اختتم مساء أمس، مهرجان الصداقة الدولي الثالث للبيزرة، الذي أقيم برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبتنظيم من لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية ونادي صقاري الإمارات، وبمشاركة أكثر من 800 صقار من 82 دولة، وممثلون لمنظمة اليونيسكو والمؤسسات الدولية المعنية بالحفاظ على التراث الثقافي للصقارة.
واختتم المهرجان الذي شهد إقبالاً جماهيرياً كبيراً، فعالياته الشائقة في نسخته الثالثة، التي شهدت الإعلان عن إطلاق مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء، التي سوف تُسهم في زيادة الوعي بقيمة الصقارة كونه تراثاً وفناً إنسانياً مشتركاً وتهدف إلى غرس المبادئ والممارسات الصحيحة للصقارة العربية في النشء والترويج للتقاليد المستدامة للصقارة العربية، ونشر مبادئ وأخلاقيات الصقارة العربية على المستوى العالمي، وتعزيز الطابع التراثي للصقارة وتقديمها واجهة تراثية وثقافية مهمة في إمارة أبوظبي.
كما تهدف كذلك إلى تعزيز الجهود الدولية للحفاظ على الصقارة باعتبارها تراثاً معنوياً وفناً إنسانياً حياً والتوعية والتعريف بالتشريعات والسياسات لصون الصق ارة واستدامتها وإجراء البحوث والدراسات الخاصة بتراث الصيد بالصقور في العالم العربي وإنشاء مكتبة متخصصة تعنى بالحفاظ على أرشيف الصقارة العربية والترويج لهذا الإرث التاريخي في المحافل المحلية والدولية.
وشهد مهرجان الصداقة الدولي على مدى الأيام السبعة الماضية سواء في مخيم الصقارين بالمنطقة الغربية أم في نادي الفرسان بمدينة خليفة، برنامجاً حافلاً بالعديد من العروض والفقرات والأنشطة المتنوعة التي تلامس احتياجات جميع الأعمار ومختلف الجنسيات، حيث ضم برنامجاً غنياً ومليئاً بالمفاجآت لكل أفراد العائلة الذين جمعهم المهرجان تحت راية واحدة لقضاء وقت حافل بالتراث واستعادة ماضي الأجداد العابق بالفخر والعزة، وبتحدي الصعوبات ومواجهتها للوصول إلى الحاضر المشرق.
حيث كان هناك برنامج مميز جداً لـساحة العروض، يعرض أساليب الصقارة وثقافاتها وتقاليدها من مختلف أنحاء العالم، ويتوج ذلك بالموكب الكبير للدول المشاركة نهاية كل يوم، حيث يحضر جميع الصقارين من مختلف الجنسيات والثقافات إلى ساحة العروض بأزيائهم التراثية الوطنية، حاملين أكثر من 100 طير جارح، على اختلاف أشكالها وألوانها.
عروض
وجذبت العروض الفلكلورية والبرامج الترفيهية والثقافية المقامة ضمن فعاليات «البيزرة» اهتمام الجمهور الكبير الذي حرص على متابعة الفعاليات والبرامج المختلفة التي استمتع بها خلال فعاليات منتجع الفرسان، حيث انتشرت العروض بشكل لافت للنظر وجذاب لعدد من الدول المختلفة، كما قدمت كل دولة الزي التقليدي الذي تشتهر به، بجانب تقديم عروض فنية وموسيقية للزوار بشكل ممتع وشائق جذب انتباه الجميع.
ويعتبر العرض التراثي للدول المشاركة من أكثر العروض التي أعجبت الجمهور الكبير، حيث تجول بعض المشاركين بزيهم التراثي، حاملين أنواع الصقور الخاصة بهم في أرجاء الموقع في لوحة فنية متميزة.
4 عقود في خدمة التراث
وقال عبد الله بطي القبيسي مدير مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة ومدير المشاريع في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، إننا نزداد يقيناً بعد كل مهرجان وفي كل فعالية بأننا في بلد يؤمن بالإنسان ثروة وطنية، ولا يترك أي جهد من دون القيام به في مجال حماية التراث الإنساني، لإيمانه بأن حماية الموروث هو حفاظ على الذاكرة الحية للشعوب والأمم، بما يشتمل عليه من عناصر فاعلة في حماية الهوية الحضارية، وتحصين الذات الثقافية ومدّها بمقومات الثبات والمناعة، وذلك بالنظر لكون دولة الإمارات العربية المتحدة إحدى الدول المعنية في العالم، إن لم تكن أكثرها اهتماماً بهذا التراث العريق.
وأضاف القبيسي: 4 عقود مرت على أول مؤتمر دولي للحفاظ على الصقارة، وأقيم آنذاك بتوجيهات ورعاية المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الصقار الأول على مستوى العالم في إطار اهتمامه المعروف والمشهود له عالمياً بتراثنا العربي الأصيل الذي يمثل قيمنا وعاداتنا وهويتنا الوطنية، ونحن نسير إلى الخطى نفسها لإدراكنا بأهمية مواصلة أعمال تدوين هذا التراث وتصنيفه ودراسته حفظاً له من الضياع، ومن أجل نقله للأجيال القادمة، وذلك عملاً بمقولة المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، «من لا ماضي له.. ليس له حاضر».
وأكد أن الأهمية الكبيرة التي يمثلها هذا المهرجان للصقارين وللصقارة تنعكس نحو تعزيز الاهتمام وخطط الصون، من خلال ما يبحثه من قضايا وموضوعات تنعكس إيجابياً على التراث العالمي والموروث الشعبي لكل دولة من الدول المشاركة، كما أننا نؤمن بأن مهرجان الصداقة الدولي الثالث للبيزرة يوفر بيئة خصبة للتحاور والتمازج الثقافي والحضاري.
وإن تنظيم هذا الحدث يؤكد بصفة قوية العلاقة الوطيدة التي تجمع الصقر بالإنسان، وبخاصة أن التمازج بين الإنسان ومحيطه الطبيعي أصبح يفرض نفسه بقوة وإلحاح في الوقت الراهن للحفاظ على التنوع الثقافي، وفهم التراث المعنوي للمجتمعات ويعزز الصلات بين المجتمعات والثقافات المختلفة.
كما أن حماية التراث الثقافي أمر في غاية الأهمية، نظراً لتعلقه بهويتنا العربية، فلطالما كان تراث الأمم ركيزة أساسية من ركائز هويتها الثقافية، وعنوان اعتزازها بذاتها الحضارية في تاريخها وحاضرها، ولطالما كان التراث الثقافي للأمم منبعاً للإلهام ومصدراً حيوياً للإبداع المعاصر ينهل منه فنانوها وأدباؤها وشعراؤها، كما مفكروها وفلاسفتها لتأخذ الإبداعات الجديدة موقعها في خريطة التراث الثقافي، وتتحول هي ذاتها تراثاً يربط حاضر الأمة بماضيها ويعزز حضورها في الساحة الثقافية العالمية، من هنا كان اهتمامنا في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بإقامة هذه الفعاليات التي تعنى بالتراث الثقافي في إطار العمل العالمي المشترك.
إنجاز
قال عبد الله بطي القبيسي، إن ما نشهده اليوم من نجاح لمهرجان الصداقة الدولي هو إنجاز يشهد له في ظل التطور المتسارع في بيئتنا الطبيعية والثقافية، لذا نحرص للمحافظة على تقاليدنا وصون تراثنا من الاندثار في ظل الحداثة التي تطغى على حياتنا اليوم.

