صناعة الفخار، حرفة قديمة امتهنها العديد من أبناء الخليج والوطن العربي، لتلبية احتياجات الحياة، والإيفاء بالمستلزمات الأساسية. وعلى الرغم من تشاؤم ذوي الاختصاص من أهل التراث بمستقبل هذه الصناعة اليدوية في ظل التناقص المتوالي في إنتاجيتها مع مرور السنوات، خصوصاً بعد ظهور الصناعات المتطورة، التي وفّرت بدائل عن المنتوجات الفخارية، إلا أن شعبية هذه الحرفة، ومنتوجاتها التي تبعث السرور في النفس، لا تزال تجد إقبالاً كبيراً إلى يومنا هذا، ولا تكاد البيوت تخلو من أشكالها وتحفها الفريدة.

مضاعفة الإنتاج

توحي صناعة الفخار، لمن يسترق النظر إليها، بأنها واحدة من الأعمال البسيطة، ويمكن لمن يمتلك بعض أدواتها أن يؤديها بكل ثقة، ذلك ما نفاه قطعاً الوالد عبدالله علي، الذي ورث هذه الحرفة عن أجداده، قائلاً: إن صناعة الفخار تتطلب مهارة حصرية وخبرة عالية، فهي أشبه بالفن الذي يحتاج إلى الخيال الواسع والدقة العالية، مشيراً إلى أنه من المجحف الحكم على صناعة الفخار من خلال واقعها الحالي، وقد استعان بعض القائمين عليها بأدوات وأجهزة ومعدات سهّلت المهمة، وأفسحت المجال لمضاعفة كميات الإنتاج بصورة تتخطى الطلب.

الطين الأحمر

وعن مراحل صناعة الفخار، أوضح الوالد عبدالله أنها عملية متتابعة الخطوات، تبدأ بجلب الطين من أماكن معينة تُعرف بطينها الأحمر، بعد أن تمكث فيه تجمعات مياه الأمطار فترة زمنية طويلة، والقائمون على هذه الحرفة يستطيعون الوصول إلى أماكن توفر هذه النوعية من الطين. وبعد الحصول عليه، هناك من يفضل طحنه لتنعيمه، بينما يباشر آخرون بعجنه مع الماء، يُضاف إليه في الوقت الحالي، بعض المواد التي تساعد على تماسكه وتمهد عملية عجنه بالرجل أو اليد، وفي هذه الفترة تبدأ عملية تنقيحه من الشوائب، ليترك بعد ذلك مدة زمنية حتى تتماسك حبيباته.

قوالب كهربائية

وأضاف: بعد عجن الطين وتماسكه، تبدأ مرحلة وضعه في القوالب أو تشكيله بحسب الغرض المراد من صنعه، وفي السابق كان يستخدم قالب التدوير الذي يدار بواسطة الرجل، وذلك يتطلب جهداً عضلياً وبدنياً كبيراً، إذ يكون العمل مرهقاً وبطيئاً نوعاً ما، ولكن المنتوجات كانت ذات قيمة مادية، وتشكل مصدر دخل أساسياً، اعتاشت منه العديد من الأسر قديماً، أما في الوقت الحالي فقد أصبح الأمر أكثر سهولة، وبات المعروض كبيراً يفوق حجم الطلب، بفعل استخدام القوالب الكهربائية التي تدار آلياً بالرجلين، وهو ما يساعد على إنجاز العمل بصورة سريعة.

وأوضح أنه بعد تجهيز القوالب يتم وضعها في أفران خاصة لتجفيفها من المياه حتى تأخذ شكلها النهائي، وفي بعض الأحيان تستخرج لإضافة الألوان أو بعض النقوش، بحسب ما يرغب فيه الزبائن، وبعد خروجها من عملية الحرق في الأفران، تخضع لبعض التعديلات، ويتم التأكد من صلابتها وصلاحيتها للاستعمال.

أواني البيت

أوضح الوالد عبدالله أن الصناعات الفخارية، كانت تطغى على أجزاء كبيرة من أواني البيت الإماراتي، وتقلص استخدامها مع مرور الوقت لوجود بدائل أخرى، وأصبحت الفخاريات مقتصرة على أوانٍ معينة مثل «الحب» الذي كان يستخدم لحفظ المياه وتبريدها، و«الخرس» الذي استخدم لحفظ التمور، و«البرمة» لحفظ الحبوب والحليب والسكر، وكذلك «المدخن» الذي يتسع للفحم والبخور، ويحرص البعض على اقتناء الفخاريات بقصد تزيين البيوت.