لم تعد نظرة الطلبة إزاء قطاع الفنادق والضيافة كالسابق، بل أصبحت أكثر تفاؤلاً، خصوصاً وأن القطاع شهد تطوراً كبيراً في الإمارات عموماً وفي دبي على وجه الخصوص، مما ساهم في جذب أنظار بعض طلبة المدارس المقبلين على التخرج لدراسة التخصص ضمن برنامج أكاديمي معتمد استعداداً «لاكسبو 2020».

وقد فتحت أكاديمية الإمارات لإدارة الضيافة أبوابها أمام الراغبين بآفاق جديدة للدراسة، كونها تهدف إلى فرز خريجين مؤهلين لتقلد مناصب إدارية في مختلف مؤسسات الضيافة الرائدة في هذا القطاع، وتزويد قطاع الضيافة بكوادر إدارية مؤهلة ذات كفاءات عالية، بصفتها أول معهد في دولة الإمارات العربية المتحدة يوفر منهجاً أكاديمياً في إدارة الضيافة الدولية ويحقق شروط التعليم الجامعي الدولية.

مراكز عالمية

عميد أكاديمية الإمارات لإدارة الضيافة ستيوارت جاونسي، قال إن أكاديمية الإمارات لإدارة الضيافة في دبي، تعد جزءا أساسيا من مجموعة جميرا التي تدير العديد من الفنادق العالمية، وتوفر برامج البكالوريوس والماجستير في مجال الضيافة، بالتعاون مع مراكز ومؤسسات تعليمية عالمية في بريطانيا واستراليا وغيرها، وتخرجت إلى الآن ثلاث دفعات من برنامج الماجستير. ويعيش الطلاب في محيط متكامل يجمع بين التعليم والعمل الجاد والتفاعل التلقائي، من خلال تطبيق الأكاديمية لمعايير دولية في التعليم وتعريف الطلاب على الثقافات المختلفة والتقاليد والقيم الاجتماعية.

وأضاف إن أكثر من 95% من خريجي الأكاديمية يحصلون على فرص للعمل مباشرة بعد تخرجهم أو حتى قبل ذلك، ويعود الفضل بذلك لجودة البرامج التعليمية المتوفرة في الأكاديمية ودور دبي الحيوي الذي يمنحهم الفرص في الحصول على أفضل برامج التدريب والتطوير المهني والعمل، فأغلب الأجانب يختارون العيش في دبي بعد الانتهاء من دراستهم.

فرص عمل

وقد حصل نحو 40 طالباً من خريجي الدفعة العاشرة التي جرت مؤخراً على فرص عمل إدارية في شركات عالمية، وهذا أمر ممتاز لخريجين جدد، أما الطلاب الإماراتيون والذين نأمل في زيادة عددهم فهم المستفيد الأكبر نظراً للتطورات التي يشهدها قطاع الضيافة والفرص المتاحة أمامهم، ومع التعليم وثقافتهم المحلية سيتمكنون من الحصول على مناصب قيادية.

وأكد أن الطلبة المواطنين يحصلون على منحة شبه كاملة بنسبة 50% من الأكاديمية بمجرد استيفائهم لشروط الالتحاق، كما يستحق المنحة الدراسية الكاملة المواطنون الراغبون في العمل ضمن مجموعة جميرا في حال استيفاء الشروط وإتمام دراستهم الجامعية في الأكاديمية، شريطة العمل في المجموعة لسنتين بعد التخرج، بما يساعد الطالب في الحصول على العمل في فنادق ومكاتب المجموعة في دبي وحول العالم، مضيفاً إنه لا يزال العمل جارياً على استقطاب المزيد من الإماراتيين للالتحاق بالأكاديمية من خلال الجولات التعريفية المستمرة التي نجريها على المدارس والتي يشارك بها طلاب حاليون يتحدثون عن تجربتهم الخاصة للطلاب الآخرين خاصة الإماراتيين إلى جانب المعارض.

منح دراسية

أما عن الجنسيات الأخرى، فأشار إلى أن ثمة برنامجاً للطلاب المبتعثين من ألمانيا الذي تتبناه إحدى شركات الشاي العالمية، وثمة منح دراسية للطلاب المتفوقين في تعليمهم الثانوي من مختلف الجنسيات. كما توجد منح دراسية لأبناء الأشخاص العاملين في قطاع الضيافة، إضافة إلى منح للحالات الخاصة تستخدم عندما يتعرض أحد الطلاب لظروف صعبة تعيق تعلمهم، مشيراً إلى أنه يحصل على منحة بنسبة 50% الطلبة المتفوقون ضمن الخمسة الأوائل على دفعتهم في المدرسة.

شخصية اجتماعية

وذكرت الطـــالبة هناء المهيري، أن الدافع الأول خلف الالتحاق بالتخــصص هو شخـــصيتها الاجتـــماعية المحبة للتفاعل مع مختلف الجنسيات، فضلاً عن إمكانية اكتساب لغات أخرى جراء العمل في مجال الضيافة علاوة على اللغة العربية واللغة الإنجليزية، موضحة أنه يمكن اكتساب العديد من المهارات أبرزها قراءة الوجوه والقدرة على التعامل مع الآخرين، فضلاً عن الاستعداد «لاكسبو 2020». وأكدت المهيري أن بعض أفراد المجتمع لا يزال تفكيرهم سطحياً تجاه العمل في قطاع الفنادق، وقد يمنع الكثيرين بناتهم من دخول هذا المجال، مستشهدة بقصة أحد أولياء الأمور الذي اتصل منزعجاً من قبول ابنته للعمل في الفندق، فحاولت إقناعه، لكنها فشلت وأصر على موقفه، مشددة على ضرورة تغيير الفكرة السلبية في المجتمع.

حاجة السوق

شاطرتها الرأي الطالبة علياء فضة، وأضافت إن الطالب اليوم عليه معرفة حاجة السوق، وقد حرصت على دراسة هذا المجال وفقاً لتوجيهات والدها الذي سبقها في العمل بهذا المجال، والذي يحثها والآخرين على دخول المجال كونه يفتقر إلى الكوادر الوطنية، خصوصاً وأن أهل الإمارات مشهورون بحفاوتهم للزوار والضيوف، مؤكدة أنها كانت في البداية ترغب بدراسة الهندسة، لكنها أدركت أن مجال الضيافة سيحقق طموحات أعلى مستقبلاً بالنسبة لها.

أما الطالبة سارة مكي، فيبدو ميولها مختلفاً بعض الشيء، كونها أحبت الطبخ وأرادت أن تكون طباخة، لكنها أدركت في ما بعد إمكانية ممارسة هذا المجال ضمن تخصص الضيافة في الأكاديمية، وفقاً لابنة خالها التي تدرس في أكاديمية الإمارات الدولية للضيافة، فالتحقت بالأكاديمية ودرست الطبخ ضمن الخطة التعليمية التي تحتم المرور بأقسام وتخصصات عدة مثل خدمة الغرف والاستقبال ومن ضمنها الطبخ، مشددة على ضرورة تسليط الضوء على مجال الضيافة من قبل الإعلام وغيرها من المؤسسات والجهات لتغيير نظرة المجتمع السلبية تجاه العمل في قطاع الفنادق.

ترحيب

وتعرفت اليازية الظاهري طالبة سنة أولى، على التخصص أثناء زيارة ميدانية نظمها طلبة الأكاديمية في المدارس، فأرادت الالتحاق بالأكاديمية بعد التخرج من المدرسة، نظراً لميولها إلى مجال السياحة والسفر وقطاع الضيافة مما جعلها تلتحق بالجامعة والسكن ضمن السكنات الداخلية كونها من إمارة أبوظبي، مشيرة إلى أن عائلتها رحبت بالفكرة وشجعتها على الالتحاق بالأكاديمية نسبةً إلى حاجة السوق للتخصص في ظل إقبال الدولة وتحديداً إمارة دبي لاستقبال الحدث العالمي «اكسبو 2020».

لم يواجه محمد الضبيعي صعوبة من تقبل العمل في قطاع الضيافة، لأنه تلقى تعليمه المدرسي في إحدى المدارس الخاصة في استراليا وعاش هناك، وتأثر باحترام المجتمع لجميع الوظائف باختلاف مستوياتها، ليتخلص من المعتقدات الخاطئة عن سلبية العمل في مجال الضيافة وتحديداً في قطاع الفنادق.

 وقد التحق الضبيعي بالإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، وحصل على منحة دراسية لأكاديمية الإمارات للضيافة، وذلك استعداداً لاستقبال ضيوف الدولة خلال الحدث العالمي اكسبو 2020، مشيراً إلى أن الدراسة عززت مفاهيم كثيرة متعلقة بـ«الإتيكيت» وفنون الضيافة وسواها.