دعا اجتماع الأعضاء التنفيذيين لمنظمة «أديان من أجل السلام» و«منتدى تعزيز السلم في المجتمعات الإسلامية» في ختام أعماله أمس بفندق سانت ريجيس في أبوظبي الحكومات لتتوقف وتمتنع عن تمويل ومساندة المجموعات الدينية المتطرفة لأن مساندة هذه المجموعات تتيح لها أن تنمو وأن ترتكب المزيد من الأعمال الإرهابية في المستقبل، كما أوصى بالعمل على إضعاف حوافز التطرف الديني العنيف من خلال تعزيز ثقافة التسامح والاحترام المتبادل، والعمل على إزالة كافة أشكال القهر والعنف الهيكلي.
ورفض البيان بشكل قاطع كافة تبريرات التطرف الديني العنيف، وقال: «ندرك أن التطرف يتأثر بعوامل محفزة له ومحرضة عليه، وإن فهم هذه العوامل يساعدنا على التغلب عليه».
خدمات أساسية
وطالب البيان بالعمل على تطوير مؤسسات مستقرة قادرة على تقديم خدمات أساسية بغية إضعاف الحوافز الاجتماعية والاقتصادية للتطرف العنيف، وتعزيز سياسات تطوير المجتمعات المدنية وتقويتها لإضعاف سطوة الحوافز النفسية التي تدفع الناس إلى العمل مع المجموعات المتطرفة كما طالب بدعم نشاط المجموعات الدينية والهيئات المتعددة الأديان، بما في ذلك المجموعات النسوية والشبابية في المجتمع المدني لمقاومة التطرف العنيف.
كما طالب الاجتماع في توصياته للأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى التزامها الدول الأعضاء بجميع قرارات مجلس الأمن فيما يتصل بمحاربة التطرف العنيف وإلزامها بتحقيق كل أهداف الألفية التنموية وأهداف التنمية المستدامة لما بعد عام 2015 من أجل المساعدة على إزالة كل المحفزات الاجتماعية والسياسية التي تدفع ضعاف النفوس نحو التطرف العنيف، وعلى الأمم المتحدة بما في ذلك بشكل رئيسي تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، أن تيسر للحكومات وآخرين من ذوي المصالح أن يشكلوا تحالفات توحد قواهم في مقاومة التطرف الديني.
إزالة القناع
ودعا البيان الختامي المجتمعات الدينية ومنظمة «أديان من أجل السلام» إلى المبادرة إلى إزالة القناع عن إساءة استعمال الدين مبرراً كاذباً وخاطئاً للتطرف الديني العنيف ودحضه ورفضه وذلك من خلال تقديم التعاليم الأصيلة والحقيقية للأديان التي ترفض التطرف العنيف والتي تؤكد على الكرامة الإنسانية، وبالأخص من خلال التعليم الديني في أماكن العبادة المحلية.
كما طالب بتعزيز احترام الكرامة الإنسانية من خلال برامج عملية وملموسة يتم بلورتها من أجل التغلب على انتهاكات حقوق الإنسان والفقر، وانعدام الخدمات الأساسية إضافة إلى التهديدات الخطيرة للكرامة الإنسانية، وينبغي لتلك البرامج أن تولي عناية خاصة بالشباب والنساء.
وأوصى بالمشاركة في الحوار في سبيل تسوية النزاعات وتعميق التفاهم بين المجتمعات بغية تعزيز التعايش واحترام الكرامة الإنسانية، وتدريب المجموعات الشبابية الدينية من خلال برامج مدروسة لتقديم النصح البناء دينياً والذي يرفض التطرف الديني العنيف ويؤكد على الكرامة الإنسانية، إلى جانب التضامن مع كافة المؤمنين رجالاً ونساء من ذوي النوايا الطيبة في إدانة التطرف الديني العنيف.
برامج تعليمية
ودعا البيان منظمة «أديان من أجل السلام» إلى أن تقوم برصد وتجميع التعاليم التي ترفض التطرف الديني العنيف وتعزز الخير المشترك في مختلف الأديان العالمية، وان تصوغ البرامج التعليمية والتدريبية المبنية عليها، ليتم نشرها على نطاق واسع.
وطالب باستعمال هذه التعاليم للتدريب على مقاومة التطرف الديني العنيف على امتداد حركة الأديان من أجل السلام برمتها، سواء في المجلس العالمي، أو في المجالس الإقليمية الستة، وكذلك في المجموعات التابعة لها وفي شبكات النساء المؤمنات وشبكات الشباب الدينية إلى جانب الاستجابة لمكافحة التطرف الديني العنيف في مناطق الأزمات والمناطق المعرضة للتطرف وذات الهشاشة والقابلية له من خلال برامج مكثفة، بما في ذلك البرامج التي تجمع بين تقديم مساعدات إنسانية استراتيجية وتدريبات محددة وأيضاً برامج أخرى يتم تصميمها لمكافحة التطرف الديني العنيف.
كما دعا إلى إقامة تعاون بين المجتمعات الدينية المختلفة والمؤسسات المرتبطة بها، منوهاً بدور منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة في أبوظبي وبناء شراكات متعددة الأطراف تدعم برامج العمل الديني المشترك، والتركيز على برامج للشباب والنساء، بغية تمكين هاتين الفئتين من أديان مختلفة من العمل المشترك لمعالجة محركات التطرف الديني العنيف.
نفوذ واحترام
وأوصى بتوظيف الأصوات ذات النفوذ والاحترام من مختلف الأديان العالمية في حملات إعلامية اجتماعية واسعة النطاق تتوخى إزالة القناع وسحب الشرعية عن كل عمل أو موقف يسيء استخدام المعاني الدينية ويوظفها لتبرير التطرف الديني العنيف، وينبغي لهذه الحملات أن تجسد نقاط القوة التي تتمتع بها القيادات الدينية، بالإضافة إلى النساء والشباب.
كما أكد على أهمية دعم برامج تعدها شخصيات دينية مؤهلة توجه إلى الشباب لثنيهم عن التطرف وإعادة تأهيلهم، بمن فيهم أولئك الذين استدرجوا إلى التطرف الديني العنيف وهذه البرامج يتم تنفيذها على نحو متوافق مع التشريعات ذات الصلة بالموضوع.
وأكد بيان الأعضاء التنفيذيين لمنظمة «أديان من أجل السلام» و«منتدى تعزيز السلم في المجتمعات الإسلامية» أن الدين يشكل قوة روحية وأخلاقية سامية هدفها إصلاح المجتمعات الإنسانية وتحقيق الأمن والسلام بين الناس، واحترام حقوقهم وصيانة كرامتهم. غير أن بعض المغالين يسيئون استخدام الدين ويشوهون صورته ويوظفونه لأغراض لا تمت إلى رسالة الدين بصلة، ويعتمدون رسائل عنيفة تتناقض مع روح الدين ومبادئه.
وأضاف: «ومع ذلك فإن الاديان تتعرض اليوم إلى الاساءة على نحو متزايد بما يشوهُ حقيقتها ويوظفها في دعم التطرف العنيف، وهو العنف الذي يتم تبريره من خلال ايديولوجيات دينية متطرفة لا تحترم الكرامة الانسانية والحقوق المنبثقة عنها، كما أن هنالك اشكالاً أخرى للتطرف العنيف ومنها على سبيل المثال، الايديولوجيات السياسية والاثنية العنيفة التي لا تتورع عن قتل الابرياء.
وقال :«إننا نستنكر وندين جميع أشكال التطرف العنيف نتحمل مسؤولية خاصة في رفض وادانة التطرف الديني العنيف ومقاومته، ونعلن التزامنا بالعمل على تعبئة الموارد الغنية في تقاليدنا الدينية لاجتثاث هذا التطرف وتسفيهه.
تآكل الثقة
وأشار إلى أن التطرف الديني العنيف الذي يسفك دماء الابرياء يتسبب في مآسٍ إنسانية كثيرة وفي تآكل الثقة بين المجتمعات المختلفة كما انه يغذي العداوات الاجتماعية، اضافة إلى ذلك تحرف مفاهيم الافكار الدينية العنيفة نفس التراث الذي تدعي تمثيله، إن التطرف الديني العنيف لا ينحصر في مجموعة واحدة أو في منطقة واحدة، وهو ليس وليد ثقافة او دين محدد ولكنه يلقي بظلاله على العالم برمته.
وذكر البيان أن التطرف الديني العنيف مرض خبيث وآخذ في النمو، الامر الذي يقلقنا كثيراً، سيما وأن بعض الاعلام يعمل على تضخيم كل عمل عدائي له صلة بالدين، كما يضخم كل اعتداء وجريمة كراهية وكل إساءة عامة بما يؤدي إلى اطلاق موجات من ردود الفعل تعزز العداوات الاجتماعية التي تشجع بدورها على ارتكاب المزيد من التطرف الديني العنيف.
وهناك أشكال جديدة للإعلام الاجتماعي التي يتم استعمالها على نطاق واسع وبمهارة من أجل استقطاب الشباب للتوجه نحوالتطرف الديني العنيف.
وأكد على قيم احترام الاختلافات الدينية والوقوف موقفاً أخلاقياً موحداً برفض كل شكل من أشكال التطرف الديني العنيف، موضحاً أن مثل هذه المعتقدات الدينية المزيفة تنطوي على الكراهية وليس على السلام، وهي تضع غشاوة على الأبصار تحول دون تمييز الأفراد والمجموعات بين الصحيح والسقيم، وهذا يحدث في كافة مستويات الحياة الانسانية، بما في ذلك مستوى المشاعر التي تتم اثارتها وتخديرها وجعلها قاسية في آن واحد، هذه المعتقدات الدينية العنيفة تعزز قبول الهمجية وسفك الدماء، كما تبررها وتدعي بأنها حق، وهي في جوهرها تفشل في احترام الكرامة الانسانية، وفي الاعتراف بالحقوق التي تنبثق عنها. إن هذا الاستخدام السيئ للدين يشكل مصدر تعاسة لدى كل المؤمنين الحقيقيين ثم أنه لا ينبغي الخلط بينه وبين المحاولات الدينية المتنوعة التي تحدد بدقة مشروعية استعمال القوة دفاعاً عن النفس.
التعاليم الدينية مضادات قوية للعنف
قال بيان الأعضاء التنفيذيين لمنظمة «أديان من أجل السلام» و«منتدي تعزيز السلم في المجتمعات الإسلامية» إننا نعيش في لحظة تاريخية حاسمة، تتجلى فيها الانسانية كلها في هيئة عائلة واحدة، الامر الذي يبعث فينا أملاً كبيرًا في مقاومة التطرف الديني العنيف للمحافظة على شعلة الامل.
وأضاف: «إن التعاليم الدينية الأساسية حول السلام وحول عالمية الكرامة الإنسانية، واحترام الاختلافات الدينية والالتزام الديني بالعمل معاً هي مضادات قوية للتطرف الديني العنيف، فمن خلال تعاون المجتمعات الدينية، والحكومات الوطنية، والهيئات الرسمية ومهتمين آخرين من مكونات المجتمع المدني، سيكون من الممكن مقاومة التطرف الديني العنيف، وإرساء صرح الخير والمصالح المشركة التي تكرم إنسانية الإنسان وتحقق الازدهار والرفاه الإنساني.
وفي ختام هذا اللقاء توجه المشاركون بوافر الشكر والتقدير لدولة الامارات وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» على الاستضافة الكريمة.
إساءة تفسير النصوص الدينية لتبرير العنف
أشار بيان الأعضاء التنفيذيين لمنظمة «أديان من أجل السلام» إلى أن لدى جميع الأديان نصوصاً يمكن إساءة تفسيرها تبريراً للجوء إلى العنف، وتقدم هذه الاعتقادات الدينية ذاتها على أنها تمثل حقيقة الدين. لذلك يجب رفع الغطاء عن هذه التبريرات الخاطئة ودحضها بالفهم السليم والصحيح، وبما يؤكد على الثوابت الدينية باحترام الكرامة الانسانية ورفض التطرف العنيف.
ولفت إلى الحوافز الاجتماعية والاقتصادية التي تشمل الانتهاكات الشائعة لحقوق الإنسان الأساسية من خلال الفقر وغياب فرص التقدم في سلم الحياة، ومن خلال فشل الحكومات في توفير الخدمات الأساسية بما في ذلك الصحة والتعليم، فإن العلاقة بين هذه الظروف السيئة للغاية والتطرف العنيف هي علاقة مباشرة يجب الاعتراف بها بصراحة ويجب الرد عليها من خلال حكم القانون والحوكمة الرشيدة.
وذكر أن إشاعة التسامح ومعالجة مشكلة الفقر العالمية يسهمان في إزالة الكثير من العوامل التي «تدفع» الناس إلى موقف سليم من التطرف الديني العنيف.
حوافز
وقال: الحوافز النفسية والروحية تشمل الحاجة للانتماء وللرغبة في أن يكون المرء جزءاً من شيء أوسع وأكبر من ذاته، ويشمل ذلك الحاجة إلى الرد على الإهانات الموجهة للشعور الذاتي أو الجمعي بالكرامة، مؤكداً أن الجاذبية النفسية للتطرف الديني العنيف يجب أن يرد عليها من خلال توفير فرص حقيقية لبناء حياة ذات معنى بما يعنيه ذلك من سبل حقيقية لمعالجة مظالم قائمة ًمنذ أمد طويل، وكذلك من خلال المساهمة في الخير المشترك.
وأضاف: «إننا نعتقد أن كل حافز من حوافز التطرف الديني العنيف يجب تحليله بشكل أعمق والرد عليه بكل ما يتوفر للمجتمعات الدينية من إمكانات، ثم أننا فوق ذلك نلاحظ بأن تأثير هذه الحوافز يتم تضخيمه بقوة في الوسائل الإعلامية الجديدة عبر حملات ذات مهارة وممولة بشكل جيد، تسعى إلى تجنيد الناس للمشاركة في أشكال مختلفة من التطرف الديني العنيف. ولذا، فبالإضافة إلى الرد على الحوافز الثلاثة؛ هنالك حاجة ماسة للتفاعل مع الإعلام، وبالأخص الإعلام الاجتماعي بغية الرد على التطرف الديني العنيف».
اهتمامات
وتابع: إن المقاربات متعددة الأديان تقيم تضامناً يتمحور حول مجالات اهتمامات مشتركة على أساس أن الدين «الآخر» يمكن اعتباره حليفاً معنوياً، وليس خصماً او عدواً. كما أن هذه المقاربات تبين أن التهجم على أي دين هو في جوهره هجوم على كل الأديان.
وقال :«إن قوة استجابته الأديان المتعددة ترتكز على إخلاص كل مؤمن لديانته إضافة إلى التزام مشترك بالتعاون على مواجهة التطرف الديني العنيف، واننا نتفق على أنّ السلام الذي يعني أكثر من مجرد غياب الصراع هو قيمة إيجابية وهو يتطلب من كل مجتمع ديني أن يتضامن مع كرامة «الآخر» ومع حقه في تحقيق الرفاه اعتماداً على تعاليم دينه الروحية وعلى رسوخ محتواها الأخلاقي».
وأوضح أن هذه التعاليم موجودة في كل ثقافة دينية، وهي تقتضي رفضاً صريحاً لكل ما يصدر عن هذه الجهة أو تلك من تجريح متبادل، وسعياً حثيثاً من أجل تحقيق العدالة وتقبل التضحية في سبيل رفاه الآخرين، وتحمل معاناة الظلم ومقابلة الشر بالخير والإحسان والسماحة والعفو والتعبير عن الرأفة والمحبة والاحترام المتبادل.
برنامج عمل مواجهة التطرف الديني العنيف 2015 ـ2018
أعلن فضيلة العلامة الشيخ عبدالله بن بيّه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة والرئيس المشارك في ملتقي «أديان من أجل السلام» برنامج عمل مواجهة التطرف الديني العنيف 2015 ـ2018 ، وأشار إلى أن الهدف الاستراتيجي لهم هو تحقيق التعاون بشكل أقوى بين الأديان من أجل السلام، ومواجهة التطرف بينما يتجلى الهدف العام في دعم الأجندة الدولية للسلام، حيث إن المجتمعات الدينية ملتزمة ببناء السلام الذي يحفظ كرامة الإنسان.
واشتمل برنامج العمل الذي تتضمنه الخطة على عشر نقاط رئيسة تتجلى في إعداد وتطوير الأدوات الدينية اللازمة لمواجهة التطرف الديني العنيف، وإعداد وتمكين فريق عالمي متعدد الأديان للاستجابة السريعة، وتطوير الموارد والقدرات الإقليمية والوطنية في المناطق والبلدان المعرضة لخطر التطرف العنيف للعمل في أكثر من 90 دولة حول العالم، إضافة لمواجهة التطرف الديني العنيف من خلال حملة واسعة النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي لمواجهة الرسائل المشوهة التي تستقطب الجماعات الإرهابية من خلالها الشباب.
وفي نداء إلى الحكومات والأمم المتحدة ذكر بيان المنظمة أن التوجه الشامل الذي يتشارك فيه المعنيون بمواجهة التطرف الديني العنيف يجب أن يكون توجهاً متوازناً، وأن يعمل على كبح حوافز التطرف الديني العنيف وعلى الخطر الذي تمثله المجموعات المتطرفة، ويجب الاقرار بأن توجهاً لا يهتم إلا بالأمن فقط يمكنه أن يؤدي إلى نتائج مناقضة لذلك وقال «وفي هذا المضمار نحن نثني على قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي تذكرنا بأن جميع الجهود المناهضة للتطرف العنيف يجب أن تحترم حقوق الإنسان والحريات الأساسية، كما أنها يجب أن تتوافق مع الالتزامات الأخرى التي ينص عليها القانون الدولي».

