لا يخفى على أحد أن الدبلوماسية تعني التواصل بين الدول والحكومات عبر القنوات الرسمية المعروفة، أما الدبلوماسية الثقافية فهي نوع آخر من التواصل، بين الحكومات والرأي العام في البلدان والمؤسسات، عبر المهنيين في القطاعات المختلفة، سواء كانوا موسيقيين أو فنانين أو مربين أو أطباء أو غيرهم، لذا فإن الانخراط في أنشطة من شأنها تعزيز الدبلوماسية الثقافية، يعني خدمة أهداف أسمى تتمثل في التقريب بين الثقافات والتواصل الفعال مع الشعوب، والأهم من ذلك كله، خدمة المجتمع المحلي، وإبراز قيمه الأصيلة.

هذا التقديم اليسير يضعنا في صورة العمل الحثيث والجهد الكبير، الذي يؤديه المعهد الدولي للدبلوماسية الثقافية، الذي لا يقتصر دوره على التواصل مع شعوب العالم والانفتاح على ثقافاتها، بل إنه يتيح الفرصة للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة، للارتقاء بفن التواصل مع العالم، عبر أفضل المؤسسات الثقافية والأكاديمية.

90 مشاركاً

هذا ما سعى إليه وبقوة؛ الملتقى الأول للاستراتيجية والاستدامة، الذي نظمه المعهد الدولي للدبلوماسية الثقافية في فندق الميدان بدبي مؤخراً، تحت عنوان «الإدارة للاستراتيجية والاستدامة»، واستمر على مدار يومين، بمشاركة ما يزيد على 90 من الخبراء والمتخصصين، وممثلي الجهات الحكومية المختلفة.

محمد كامل المعيني مؤسس ورئيس مجلس إدارة المعهد الدولي للدبلوماسية الثقافية، أوضح أن الملتقى يأتي انطلاقاً من توجيهات قيادتنا الحكيمة، ودعمها اللامحدود من أجل تنمية وتطوير الموارد البشرية الوطنية، بما يحقق الخير والرفاهية والازدهار لشعب الإمارات، والوصول إلى «الرقم واحد» على كافة الصعد.

الأول من نوعه

وأشار المعيني إلى أن الملتقى يعد الأول من نوعه على مستوى الدولة، إذ ناقش عدداً من الموضوعات الهامة، أبرزها الإدارة والقيادة الدبلوماسية، ومهارات التفاوض، والتحليل النخبوي، وآلية تقييم الأداء للموظفين من خلال نظرية «360 درجة» باستخدام أدوات وتقنيات حديثة، بالإضافة إلى الجودة الشاملة، والفكر الاستراتيجي الذي يبحث في أدوات وخصائص ومستويات ومنهج التفكير العلمي والمنطقي. واستقطب المعهد نخبة من أفضل المحاضرين من مختلف الجامعات العالمية والعربية.

وحظي الملتقى بمشاركة واسعة من المؤثرين وصناع القرار ورواد الفكر وأصحاب الرأي والموظفين من مختلف الجهات، ليؤسس بذلك لأحد أهم وأبرز التجمعات المعنية بتبادل الخبرات ونقل المعرفة، وليصبح منصة مثالية لمناقشة سبل ترسيخ ثقافة بناء مجتمعات واقتصادات مستدامة، ركيزتها التنمية البشرية.

مكانة رائدة

وأضاف محمد المعيني إن اختيار إمارة دبي لاستضافة الملتقى، يعكس المكانة الرائدة التي وصلت إليها في مجال نشر الثقافة الدبلوماسية عالمياً وتوطينها محلياً. وبيّن أن «الدبلوماسية الثقافية» في مفهومها، تعتبر نوعا جديدا من الشراكة وظاهرة متفردة في الانفتاح على العالم.

وأوضح أن التنمية البشرية غدت في عالم اليوم، مفتاح النهضة والنماء، فهي التي ترسم الحدود الفاصلة بين الثراء والفقر، وبين القدرة والعجز، وبين الإنجاز الإنساني والإحباط، والدولة القادرة على حشد المعرفة وإنتاجها ونشرها، تستطيع أن ترتقي بمستوى التنمية فيها، فيما تعتبر الإمارات بتوجيهات ورؤية قادتها الرشيدة، نموذجاً يشار إليه بالبنان، كرائدة في دعم مسارات وجهود بناء مجتمع واقتصاد قوامهما الثقافة المعرفية.

الاستدامة الأمنية

من ناحيته؛ قال الدكتور سرحان المعيني نائب مدير أكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية، إن الاستدامة لا تقتصر على مفهومها البيئي بإبقاء النظم الحيوية متنوعة ومنتجة مع مرور الوقت، فقد أصبح مصطلح الاستدامة واسع النطاق، ويمكن انسجامه مع كافة وجوه الحياة، وتعد الاستدامة الأمنية جزءاً مهماً منها، إذ إن مخرجاتها تصب في أداء القيادة العامة للشرطة ووزارة الداخلية معاً.

وأضاف الدكتور سرحان: من هذا المنطلق جاءت مشاركتنا في هذا الملتقى والورش المصاحبة له، لأنها تتيح العديد من الخيارات والثقافات المتعددة تحت سقف واحد، بما يتناسب مع كافة المجالات الحياتية، سواء للطلبة أو الأكاديميين، حيث تهدف إلى إنشاء شبكات مستدامة، تضم المبدعين كما المسؤولين عن رسم السياسات الثقافية.

حراك حي

في الملتقى الأول من نوعه، حرص وفد من الطلبة والمسؤولين من أكاديمية العلوم الشرطية، على حضور ورش التخطيط الاستراتيجي للوقوف على كيفية تأصيل هذا العلم وبلورته في المؤسسات العامة والخاصة والمؤسسات الأمنية التي تحتاج إلى هذا التخطيط والاستدامة، للوصول إلى أعلى معايير الجودة، بما يحاكي رؤية وتطلعات الدولة المتجهة نحو الاستدامة بكافة معانيها، ومواكبة التطور الذي تشهده البلاد. وأثنى أحمد حميد العويم مدير إدارة الدعم الاستراتيجي والتميز المؤسسي في هيئة الإمارات للهوية، على الملتقى، مشيراً إلى أنه يعتبر نموذجاً يُحتذى به لشركات القطاع الخاص، قائلاً: تسعى الهيئة من خلال مشاركتها في الملتقى إلى مد جسور التواصل وتعزيز العلاقات الرائدة سواء الفكرية أو الثقافية.

وأكد العويم الأهمية الكبرى لمثل هذه الملتقيات، كونها تعزز التبادل الثقافي والمعرفي للطلبة وتمكنهم من الاطلاع عن قرب على مختلف الإنجازات العالمية والتنوع الثقافي، الذي سيساهم بدوره في إشاعة المعرفة ونشر الفنون وتذوقها من خلال الحراك الحي بين الدول.

معهد الدبلوماسية

يعتبر المعهد الدولي للثقافة الدبلوماسية، الذي وُجد في إمارتي أبوظبي ودبي، أول معهد من نوعه يهتم بنشر وتطبيق الثقافة الدبلوماسية كوسيلة أساسية لتعزيز التبادل الثقافي والمعرفي بين الثقافات المختلفة، ويقدم المعهد خدمات متميزة في مجال التدريب والاستشارات والأبحاث، بهدف تحسين مستويات التنمية البشرية، وتنظيم المؤتمرات والندوات الفكرية، كما ينفذ برامج ونشاطات متنوعة في الإدارة والتخطيط والتحليل الاستراتيجي ورسم السياسات، إلى جانب العلوم الدبلوماسية وتقييم الأخطار وتوفير الحلول للأزمات، بالإضافة إلى توفير الحلول العلمية التي تحتاجها معظم المؤسسات العامة والخاصة، لرفع معدلات الأداء تحقيقاً للجودة، والانتقال الآمن إلى مستقبل أفضل.