قال المهندس عامر الحمادي، المدير التنفيذي للتخطيط والبنية التحتية في مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني إن مشروع الخطة البحرية 2030، من المتوقع أن يكتمل العام المقبل، مشيراً إلى أن الخطة ستسهم في توفير مجال بحري آمن ومحمي ومستدام لإمارة أبوظبي، وتشمل أهدافها تحقيق نمو اقتصادي متوازن وتوفير المتطلبات الاجتماعية مع الحفاظ على الحياة البحرية ومراعاة الجوانب البيئية فيما يتعلق بالنقل البحري، كما تهدف أيضاً إلى تحديد وتوثيق وتسمية جميع أصول الإمارة كالممرات المائية ومواقع حقوق امتياز البترول والمحميات البيئية والجزر وغيرها.

وذكر في تصريحات للصحفيين على هامش انعقاد الجلسة التشاورية الثانية لمشروع الخطة البحرية 2030، صباح أمس، بمشاركة أكثر من 200 ممثل عن جهات حكومية وخاصة ومؤسسات تعليمية، أن مشروع الخطة البحرية سيؤدي إلى امتلاك إجراءات واضحة ومعتمدة لتقديم طلبات الأعمال البحرية، مشيراً إلى أن الخطة تهدف بشكل رئيسي إلى تحقيق توازن بين كافة الاستخدامات والأنشطة البحرية، وتسهيل وصول سكان الإمارة إلى الواجهة المائية، كما ستغطي كافة الممرات المائية والمناطق الساحلية ضمن حدود الإمارة، كما تولي الخطة أيضاً أهمية لاستخدام الأراضي في المناطق التي تتواجد فيها أماكن برية ومائية مشتركة بهدف تقديم وثيقة متكاملة وشاملة وموحدة تعنى بعملية تخطيط هذه المناطق.

75 جهة

وتابع: «أكثر من 75 جهة ومؤسسة حكومية وخاصة على المستوى المحلي والاتحادي كثفت جهودها وطاقاتها للعمل كفريق واحد لتغطية ورصد جميع الاحتياجات والتصورات الآنية والمستقبلية للقطاعات البحرية، مع الحرص على إشراك الجمهور من سكان ومقيمين، وذلك لأنهم محور اهتمام هذه الخطة وتأمين المستقبل لهم وللأجيال القادمة هو الهدف الأسمى منها».

وأضاف: « لا تكمن أهمية الخطة البحرية بتغطيتها وضع خطة استراتيجية للجانب الاقتصادي وحسب إنما هي خطة شاملة تتطرق للجانب البيئي، والاجتماعي، والثقافي، والأهم من ذلك الجانب الأمني، حيث تهدف إلى إعداد إطار عام وسياسات لتنظيم العلاقات بين هذه الجوانب المختلفة من خلال التنسيق والعمل مع كافة الأطراف المعنية».

تطور مستمر

وقال الحمادي إن الخطة البحرية عبارة عن تحديد إطار عام لتطوير المرافق الساحلية والبحرية في الإمارة، مشيراً إلى أن أهميتها تكمن في التطور الكبير لحركة النمو البحري وزيادة الاهتمام والوعي بالاحتياجات والضرورات البيئية، وهو ما فرض تحدياً لتنسيق الادوار بين مختلف الجهات المعنية بالبيئة والاقتصاد والترفيه والبنية التحتية.

وأضافت: «بدأنا العمل قبل سنة بمشاركة أكثر من 70 جهة سواء محلية أو اتحادية أو مؤسسات القطاع الخاص، بالإضافة إلى وجود تعاون مع إمارة دبي مع وجود مجال بحري مشترك، وكل جميع هذه الأنشطة تأتي في إطار قوانين منظمة».

وقال: «إن هناك تعاوناً مع هيئة البيئة في أبوظبي حيث حددت بدورها المناطق المحمية ودرجاتها ووضعت تسميات مقترحة لها، كما أنه في ظل اعتماد اقتصاد الإمارة بشكل كبير على النقل البحري خاصة بعد افتتاح ميناء خليفة وتطوير قناة مصفح المائية، أصبح هناك حاجة ملحة لإيجاد نظام بحري متكامل وفعال، بالإضافة إلى ذلك يجب أن تلعب الأنشطة البحرية دوراً رئيسية في المجال الترفيهي والاعتماد على السياحة البيئة في ظل وجود أكثر من 200 جزيرة داخل أبوظبي، مشيراً إلى أنه أحد أعمدة اقتصاد أبوظبي هو النفط والغاز وهناك العديد من حقول النفط التي تقع في المجال البحري فكان من الواجب التنسيق مع شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك، لخلق التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية والاحتياجات الأخرى سالفة الذكرى.

مناطق محددة

وأكد المهندس الحمادي أن هذه الخطة ستسفر عن مناطق محددة وواضحة لصيد الأسماك ومناطق محددة لحقول النفط وممرات واضحة لحركة السفن البحرية، ومواقع محددة لمشروعات الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أنها جزء رئيسي من الاستراتيجية البحرية لإمارة أبوظبي ومكملة للخطط الاستراتيجية العمرانية الأخرى (خطة العاصمة 2030، خطة العين 2030، خطة الغربية 2030) التي أطلقتها حكومة أبوظبي لتحقيق رؤية 2030.

استراتيجية

استعرضت الجلسة التشاورية الثانية، دراسة المتطلبات السياحية والترفيهية ليتم وضع الخطط الملائمة للاستخدام الأمثل وتوفير منافذ عامة للواجهات البحرية والبيئة الشاطئية بما يشمله ذلك من تحويل بعض الجزر الجديدة إلى وجهات سياحية ومواقع تخييم، ومسابح بحرية وشواطئ عائلية، وأخرى للسيدات في المنطقة الغربية والعاصمة.

وتناقش الجلسة على مدار يومين طرح ثلاثة خيارات للخطط الاستراتيجية المكانية واختيار الخيار الأفضل وذلك لأهميتها في تشكيل دليل إرشادي لإعداد الخطة الاستراتيجية المكانية بشكل عام، آخذة بعين الاعتبار عوامل عدة مثل التنوع الاقتصادي والتراث والبيئة، والعوامل الاجتماعية والثقافية، لاعتماد نهج متوازن يساهم في إنشاء »خطة استراتيجية مكانية" شاملة وتحقق إدارة مميزة للمساحات والموارد البحرية والساحلية في أبوظبي.