كلمة له في افتتاح الملتقى: «يأتي هذا اللقاء ضمن الأهداف الاستراتيجية التي تقوم على تنفيذها الوزارة، وهي تعزيز وتفعيل التعاون بين المجلس الوطني الاتحادي والحكومة، وبما يسهم في تحقيق الاستجابة الكاملة لمتطلبات المواطنين وتلبية احتياجاتهم، وبما يخدم بالتالي الوطن، منوهاً بأن الوزارة مستمرة بالعمل الدائم لتنفيذ برامجها ومشاريعها التطويرية بشكل ينسجم مع ورؤية الإمارات 2021.

وأشار إلى أن تعزيز التعاون والتنسيق بين الحكومة الاتحادية والمجلس الوطني الاتحادي، يأتي تجسيداً عملياً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في تلبية جميع احتياجات ومتطلبات المجلس.