أعلن سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس نادي صقاري الإمارات عن إطلاق مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء، والتي سوف تُساهم في زيادة الوعي بقيمة الصقارة كتراث وفن إنساني مشترك.

جاء ذلك خلال افتتاح سموه أمس مهرجان الصداقة الدولي الثالث للبيزرة والذي يقام برعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بمنتجع الفرسان الرياضي الدولي بأبوظبي.

وقال سموه: إن المدرسة تهدف إلى غرس المبادئ والممارسات الصحيحة للصقارة العربية في النشء والترويج للتقاليد المستدامة للصقارة العربية ونشر مبادئ وأخلاقيات الصقارة العربية على المستوى العالمي وتعزيز الطابع التراثي للصقارة وتقديمها كواجهة تراثية وثقافية مهمة في إمارة أبوظبي.

جهود

وأكد سموه أن المدرسة تهدف كذلك إلى تعزيز الجهود الدولية للحفاظ على الصقارة باعتبارها تراثاً معنوياً وفناً إنسانياً حياً والتوعية والتعريف بالتشريعات والسياسات لصون الصقارة واستدامتها وإجراء البحوث والدراسات الخاصة بتراث الصيد بالصقور في العالم العربي، وإنشاء مكتبة متخصصة تعنى بالحفاظ على أرشيف الصقارة العربية والترويج لهذا الإرث التاريخي في المحافل المحلية والدولية.

ورحب سموه بالمشاركين في مدينة أبوظبي في مناسبة مميزة لم تشهد الصقارة في تاريخها تظاهرة عالمية كبرى مثلها.. وقال «للمرة الثالثة نجتمع هنا وبرعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» لنساهم في صون الصقارة كتراث ثقافي إنساني».

وأضاف سموه :«نعود اليوم إلى بدايات ملتقانا هذا منذ حوالي أربعة عقود من الزمن حيث نظمت أبوظبي في عام 1976 أول مؤتمر دولي للحفاظ على الصقارة بتوجيهات ورعاية من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» الرائد الأول للصقارين وحُماة البيئة في العالم وقد شكلت قرارات الدورة الأولى بداية عمل مكثف حيث تحوّلت التوصيات إلى حقيقة وانطلقت مشاريع الحفاظ على الصقور والحبارى مُحققة نجاحاً كبيراً فاق التوقعات».

نجاح

وقدم سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان الشكر لكافة المشاركين والحضور في هذا المهرجان الفريد من نوعه وتمنى لهم النجاح والإقامة الطيبة في ربوع مدينة أبوظبي ودعاهم سموه للمشاركة في المهرجان القادم بعد ثلاث سنوات بإذن الله.

وكان حفل الافتتاح قد بدأ بوصول سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان إلى موقع المهرجان يرافقه الشيخ أحمد بن حمدان بن محمد آل نهيان وماجد علي المنصوري المدير التنفيذي لنادي صقاري الإمارات واللواء الركن طيار فارس خلف المزروعي رئيس جهاز حماية المنشآت الحيوية والسواحل، ومحمد حمد بن عزان المزروعي وكيل ديوان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية ورزان خليفة المبارك الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي وسلطان بن خلفان الرميثي مدير مكتب سمو ممثل الحاكم في المنطقة الغربية وعبيد خلفان المزروعي مدير مخيم الصقارين في المهرجان وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي المعتمدين وكبار المسؤولين لدى الدولة.

وتضمن الحفل عروضاً بمهارات الصيد بالصقور قدمها عدد من الصقارين الإماراتيين إضافة إلى عرض للطيور المتنوعة من الدول المشاركة وعروض فرق الفنون الشعبية.

منصة

وقدمت الوفود المشاركة في المهرجان أمام المنصة الرئيسية موكباً للصقارين مع طيورهم وأعلام دولهم بملابسهم التقليدية التي تمثل مختلف ثقافات العالم.

وقام سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان في نهاية الحفل بتكريم الدكتور ليونارد هيرلد نائب رئيس نادي صقاري بريطانيا وأحد المشاركين في مؤتمر الصداقة الدولي للبيزرة في عام 1976 في عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه».

وستكون فعاليات مهرجان الصداقة الدولي الثالث للبيزرة مفتوحة لجميع الزوار، كما تم إعداد برامج خاصة بجميع الفئات من مختلف الأعمار ولمختلف الجنسيات. وتشمل الفعاليات العديد من الأنشطة المخصصة للجمهور من الزوار والسياح وتشمل كل شرائح المجتمع وأفراد العائلة.

وحرصت اللجنة المنظمة للمهرجان على تنظيم مجموعة من الفعاليات المتميزة التي تناسب الأسر والعائلات والأطفال إذ ستقدم باقة متنوعة من الأنشطة والبرامج التي تلامس احتياجات الجميع ليستمتعوا بها بجانب مشاركين من أكثر من 82 دولة.

وكان مخيم الصقارين الذي أقيم ضمن فعاليات مهرجان الصداقة الدولي الثالث للبيزرة قد اختتم وسط أجواء تراثية في المنطقة الغربية. وأعرب المشاركون عن سعادتهم بالنجاح الذي حققوه خصوصاً في ما يتعلق برياضة الصقارة والحرف التقليدية المرتبطة بها وكيفية تناقلها وتعلمها عبر الأجيال من خلال مناقشة قضايا الصقارة المختلفة وتبادل الخبرات حول هذه الرياضة التي هي مصدر فخر واعتزاز لكل المشاركين كونها متوارثة عن الأجداد.

الطلاب يطلعون على تراث الأجداد

شهد مهرجان الصداقة الدولي الثالث للبيزرة حضوراً طلابياً كبيراً من مدارس أبوظبي. ونجحت خيمة الأطفال، التي أعدتها اللجنة المنظمة للمهرجان في جذب طلاب المدارس في اليوم الأول، بعد أن وفرت مختلف النشاطات التعليمية الممتعة.

وخصصت رحلات يومية لطلاب المدارس لاطلاعهم على تراث الآباء والأجداد. ولم تقتصر زيارة طلاب المدارس على خيمة الأطفال، بل شملت كل خيم المهرجان وساحة العروض وخيمة الطيور والسوق التراثي. وتجمع ساحة العروض 51 عارضاً ومؤدياً و19 مدرباً للصقور و45 رساماً و47 مصوراً فوتوغرافياً، ليتشاركوا سبل الحفاظ على الصقارة وحمايتها من الاندثار. وتخللت الفعاليات عروض فلكلورية موسيقية للعديد من الدول المشاركة.

وقال عبد الله بطي القبيسي مدير المهرجان ومدير المشاريع في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية: إن دولة الإمارات وبتوجيهات من قيادتنا الرشيدة لم تأل جهداً في دعم مشاريع الحفاظ على التراث وصون ركائزه، التي تعد جزءاً مهماً من ثقافتنا وتاريخنا العريق، وفي مقدمتها الصقارة والفروسية والحرف اليدوية والفنون الشعبية والبيئة البرية والبحرية وبخاصة الصقارة.

تكريم الراحل محمد خلف المزروعي وإدراج كلمته في المهرجان

 

تكريماً للمغفور له محمد خلف المزروعي بصفته مستشاراً للثقافة والتراث في ديوان سمو ولي عهد أبوظبي، ورئيساً للجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، والذي تابع بجهد دؤوب حتى آخر لحظات حياته، كل المشاريع التي نجحت اللجنة بإنجازها وتنفيذ خطة عملها المكثفة لسنة 2014 أدرجت اللجنة العليا المنظمة للمهرجان، ومن منطلق الأمانة والواجب، الكلمة التي كان المزروعي قد وجهها قبل أيام من رحيله للمشاركين وضيوف المهرجان والتي قال فيها: نجتمع في أبوظبي، ملتقى الثقافة والفن التراثي العريق، لنسهم في الحفاظ على «الصقارة» كموروث ثقافي، يمثل مجموعة من التقاليد والقيم المجتمعية الأصيلة، ومخزوناً غنياً من التراث الثقافي.

ملامح

وقال: إن «الصقارة» من ملامح التراث الإماراتي، الذي لم يحرص أهل الإمارات على الحفاظ عليه فقط، بل عملوا على تطويره ليواكب الحضارة الحديثة بكل معايير ووسائل الاستدامة، لذا فإننا في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، نسعى من خلال تنظيم ورعاية هذا الحدث إلى التأكيد على الجهود التي قامت بها الدولة في مجال صون التراث الأصيل وحمايته من الاندثار في مختلف فروعه، حيث إنها لم توفر جهداً إلاّ وقامت به من أجل أن تصل اليوم إلى أن تكون محل ثقة من قبل جميع هذه الوفود المشاركة.

فخر

وأضاف: إن نجاح المهرجان في دورتيه الأولى والثانية يعكس مشاعر الانتماء والاعتزاز والفخر بهوية الوطن وما يزخر به تراثنا الوطني من تنوع وأصالة وعراقة.

ومحلياً، تُعد «الصقارة» من أهم ملامح حياة الصحراء، ولها وشائج وثيقة مع تاريخ البدو والصحراء، ويمكن القول إنها هواية قديمة لسكان الإمارات، فهم ما فتئوا يمارسونها منذ قرون بعيدة ويعلمونها لأولادهم جيلاً بعد جيل.