مرض الروماتويد المفصلي هو مرض مناعي يصيب المفاصل ويصيب كذلك أجهزة الجسم المختلفة، كما أنه يصيب الجنسين، غير أن نسبة الإصابة لدى النساء تكون أعلى من الرجال بمعدل 3 الى 1.

الدكتور إيهاب سعد مصطفى أخصائي الأمراض الروماتيزمية في دبي تحدث عن المرض فقال: مرض الروماتويد يصيب الأشخاص بين سن العشرين والخمسين من العمر إلا أنه يصيب أي مرحلة عمرية من الطفولة إلى الشيخوخة ويعتبر مرضاً مزمناً.

عوامل مهيئة للمرض

وأوضح الدكتور إيهاب في معرض حديثه لـ«البيان» أن أسباب مرض الروماتويد غير معروفة حتى الآن إذ لم يتوصل العلم جذريا لسبب بعينه، غير أنه يمكن الجزم بوجود بعض العوامل المساعدة والتي تؤدي إلى وجود خلل في الجهاز المناعي مثل بعض الالتهابات الفيروسية، أو وجود خلل في بعض الهرمونات، بالإضافة إلى عوامل وراثية، والأهم من ذلك التعرض لصدمة نفسية شديدة، إذ أن من شأنها إحداث خلل في الجهاز المناعي، لافتا إلى أن مرض الروماتويد هو واحد فقط ضمن قائمة كبيرة من أمراض جهاز المناعة.

وأضاف إن هذا الخلل عبارة عن زيادة نشاط الجهاز المناعي بحيث يقوم بمهاجمة أجزاء أو أنسجة معينة من الجسم بنفس الطريقة التي يهاجم بها الميكروبات التي قد تصيب الجسم مما يؤدي إلى حدوث التهاب بها.

ففي مرض الروماتويد مثلاً يهاجم جهاز المناعة الغشاء الزلالي المبطن للمفاصل مما يؤدي إلى التهابها، كما قد يهاجم أيضاً الكلى محدثاً التهاباً بها، وأيضا الجلد فيؤدي إلى طفح جلدي، وكذا منبت الشعر مما يؤدي إلى تساقطه.

الذراع المحرك

والعوامل المسببة لحدوث الخلل تكون بمثابة الذراع المحرك لتشغيل المرض لدى الأشخاص المستعدين وراثياً، وبعض هذه العوامل قد تكون تغيرات معينة في مستوى الهرمونات بالدم في وقت أو مرحلة ما وهو ما يفسر حدوث الروماتويد مثلاً في فترة ما بعد الولادة مباشرةً في بعض النساء أو تغيرات في الروابط العصبية الهرمونية وهو ما يفسر حدوث الروماتويد أثناء أو بعد حدوث أزمات نفسية كالحزن الشديد على فقدان أحد الأحباء المقربين، أو الإصابة بأحد الالتهابات الميكروبية وبما أن هذه الأمراض تكون ناتجة عن خلل في الجهاز المناعي بالجسم، يأتي العلاج البيولوجي ليعاكس عمل هذه المسببات في الدم وبالتالي يصبح الدم خاليا من هذه المسببات، مما يحافظ على المفاصل من التآكل أو التيبس أو الالتهابات.

يأتي بصمت

وأشار إلى أن النساء ما بعد الولادة تزداد عندهن نسبة الإصابة بالمرض لافتا إلى أن مرض الروماتويد أو ما يعرف لدى العامة باسم «روماتيزم» يزحف إلى الإنسان غالبا في صمت من دون أن يشعر به، حيث تكون أعراضه في البداية غير حادة وتتمثل في شكل إعياء يعاني منه المريض أو خمول وتعب وارتفاع بسيط في درجة حرارة الجسم وفقدان الشهية ونقص الوزن وهذه الأعراض من الممكن أن تستمر لمدة أسابيع ثم تظهر بعد ذلك الأعراض المفصلية.

وقال الدكتور إيهاب إن الأعراض المفصلية تتمثل في تورم بالمفاصل والتيبس الصباحي للمفاصل المصابة وتتركز بشكل كبير في المفاصل الصغرى لليدين والقدمين بشكل متساوٍ بين طرفي الجسم أو بعض المفاصل الكبرى مثل المرفقين والركبتين والكاحلين والفخذين وكذلك مفاصل الفقرات العنقية ومفصلي الفكين وقد ينتقل هذا المرض ليصيب أيضا أجهزة مختلفة من الجسم مثل القلب والرئتين والكلى والجهاز الهضمي.

تشخيص المرض

وأشار إلى أن تشخيص مرض الروماتويد يكون عن طريق التأكد من أعراض المرض المذكورة آنفا لدى المريض، بالإضافة إلى الفحص الدقيق لجميع المفاصل ثم إجراء تحاليل الدم المخبرية ومن أهمها تحليل سرعة الترسيب وعامل الروماتويد، إلى جانب إجراء الأشعة السينية على العظام والمفاصل، والتي توضح تشوهها وهشاشة العظام.

العلاج الدوائي

وبين أن علاج مرض الروماتيزم يكون بتناول العقاقير الطبية وقد يضطر المريض لتعاطي بعضها مدى الحياة، وهناك نوعان من العلاج، أحدهما يعمل على التخفيف من التورم والالتهابات المفصلية وغير المفصلية مثل مضادات الالتهابات والكورتيزونات، والنوع الآخر هو مضاد للمرض نفسه مثل ( الميثوثريكيسات والليفلوناميد )، بالإضافة إلى الأدوية الحيوية البيولوجية مثل مضادات الـ(تي . إن. إف) ومثبطات خلايا الـ(بي)، وفي بعض الأحيان يتم إعطاء المريض جرعة من الكورتيزون في حالات الوصل بين العلاج بالمسكنات والعلاج بالأدوية ولكن تحت إشراف طبيب وبحذر شديد.

وأفاد بأن بعض أسباب المرض قد تحدث تيبساً بالمفاصل، مع هجوم لبعض الأجسام المضادة للمفاصل مما يؤدي إلى تآكل الغضروف بين عظمتي المفصل وتورم الغشاء السينوفي المحيط بالمفصل مما يؤدي في النهاية إلى تيبس دائم وثابت للمفصل.

علاج طبيعي

أما العلاج الطبيعي فيأتي دوره مهما للغاية خلال فترة عدم نشاط المرض حيث يعمل على تخفيف الآلام الناتجة عن المرض وكذلك يساعد على ليونة المفاصل ومنع تيبسها بالإضافة إلى منع التشوهات بالأربطة المحيطة بالمفصل وبالتالي يمنع تشوه المفصل ويتم ذلك كله بواسطة تمرينات مدروسة وكذلك بعض الأجهزة التي يصدر عنها انبعاث حراري سطحي أو عميق إذ تعمل على تنشيط الدورة الدموية حول المفصل والأنسجة المصابة.

العلاج البيولوجي

وقال الدكتور إيهاب: أثبتت الدراسات الطبية أن الأمراض الروماتيزمية ومن بينها مرض الروماتويد المفصلي يلزم لها العلاج المبكر وكلمة العلاج هنا ليس المقصود بها المسكنات أو الكورتيزونات ولكنها الأدوية العلاجية المتخصصة، العلاج البيولوجي هو النوع الثاني من العلاج بالأدوية ويعتبر غير تقليدي إذ يعمل على تعديل بعض أنشطة الجهاز المناعي باستخدام مضادات بيولوجية، وذلك لأن علاج هذه الأمراض مبكرا يقي تآكل وتيبس المفاصل والتي تكون ناتجة عن تغلب المرض على العلاج وأوضح بأنه توجد طفرة كبيرة لعلاج هذه الأمراض في الوقت الحالي، عن طريق معالجة مسببات المرض في محاولة لكسر دائرة المرض من منتصفها.

وأكد الدكتور إيهاب أن الإصابة بمرض الروماتويد قد تتسبب في مضاعفات لاحقا مثل حدوث خشونة ثانوية للمفاصل نتيجة لتآكل الغضاريف.

علاج جراحي

قد يلجأ الطبيب للعلاج الجراحي في الحالات المتقدمة من المرض، أو في حال حدوث تشوهات للمفاصل وهذا نادر، ويتم من خلاله إزالة الغشاء السينوفي للركبة إذا كانت تعاني من تورم وارتشاح، أو تثبيت المفصل إذا عانى المريض من الألم بشكل مستمر، ولم يستجب للعلاج الدوائي.

الفحص الكامل

الفحص الكامل قبل البدء في العلاج بالأدوية ضروري جدا، وإجراء التحاليل اللازمة مثل صورة الدم، ووظائف الكبد والكلى، اختبار الدرن، أشعة الصدر مع تقييم المريض إكلينيكيا وذلك بعد الوقوف على التاريخ المرضي كاملا، والتأكد من خلو المريض من بعض الأمراض المعدية مثل الدرن، والعلاج البيولوجي تختلف الفترة الزمنية لتناوله بين كل جرعة وأخرى باختلاف شدة المرض ونوع العلاج، حيث يتم تحديد الجرعات وفترة العلاج من قبل الطبيب المعالج المختص.