أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، أنه كلما اهتز الأمن القومي المصري، اهتز الأمن القومي الخليجي، مشيراً إلى ضرورة أن يكون هناك تحالف كبير وقوي سياسي واقتصادي بين مصر ودول مجلس التعاون لحفظ الأمن والاستقرار ومواجهة التطرف.

وقال معاليه: «إن الإرهاب في المنطقة شهد مرحلتين: الأولى مع ظهور عصابات بيجين في فلسطين التي كان ينظر إليها من قِبل بريطانيا على أنها تقوم بأعمال إرهابية، لكن لم يعرف الإرهاب إلا بعد بريجنسكي، وزير الأمن القومي في حكومة كارتر، بعد دعوة أميركا إلى إرسال الشباب المسلمين إلى أفغانستان لمحاربة الروس، وبعد انتهاء الحرب حذرت «السي آي إيه» الدول العربية من عودة أبنائها، لأنهم أصبحوا خبراء إرهاب وفقاً لـ«السي آي إيه».

وأوضح معاليه أنه لم يكن يتصور أن يقوم هؤلاء بنقل الأعمال الإرهابية إلى الدول العربية، لافتاً إلى أنه نصح أثناء توليه قيادة شرطة دبي جميع مديري الأمن حينذاك بالسماح بعودة كل من حارب ضد روسيا في أفغانستان، لأنهم قد يتحولون إلى إرهابيين.

جاء ذلك خلال مشاركة معاليه أمس في المنتدى الأول حول مستقبل أمن دول مجلس التعاون الخليجي تحت عنوان «محاربة التطرف» الذي نظمه مركز «تريندز» للبحوث والاستشارات في فندق الريتز كارلتون في أبوظبي.

تقليص البطالة

وقال معاليه: «إذا لم يتم تقليص البطالة والحد من الفقر وتقديم تعليم جيد وخدمات صحية راقية ورعاية اجتماعية متميزة سوف نواجه أزمة إدارات حكومية»، مبيناً أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، استطاع أن يخلق برنامجاً وإدارة حكومية شفافة، وحدد لكل موظف أهدافاً محددة يجب أن يحققها، وإلا يتنحى ويتقاعد عن وظيفته، ومن هنا يجب وضع الحوكمة في المرتبة الأولى من الأولويات.

وأكد مشاركون في المنتدى أن مكافحة التطرف والإرهاب تحتاج إلى وضع استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب لا تعتمد على الجانب الأمني العسكري فحسب، بل تتعداه إلى القضاء على العوامل التي تشجع على التطرف في الدول التي تشكّل تربة خصبة لاحتضان الإرهاب، إضافة إلى تعاون وتنسيق جميع دول العالم من أجل القضاء عليه، وهو ما يحتاج إلى عقود من الزمن لاجتثاثه من جذوره.

وحمّلوا الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية التطرف والعنف والإرهاب، على خلفية تشجيعها الشباب المسلمين على القتال مع حركة طالبان القوات الروسية إبان الحرب الأفغانية الروسية في ثمانينيات القرن الماضي الذين شكلوا بعد عودتهم إلى بلدانهم نواة للكثير من التنظيمات الإرهابية المنتشرة حالياً.

وطالبوا بضرورة حل القضية الفلسطينية، لأنها أحد أهم أسباب انتشار الإرهاب والتطرف في المنطقة، منوهين بأنه إذا لم تجد طريقها للحل لن يقضى على الإرهاب في الشرق الأوسط.

وشددوا على أهمية أمن مصر ودورها المحوري في حفظ أمن المنطقة العربية والخليج.

وجهات نظر

وبحث المنتدى ملف أمن دول الخليج العربي واستراتيجية التحالف الدولي ضد الإرهاب في المنطقة، والسياسات الاستراتيجية المتبعة لمكافحة خطر التطرف، بهدف تعزيز مفاهيم بناء مجتمعات آمنة تحقق لشعوب المنطقة رفاهية العيش والسلام والاستقرار، إضافة إلى تبادل وجهات النظر، بغرض التعرف إلى أفضل الممارسات القيادية الإقليمية والعالمية في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف.

ظروف المنطقة

وأكد الدكتور أحمد ثاني الهاملي، رئيس مركز تريندز للبحوث والاستشارات، أن الظروف التي تمر بها المنطقة تجعلها تطرح نفسها كمتغير أصيل وفاعل على مستوى الأحداث وأنماط صياغتها، وخصوصاً في جزء مهم وحيوي، هو الخليج العربي الذي ربما بات يشكّل أكثر من أي وقت مضى محوراً مهماً لصنع السياسات، وإعادة هيكلة وبناء التحالفات، وتحديد مسارات الفعل الاستراتيجي وضروراته في المنطقة، والدور الذي يمكن أن يؤديه في صياغة منظومة الأمن القومي العربي.

وقال الجنرال بيتر بيتس، الرئيس السادس عشر لهيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي: «إن مكافحة التطرف والإرهاب مسؤولية جميع دول العالم، وليس دولة أو دولاً بعينها، لأن جميعنا مهددون، لأن هناك جهات تريد أن تغير خريطة حياتنا»، مؤكداً أنه لا توجد دولة على الأرض تستطيع أن تقوم بشيء منفردة، ومشيراً إلى أن مشكلة الإرهاب لن تنتهي في أسابيع وشهور وسنوات، بل تستغرق عقوداً من الزمن.

وأضاف أن حكومة بلاده اقترفت بعض الأخطاء، «ولكن وصلنا إلى ما وصلنا إليه، وعلينا أن نتعلم من الدروس، لنعرف كيف وصلنا إلى ما نحن عليه الآن، لتحقيق مستقبل أفضل لمواطنينا»، مشيراً إلى أن بلاده تلقت دعماً مذهلاً من العالم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، «ولكن حكومتنا ارتكبت بعض الأخطاء، إذ لم تمنح أصدقاءنا فرصاً كافية للتحدث وإبداء آرائهم والمشاركة، وربما يعود ذلك إلى تردد أصدقائنا في التعبير عما يريدونه».

إدانة العنف

وقال الدكتور مايكل ستول، أستاذ الاتصالات ومدير مؤسسة أورفيلا للدراسات القومية والدولية في جامعة كاليفورينا بالولايات المتحدة الأميركية: «إن الإرهاب ليس بالضرورة نابعاً من إيديولوجيات مختلفة، ولكن ربما يحدث لأسباب تتعلق بالخوف وأمور تاريخية تسببت في ظهور العنف»، مشيراً إلى أن الجميع يدين أعمال العنف والإرهاب، ولكن يجب تحليل كل حالة على حدة.

موقف معقد

وقال الدكتور طارق فهمي، رئيس الوحدة السياسية والاستراتيجية في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط بالقاهرة: «إن الموقف في مصر بالغ التعقيد، وجزء منه مرتبط بوسائل الإعلام، إذ تشهد البلاد حرباً حقيقة مع الإرهاب، وقد دعت منذ عام 1986 إلى مواجهته، ولم يستمع لها أحد، واليوم مصر لديها تحفظات على تحالف مواجهة داعش والإرهاب».

وأوضح أن مصر دعت الولايات المتحدة عندما طلبت منها الدخول في التحالف لمواجهة «داعش» إدراج الإخوان وغيرها ضمن المنظمات التي تدعو الولايات المتحدة إلى مواجهتها.

تهميش

وأكد محش سعيد الهاملي، مدير إدارة التعاون الأمني الدولي في وزارة الخارجية، في مداخلته بالمنتدى، أن الأخطار كبيرة ومرتبطة بالتطرف الذي بدأ بتهميش قطاع كبير في الشرق الأوسط، متمثلاً في الشعب الفلسطيني الذي يشار إليه بوصفه شعباً متطرفاً، برغم أنه يعمل على إيجاد دولة له سيناقشها مجلس الأمن هذه الأيام، وسيستخدم «الفتيو» ضدها، مؤكداً أنه إذا لم تُحل القضية الفلسطينية لن يُحل الإرهاب في الشرق الأوسط. وأشار إلى أن تهميش برايمر الحاكم الأميركي للعراق قطاعاً كبيراً من السنَّة عند احتلال العراق، أدى إلى خلق شريحة كبيرة ضمن داعش حالياً.

وقال: «إن الإمارات تقود دولاً كبيرة في مكافحة الإرهاب»، مؤكداً أن الدول الصغيرة محورية وتتبع استراتيجية أميركا وأوروبا في مكافحة الإرهاب، ولكن يبقى على هذه الدول أن تتحالف. وأكد أن دور مصر محوري، وأنه دون مصر لا يمكن للعرب أن يكون لهم قوة، وتكاتف دول الخليج مع مصر واليمن وسوريا والعراق بعد عودتها إلى حضن الدول العربية سيكون قوة إضافية إلى مصر.

تعبئة فكرية

 

أبدى معالي الفريق ضاحي خلفان تميم استغرابه من قيام تنظيم «داعش» ووصوله إلى هذه الدرجة من الدقة ومن التعبئة الفكرية لأفراده، مشيراً إلى أن ما يحدث من هذا التنظيم في المنطقة خارج التصور. وأكد أنه ينظر إلى «داعش» كقوة أعطيت أكثر من حجمها الحقيقي، منوهاً بأن التنظيم أعطي أكبر من حجمه لغايات في نفس «يعقوب».

وقال معاليه: إن صنّاع الحروب والأسلحة يريدون المزيد من شراء الأسلحة، وقوة داعش يمكن القضاء عليها بكل سهولة. ولفت إلى أنه من أشد المتفائلين بمستقبل أفضل لمنطقة الخليج، وخاصة بعد بيان الدوحة الذي خرج برؤية واضحة للتعاون والرؤى الخليجية الموحدة.