أكد معالي الدكتور حنيف حسن القاسم رئيس مجلس ادارة مركز جنيف لحقوق الانسان ان تعزيز الوعي الفكري لدى الشباب يشكل محورا هاما في آليات مواجهة الارهاب بأنماطه المختلفة، مشددا على ضرورة تبني الفكر الوسطي بمفرداته المتنوعة الثقافية والاجتماعية وهو الهدف الذي ينبغي أن تتضافر جهود مؤسسات المجتمع المدني والهيئات المعنية وخاصة المؤسسات الاعلامية بأساليبها الالكترونية والمطبوعة والمسموعة والمرئية.
جاء ذلك في الندوة التي نظمها مجلس الدكتور حنيف حسن الثقافي وتناولت المحاضرة التي قدمها المفكر والكاتب العربي الدكتور عبد الحميد الأنصاري وجاءت تحت عنوان العقل العربي ونظرية المؤامرة، وقد شارك فيها كذلك عبد الغفار حسين وعبد الله بن بجاد العتيبي والعديد من الشخصيات العامة واساتذة الجامعات والمهتمين بالشأن الثقافي.
وقال الدكتور حنيف حسن ان سعينا في المشاركة لتحقيق هذا الهدف يأتي في اطار فعاليات مؤسسات الدولة وبرامجها المختلفة التي تعمل على تحصين فكر ووعي ابناء الوطن وقطع الطريق على المتشددين والمتطرفين في طرح سمومهم الفكرية التي تؤدي إلى اعمال العنف والكراهية بين ابناء المجتمع الواحد.
نظرية المؤامرة
ومن جانبه أوضح الدكتور عبد الحميد الأنصاري في محاضرته «العقل العربي ونظرية المؤامرة» ان نظرية المؤامرة باتت تشكل ثقافة عامة تبرر الاخفاقات والفشل والتشرذم وعدم التوحد والتكامل بين بعض فئات المجتمعات العربية حتى انهم يعتبرونها فلسفة عمل لمشروعاتهم وفعالياتهم في مواجهة الافكار المخالفة والمعارضة وتساءل المحاضر هل من العقلانية استدعاء الماضي بأدائه ومعالجته للمشاكل والمواقف في وقتها وحينها وتطبيقها كما هي في مواجهة التحديات الحديثة والجديدة، مؤكدا ان ذلك يعتبر نوعا من الوهم يسيطر على آراء البعض خاصة الذين يظنون امكانية استعادة نظام الخلافة الاسلامية كما كانت في وقتها وزمانها بمقوماته وتعامله مع المواقف الايجابية والسلبية.
وأضاف ان بعض العناصر العاملة بالشأن العام تسعى جاهدة لتوظيف مفاهيم نظرية المؤامرة سياسيا وايديولوجيا ودينيا لجذب الرأي العام واستقطابه للمساعدة في الصراع على السلطة وظهر ذلك واضحا لدى التيارات الاسلامية التي يسعى جانب كبير منها بتخوين من يخالفهم الرأي والمعارضة في كل شيء واستغلال المفردات الدينية في ذلك وذكر مثالا واضحا عندما استطاع الاخوان المسلمون القفز على السلطة في مصر لمدة عام وكانوا اكثر صداقة لاسرائيل والحرص على التقارب والمبالغة في التعاون مع امريكا وتنفيذ متطلباتها.
رؤى عقلانية
وفي تعليقه على المحاضرة التي قدمها الدكتور عبد الحميد الانصاري اعرب المفكر والكاتب الاماراتي عبد الغفار حسين عن تقديره للأفكار والمحاور التي شملتها المحاضرة والتي استطاعت ان تجسد الحال الراهن للعقلية العربية مؤكدا على اتفاقه مع المضمون الذي يأتي في اطار الجهود المخلصة لتعزيز الوعي والرؤي العقلانية التي يجب ان يتسم بها المجتمع العربي وخاصة الأجيال الشابة التي تمثل المستقبل الذي يستحق بذل كل الجهود ليكون اكثر اشراقا.
ومن جانبه اشار الباحث والاعلامي هاني مسيرة إلى ضرورة البعد عن الأوهام الفكرية التي تشكل جوهر نظرية المؤامرة وخاصة بين الأوساط الشبابية ويأتي ذلك عن طريق طرح الأفكار الصحيحة ونهج الشفافية والدقة في نشر المعلومات الحقيقية التي تساهم في تشكيل الرأي العام ويحقق الثقة بين فئات المجتمع وصانعي القرار.
استغلال
أوضح عدد من الحضور في حوارهم حول المحاضرة ان فكر المؤامرة استغلته بعض الاجيال في المجتمعات العربية - في الخمسين عاما الماضية - دافعا للانقلاب على الأنظمة الحاكمة واشاروا إلى ان المؤامرة هي تعبير عن العجز في مواجهة الواقع الاجتماعي والاقتصادي وهي تشكل عناصر رئيسية في بعض الاوساط وجزءا هاما من ثقافتهم الفعلية.
وأجاب الدكتور الانصاري على اسئلة الحضور موضحا ان الفلسفة التآمرية موجودة لدى الغرب ولكنها لا تشكل مصدرا او منتجا كبيرا مقارنة بأوساطنا العربية، مشيراً إلى اهمية مواجهة هذه الثقافة التآمرية بالوعي المستنير والسعي الجاد في بذل الجهود لمواكبة التطور العصري المتلاحق والاستفادة من ايجابياته المناسبة لتحقيق التميز والريادة في التنمية المستدامة التي ينبغي ان تكون منهجا لفكرنا الحضاري.
