تأخذ الهوايات حيزاً لا بأس به من أوقات المهتمين بها، وليس هناك عمر معين لممارستها، سواء كانت رياضية أو ثقافية أو ذهنية وغيرها الكثير. وتبقى هواية جمع الطوابع «هواية الملوك» كما يطلق عليها ممارسوها، فهي من الهوايات التي تجمع الكثيرين، رغم دور التسارع التكنولوجي الحاصل، في تقزيم أعداد الهواة، ويبدو أن حرص دول كثيرة ومنها الإمارات على إقامة المعارض الخاصة بها، جزء من أساليب كثيرة تتبع لنشرها بين شباب الجيل الحالي.

جمعية الإمارات لهواة الطوابع التي تأسست عام 1996، تأخذ على عاتقها تشجيع وتنمية هواية طوابع البريد والعمل على نشرها بالطرق والوسائل المختلفة، إضافة إلى توثيق روابط التعاون والتعارف بين هواة جمع الطوابع في الدول العربية، وتمكينهم من إنشاء علاقات من شأنها تسهيل تبادل الطوابع بينهم، وإجراء الأبحاث وإعداد المحاضرات وعقد الندوات والمعارض الخاصة بالهواية، ومنها معرض الشارقة للطوابع، الذي أقيمت دورته الخامسة أخيراً في مركز «ميغا مول» الشارقة، الذي يعد من أكبر المعارض على مستوى المنطقة وأغزرها.

ثقافة وتاريخ

عبدالله خوري رئيس جمعية الإمارات لهواة الطوابع، قال: إن المعرض يسعى إلى تسليط الضوء على ثقافة وتاريخ منطقتنا، ما يؤكد دور هواة جمع الطوابع في حفظ التاريخ والمحافظة عليه للأجيال المقبلة، مشيراً إلى أن أهمية هذا المعرض لا تقتصر على استعراض دور البريد للتواصل والتعارف فحسب، بل تتعدى ذلك إلى استعراض تاريخ الدين الإسلامي أيضاً، عاكسة الضوء على تاريخ الشارقة الغني بالثقافة الإسلامية بهدف تعزيز مكانتها عالمياً.

ويتمتع معرض الشارقة للطوابع بمستوى محكمين على درجة عالية من الاحترافية، ومعتمدين دولياً، وجميعهم من دول الخليج، ما يعكس المستوى المتقدم الذي وصلت إليه الهواية في المنطقة.

30 هيئة بريدية

وأوضح خوري أن المعرض شهد مشاركة متخصصين من جمعية الإمارات، قدموا معلومات من وحي الثقافة المحلية والدين الإسلامي، من خلال الطوابع والمواد البريدية التي يعود تاريخ بعضها إلى القرن التاسع عشر، مشيراً إلى مساهمة أكثر من 30 هيئة بريدية دولية، وجهات متخصصة في تجارة الطوابع وهواة جمعها، عرضت مجموعة مميزة ومنتقاة من الطوابع والعملات الورقية النادرة، وقال إن القيمة الكبيرة الطابع تحددها أسباب عدة، منها ندرته في التداول، أو وجود أخطاء مطبعية تدفع الجهة المصدرة له إلى سحبه من الأسواق، وبالتالي يقل وجوده لدى الهواة والتجار.

ولفت خوري إلى أن الجمعية تتولى إصدار المجلات والنشرات الدورية المتعلقة بجمع الطوابع وتوزيعها داخل الدولة وخارجها، والتعاون مع الجمعيات والأندية العربية والعالمية الخاصة بالهواة، وإقامة الأنشطة الاجتماعية والثقافية، وتنمية الهوايات الأخرى التي تشجع الأعضاء على الألفة والمحبة بما يعود عليهم بالنفع.

مشاركات واسعة

وأضاف: إن جمعية الإمارات لهواة الطوابع، تشارك في معارض كثيرة طوال العام، تتوزع بين الخليجية والآسيوية والعالمية، ومن أهمها معارض تقام في: تايلاند، وكوريا، والبرازيل، وماليزيا، وتايوان، وسنغافورة، وهونغ كونغ، وتحظى بشهرة عالمية واسعة، مشيراً أن الهدف الرئيسي من معارض الخليج، تهيئة الهواة وصقل خبراتهم بما ينعكس عليهم إيجابياً عند الاشتراك في المسابقات العالمية.

وبيّن أن في الدولة مجموعة جيدة من الهواة لهم مشاركات متميزة عالمياً، وقد حصل كثير منهم على ميداليات ذهبية ومراكز متقدمة، وهذا يعكس بشكل جلي الجهود التي تقدم للهواة في الدولة.

هاوٍ منذ الصغر

وأوضح محمد قايد الذي يهوى جمع الطوابع منذ كان عمره عشرة أعوام، مكتسباً إياها من والده، الذي كان هاوياً هو الآخر، أنه وبعد أن قضى أعواماً طويلة تجوّل فيها بين كثير من المعارض والمدن العالمية، أصبح على دراية ودرجة من الاحتراف كبيرة، تؤهله للمشاركة مستقبلاً في المسابقات الدولية.

وبين أنه يجمع الطوابع القيّمة من خلال مجموعات متخصصة بمواضيع معينة، مثل: الأزياء، أو حوار الحضارات، وغيرها من الموضوعات الشيقة التي تجعله يتردد كثيراً على المعارض للفوز والتميز بها، موضحاً أن معرض الشارقة يعد الآن من أهم المعارض التي تقام في المنطقة، من حيث كمية الطوابع المعروضة وندرتها وكثرة العارضين من دول العالم، إضافة إلى الاحترافية الكبيرة في التنظيم.

البحث عن المختلف

وأشار إلى أن معرضي لندن وموناكو يعدان من أهم المعارض العالمية التي يزورها دائماً، إضافة إلى المعارض الآسيوية.

وبصفته أحد الهواة الذين يبحثون عن المختلف في هذا العالم، يؤكد قايد أن الجميع يلهث وراء الطوابع النادرة، مثال ذلك الطابع البحريني الذي صدر بمناسبة كأس العالم في البرازيل، والذي سحب من الأسواق سريعاً لأن الجهة التي أصدرته لم تأخذ الموافقات عليه من الـ«فيفا» الجهة المنظمة للحدث، وعليه أصبح الطابع نادراً وقليلاً بين المتداولين.

ثعابين الصحراء

وأشار محمد قايد إلى أن مجموعاته البريدية تضم طابعاً إماراتياً يطلق عليه «ثعابين الصحراء» وفيه خطأ مطبعي، إضافة إلى طابع آخر يرجع تاريخه إلى العام 1964، وبلغ سعره 1200 درهم، مشيراً أنه لا يفرط في مجموعاته رغم أنه يقبل المبادلة في بعض الأحيان.

وأوضح أن الطوابع الإماراتية تعد من أجمل الطوابع العربية، وربما على مستوى العالم، بسبب مواضيعها وألوانها المميزة، لذا يصدر منها سنوياً نحو 12 إصداراً، يتداولها من 500 إلى 800 هاوٍ إماراتي، متمنياً أن يرتفع هذا العدد مستقبلاً، وأن يتم توجيه النشء من خلال المدارس وترغيبهم في هذه الهواية الوطنية والتراثية الجميلة.

380 هاوياً

وصل عدد الهواة المسجلين في جمعية الإمارات لهواة الطوابع إلى نحو 380 هاوياً، إضافة إلى الكثير غير مسجلين رسمياً في الجمعية، والحقائق تؤكد أن هواية جمع الطوابع باتت منتشرة بشكل معقول، ولكن ليس كما هو مأمول، إذ أن المشكلة تكمن في سهولة الهوايات الأخرى وجذبها للغالبية الطموحة، بفعل اعتمادها على التكنولوجيا الحديثة، عكس هواية جمع الطوابع التي تتطلب الصبر والتركيز في الحصول على طوابع معينة، والتي عادة ما تكون نادرة.

30 ألف درهم

ضم معرض الشارقة، مجموعة من الطوابع الإماراتية اللافتة، ترجع إلى بداية العام 1973 وقت صدور أول طابع إماراتي، وحتى آخر إصدار حالياً، ووصل سعرها 30 ألف درهم، وهناك تطور كبير في مجال الأدوات التي تستخدم عند تداول الطوابع بين المستخدمين، والتي تؤثر إيجابياً في جودة حالاتها، ومن هذه الأدوات الملاقيط، والعدسات المكبرة لملاحظة الأخطاء فيها، وحتى الألبومات تطورت أشكالها بما يعكس احترافية الهواية والاهتمام المتزايد بها.

تميز

الطوابع الإماراتية جودة عالية ومواضيع متنوعة

أوضح عمر محمد أحمد رئيس اللجنة المنظمة لمعرض الطوابع، أن الدورة الحالية تحتضن مجموعة قيمة من المعروضات البريدية، وتعرض أول طابع صدر على مستوى العالم في الجناح البحريني، يمتلكه الهاوي فؤاد الشيرازي. وأوضح أن فئات المعرض تتنوع بين: «التقليدي، والتاريخ الجوي، وكتب الطوابع، وفئتي الشباب والمبتدئين، والقرطاسية البريدية، والتاريخ البريدي»، مؤكداً أن الطوابع الإماراتية متميزة من حيث مواضيعها، وجودة طباعتها، فهي تعرض التاريخ وتروي الثقافة الإماراتية بأبهى حلة.

إقبال

العملات القديمة في ارتفاع مستمر

قال منير عبدالمجيد أحد العارضين المتخصصين في العملات النقدية القديمة والطوابع، إنه يعمل في هذا المجال منذ 1990، ويحرص دائماً على عرض مختلف العملات النقدية القديمة، الخاصة في معظمها بدول مجلس التعاون الخليجي.

وأشار إلى أن هناك إقبالاً جيداً على الاحتفاظ بالعملات النقدية القديمة في حالتي الهواية والتجارة، وأن الكثيرين حول العالم يسعون إلى امتلاك العملات النقدية القديمة، ولاسيما الورقية منها، بما يعكس حالة من التنافس للظفر بأكثر العملات طلباً والاحتفاظ بها لأقصى فترة ممكنة.

وأكد سعيه إلى إيجاد مجموعات خاصة بالمبتدئين تضم 100 عملة على مستوى العالم، تكون بداية لتنمية الهواية، موضحاً أن ندرة وجود العملة تعد سبباً رئيسياً في ارتفاع سعرها، وعلى سبيل المثال فإن أول إصدار ورقي للعملة في الإمارات، وصل سعره إلى 17 ألف درهم، والتي تبدأ فئاتها من 1 درهم إلى 1000 درهم، وهناك ورقة الألف درهم التي قد يرتفع سعرها لتصل 100 ألف درهم حسب حالتها.

هواية الملوك تصبح شغف الجميع

اعتبر إبراهيم الوداعي رئيس هواة طوابع بريد البحرين، أحد المشاركين في معرض الشارقة للطوابع، أن المشاركة والمنافسة في هكذا معارض متميزة، تظل مكسباً كبيراً لعرض المزيد من الأفكار البريدية والطوابع الثمينة، واطلاع الجمهور على أحدث إصدارات الطوابع التي تحكي تاريخ وتراث بلداننا الخليجية، مؤكداً أن تلبية الدعوة للمشاركة في هذا المعرض تعد شرفاً كبيراً للاحتفاء بتتويج الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية، ولتجسيد المشاركة الإيجابية والفاعلة في هذا المحفل الخليجي الكبير.

مجموعات الصغار

وبيّن أن الجناح البحريني يشارك في ألبومات متعددة، يختص جزء منها بالنشء وتعريفهم بالهواية وتشجيعهم على الدخول إلى عالمها الواسع وممارستها على أفضل نحو، موضحاً أن المجموعات الخاصة بالصغار عمرها لا يزيد على 10 سنوات، ما يعتبر بداية جيدة بالنسبة للنشء للإبحار في عالم الطوابع. وأضاف إن هناك مجموعات أخرى تخص التاريخ البحريني على اختلافه منذ عهد الحكومة فالدولة ثم عصر المملكة، ولكل زمن ما يميزه، موجهاً نصائحه للمبتدئين، إذ إن هواية جمع الطوابع بالأساس ثقافة وادخار، وكان يطلق عليها قديماً «هواية الملوك»، وأنه يتمنى أن تُضاف إلى قائمة هواياتهم الأخرى لما فيها من فوائد معرفية كبيرة.

إصدارات جديدة

وقال عبدالله العيد رئيس مكتب هواة جمع الطوابع في الرياض، وأحد المشاركين في الجناح السعودي، إن الجناح يعرض مجموعة كبيرة من الطوابع الحديثة للهواة الجدد، مثل: إصدار خاص عن اليوم العالمي للتقييس، وآخر عن مبايعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز آل سعود ولياً لولي العهد، إضافة إلى طوابع أخرى تتحدث عن سوق عكاظ، وعن أسواق الأسر المنتجة.

وأوضح أن هواية جمع الطوابع تحظى بانتشار كبير داخل المملكة، إذ تتعدد المعارض التي تقام سنوياً بهدف تعريف النشء في المدارس والنوادي بهذه الهواية الجميلة والهادفة، رغم ضعف الترويج لها من وسائل الإعلام.

وأكد أنهم كمهتمين، اتجهوا نحو إقامة المعارض المتخصصة في شتى المجالات، مثل المعارض التي تقام في كليات الطب، وتعرض فيها طوابع متعلقة بالمهنة، وغيرها الكثير.

10 مجموعات

أما حسين رجب الإسماعيل نائب رئيس النادي القطري للطوابع والعملات، فأكد أن النادي يشارك بمجموعتين، وقد شارك من قبل في مسابقات عالمية، وهناك 10 مجموعات أخرى للشباب بغرض تشجيعهم وتحفيزهم على المشاركة، مضيفاً إن قطر تشارك في كل دورات معرض الشارقة.

وأوضح أن هناك 280 هاوياً في قطر، وذلك عدد قليل يؤكد ضعف الإقبال على هواية جمع الطوابع، واهتمام الشباب بهوايات كثيرة أخرى، وهو ما جعلهم كنادٍ يحاولون تنظيم معارض متعددة تعريفية، والوصول للأجيال الصغيرة ومساعدتها على البدء في جمع طوابع لتشكيل مجموعات إضافية.

اتحاد خليجي

قال حسين الإسماعيل إن معرض الشارقة بإمكانياته الكبيرة، قادر على تعزيز الدور الثقافي لهواية جمع الطوابع، إذ إن هناك محاولات تتم حالياً لإقامة اتحاد خليجي لهواة جمع الطوابع، بغرض ترسيخ العمل المشترك في هذا المجال، لافتاً إلى أنه يتعين على الهواة الاهتمام بالتركيز على تكوين مجموعات متخصصة في نوعها، لكي يتمكنوا من المشاركة في المسابقات العالمية، وتحقيق مراكز متقدمة فيها.