أوصى المشاركون في الملتقى الإعلامي الخامس عشر، والذي نظم صباح أمس، في مقر دائرة القضاء في أبوظبي، بعنوان «جرائم الاتجار بالبشر -الحماية والوقاية» بالاستمرارية في تحديث التشريعات التي تكفل حماية الضحايا وتعزيز حقوق العمالة، وتفعيل دور الإعلام في مواجهة تلك الجرائم لما للإعلام من خصوصية بالغة في التأثير على المجتمع، وزيادة حملات التوعية والتعريف بجرائم الاتجار بالبشر من خلال الحملات الإعلامية.

كما أوصوا ببناء قدرات العاملين في مجال مكافحة جرائم الاتجار بالبشر من خلال التدريب وعقد المؤتمرات والورش التدريبية وتبادل الخبرات، وإنشاء قاعدة بيانات مشتركة لجرائم الاتجار بالبشر بين الجهات ذات الصلة، وإطلاق مؤتمر بعنوان الإعلام ودوره في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، وتعزيز التعاون الدولي وتسليم المجرمين والتبادل المشترك للمعلومات والخبرات بين الدول.

تعديل

وأكدت دائرة القضاء بأبوظبي، أن الإمارات انتهت من تعديل قانون مكافحة جرائم الاتجار بالبشر رقم 51 لسنة 2006، ليصبح أكثر اتساقاً مع بروتوكول باليرمو، مشيرة إلى أهمية إنشاء قاعدة بيانات مشتركة لجرائم الاتجار بالبشر بين الجهات ذات الصلة. وشارك في الملتقى المستشار يوسف سعيد العبري وكيل دائرة القضاء في أبوظبي، والمستشار علي محمد البلوشي النائب العام لإمارة أبوظبي.

وقال المستشار حسن الحمادي رئيس نيابة الأموال الكلية وعضو اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر: إن المشرع في دولة الإمارات قد أدرك أهمية وضع تشريع لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر فبادر بإصدار القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 في شأن مكافحة الاتجار بالبشر، إلا أن الواقع العملي والحاجة دعت الى ضرورة تعديل القانون لذا تم الانتهاء من تعديل القانون المتوقع إصداره مع بداية العام المقبل، مشيرا الى إنه يحسب للإمارات أنها من أول الدول التي وضعت قانوناً للاتجار بالبشر، وأن التعديل يهدف إلى تأمين الحماية القصوى لضحايا الاتجار بالبشر.

وأضاف: تعد جرائم الاتجار بالبشر من الجرائم الخطيرة والمعقدة، فهي جريمة متعددة الوجوه ترتبط بكثير من العوامل المتعلقة بالتركيبة الاقتصادية والاجتماعية فهي شكل من أشكال العبودية المعاصرة، وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، وتمثل صورة من صور الجريمة المنظمة، وتمثل النساء والأطفال الغالبية العظمى من ضحايا الإتجار بالبشر، ما يتطلب مواجهتها تضافر الجهود المحلية والعالمية على السواء.

إنجازات

وتابع : دولة الإمارات كانت سباقة في التصدي لهذه الجريمة كونها عضواً في المجتمع الدولي، حيث تعتبر نموذجاً يحتذى به على مستوى العالم في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، وذلك من خلال عدة إجراءات منها إصدار القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 في شأن مكافحة الاتجار بالبشر وتشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر سنة 2007 ، والتوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد سنة 2006 ، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية سنة 2007 ، وعلى بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر وخاصة النساء والأطفال سنة 2008 .

كما تم إنشاء مراكز إيواء ضحايا الاتجار بالبشر وتأهيلهم وتقديم الرعاية الصحية والنفسية لهم، اضافة الى قيام المؤسسات الوطنية ذات الصلة بالمشاركة في المؤتمرات الدولية والإقليمية وعقد الندوات وورش العمل التدريبية للمختصين ونشر الوعي لدى أفراد المجتمع بخطورة تلك الجرائم وتثقيفهم كيلا يقعوا تحت طائلة القانون من خلال نشر الثقافة القانونية، في حين أنشأت اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر صندوق لدعم ضحايا الاتجار بالبشر وتقديم يد العون لهم ومساعدتهم في توفير احتياجاتهم الأساسية.

جهود

وحول جهود دائرة القضاء، قال المستشار الحمادي : قامت دائرة القضاء بالعديد من المبادرات والجهود في مجال مكافحة الإتجار بالبشر، منها المشاركة في عضوية اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر تنظيم العديد من ورش العمل التدريبية في مجال مكافحة جرائم الاتجار بالبشر لأعضاء السلطة القضائية، المشاركة في المحافل الدولية وورش العمل التي تعقدها الجهات ذات الصلة.

ركائز

لفت المستشار الحمادي إلى أن استراتيجية دولة الإمارات في مجال مكافحة الاتجار بالبشر تقوم على خمسة ركائز رئيسية هي :الوقاية والمنع والحماية و الملاحقة القضائية والعقاب والتعاون الدولي.

وفي ختام الملتقى كرم المستشار يوسف العبري ، ممثلي وسائل الإعلام ، مثمنا دور الإعلام في إبراز جهود دائرة القضاء في أبوظبي والقيام بالدور التوعوي لمختلف شرائح المجتمع .

الإمارات حققت مؤشرات إيجابية في التصدي للجريمة

 

حققت الإمارات مؤشرات إيجابية في التصدي لجريمة الإتجار بالبشر من خلال القضايا التي تمت إحالتها للمحاكم المختصة والإدانات التي صدرت في قضايا، حيث سجلت 19 قضية خلال عام 2013 مقارنة بـ47 قضية في العام 2012 وعدد 37 قضية في عام 2011 وذلك على مستوى الدولة وفقاً للإحصائيات الصادرة عن اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر ، وتتوزع قضايا عام 2013 بواقع 3 قضايا و9 متهمين و5 ضحايا في أبوظبي و8 قضايا و26 متهماً و10 ضحايا في دبي و6 قضايا و11 متهماً و7 ضحايا في الشارقة ، وقضيتين و4 متهمين وضحيتين في عجمان ، كما تم تسجيل 12 حالة ادانة في عام 2013 ، الأمر الذي يؤكد متانة النظام القضائي في الدولة وفعاليته .

والملاحظ من الإحصائيات الصادرة تراجع قضايا الاتجار بالبشر خلال عام 2013 ويرجع ذلك إلى قوة الأحكام الصادرة ، وزيادة الوعي لدى المجتمع من خلال حملات التوعية الإعلامية بمخاطر تلك الجرائم وأثرها على المجتمع .

توعية

وأشار حسن الحمادي رئيس نيابة الأموال الكلية وعضو اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر إلى أن للإعلام دوراً مهماً في توعية أفراد المجتمع من خلال نشر الأحكام وتغطية المؤتمرات والفعاليات ذات الصلة بمواجهة جرائم الاتجار بالبشر، حيث تتحمل وسائل الإعلام المسؤولية في مكافحة هذه الظاهرة بكافة أشكالها على اعتبار أنها تشكل سلطة شعبية تعبر عن صوت وضمير المجتمع وتحافظ على مصالحه. ولكي يتمكن الإعلام من الإسهام بدور إيجابي في التوعية لابد من تعزيز التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون ووسائل الإعلام المختلفة.