احتفل مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أمس بمناسبة مرور عشرين عاماً على تأسيسه وتضمن الحفل تكريم عدد 10 شخصيات اتحادية في جائزة الشخصية الاتحادية، التي تنظم للمرة الثالثة اضافة إلى تكريم الفائزين بمسابقة درة وطن البحثية والتي تناولت موضوع انجازات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وشارك عدد من المسؤولين المركز احتفالاته منهم معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي والدكتورة أمل عبدالله القبيسي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي وراشد عبدالله النعيمي وزير الخارجية السابق، والدكتور إبراهيم عبدالرحمن العابد مدير عام المجلس الوطني للإعلام، والدكتور عبدالله ناصر بن سلطان العامري سفير دولة الإمارات لدى المملكة الأردنية الهاشمية، والدكتور عبدالرحيم عبد اللطيف شاهين عضو المجلس الوطني الاتحادي، هذا إلى جانب نخبة كبيرة من المفكرين والأكاديميين العرب والأجانب، فضلاً عن ممثلي عدد من مراكز البحوث المرموقة في الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي وآسيا وإفريقيا وبلدان العالم الأخرى، وعدد كبير من ممثلي البعثات الدبلوماسية.

بدايات التأسيس

واستعرض الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في كلمته خلال الحفل بدايات تأسيس المركز، وما اتسمت به تلك المراحل من تحدٍّ لإثبات الذات بين مراكز دراسات عربية ودولية.

وأكّد أهمية ثقافة التميز والتفوق وقال ان هذه القيم غرستها فينا قيادتنا الرشيدة، وحوّلتها إلى قيمة راسخة لدى المؤسسات والأفراد، منوهاً بأهمية هذه الثقافة في إنجاح المركز طوال مسيرته، مشيراً إلى أنه لم يكن للمركز أن يحقق ما حققه من إنجازات منذ إنشائه في عام 1994 لولا الدعم اللامحدود الذي تلقاه من قيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والمساندة الكاملة والرعاية الكريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

مكانة

وقال السويدي: نلتقي في احتفال مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بمرور عقدين من الزمن على إنشائه، وفي هذه المناسبة العزيزة على قلبي، أسترجع ذكريات مراحل التأسيس وما اتسمت به من تحدٍّ لإثبات الذات بين مراكز دراسات عربية ودولية كانت قد رأت النور قبلنا بعقود من الزمن، وأفخر، وكل العاملين في المركز، بما حققناه على مدى السنوات الماضية من نجاحات وإنجازات تبوأ المركز من خلالها مكانة مميزة في حقل البحث العلمي على المستويين الإقليمي والعالمي.

وأضاف: على الرغم من استشعاري عبءَ المسؤولية الكبيرة في دولة لا ترضى لمؤسساتها وشعبها إلا بالمركز الأول، ولا تروم إلا القمة، فإنني أنظر إلى المستقبل بأمل وثقة بقدرتنا في المركز على تحقيق المزيد من النجاح.

رؤية

وأشار السويدي إلى ان المركز لم يكن ليصل إلى ما وصل إليه من دون وضوح الرؤية للهدف والرسالة، والإدراك العميق والواعي لدور مراكز البحث والتفكير في دعم عملية صنع القرار، ورفد مسيرة التنمية بالأفكار والرؤى الخلاقة، والاستشراف العلمي والدقيق للمستقبل.

وأكد ان مرور عشرين عاماً على إنشاء مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، يمثل بالنسبة إليَّ وإلى العاملين في المركز مناسبة كاشفة وفارقة، ننظر فيها إلى ما حققناه على مدى العقدين الماضيين، وما نريد تحقيقه في المستقبل، وما يمكن أن نقدمه إلى وطننا الغالي، ونسهم به في رفعته وتقدمه.

وأشار الى ان المركز استطاع خلال فترة قصيرة من الزمن أن يحجز لنفسه مكانة متميزة بين مراكز الدراسات والبحوث العالمية، وغدت إصداراته المتنوعة، باللغتين العربية والإنجليزية، مراجع أساسية في الجامعات ولدى الباحثين وطلاب العلم والإعلاميين، بل لدى صناع القرار في العالم كله. كما أصبحت فعالياته العلمية، من مؤتمرات وندوات ومحاضرات وورش عمل وغيرها، محل جذب واهتمام لكبار الباحثين والمفكرين والكتَّاب والسياسيين على المستويين الإقليمي والدولي.

تفاعل إيجابي

وقال: ولا شك في أن أهم ما حققه المركز خلال سنوات عمره العشرين أنه كان على تفاعل إيجابي ومستمر مع قضايا الوطن، وأدرك منذ اليوم الأول لإنشائه دوره الذي يجب أن يؤديه في خدمة المجتمع، سواء من خلال دراساته وفعالياته، أو تعاونه مع المؤسسات الوطنية الأخرى، أو جهده في إعداد كوادر بحثية إماراتية قادرة على المساهمة الكبيرة والنوعية في بناء الوطن وقيادة مسيرة التنمية في «مرحلة التمكين».

وأوضح ان المركز انطلق في أداء دوره في خدمة المجتمع خلال السنوات الماضية من إيمانه بأن قيمة أي مؤسسة بحثية تنبع من قدرتها على إفادة المجتمع الذي توجد فيه، والمساهمة الحقيقية في دفعه إلى الأمام، والاهتمام بمشكلاته وقضاياه وتحدياته وطموحاته.

عطاء

وتضمن الحفل عرض فيلم تسجيلي بعنوان «المركزُ في عيون العالم»، تحدث فيه عدد كبير من المسؤولين والخبراء والأكاديميين من مختلف أنحاء العالم، عن الكيفية التي ينظرُ بها العالم إلى مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ومسيرته الحافلة بالعطاء والإنجاز العلمي المتميِّز على مدى العشرينَ عاماً الماضية، ومن أهم المتحدثين في الفيلم، أولافور راغنار غريمسون رئيس جمهورية أيسلندا، ومارتي أهتيسآري رئيس فنلندا الأسبق، والحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2008، وجوليا جيلارد رئيس وزراء أستراليا السابقة، وخافيير سولانا ممثل الاتحاد الأوروبي الأعلى لشؤون السياسة الخارجية والأمن، وديفيد بترايوس الجنرال الأميركي المتقاعد والمدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، والدكتور محمد يونس أستاذ مؤسس بنك جرامين والحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 2006.

وفي إطار الاحتفال، ونيابة عن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، سلم الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، جائزة «الشخصية الاتحادية» في دورتها الثالثة، والتي يمنحها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، للمكرَّمين من الشخصيات الوطنية؛ تقديراً لدورهم الوطني الذي يؤدونه بإخلاص لخدمة الأهداف الاتحادية لدولة الإمارات العربية المتحدة.

المكرمون

وضمت قائمة الحاصلين على جائزة «الشخصية الاتحادية» هذا العام، الشخصيات الوطنية التالية: معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي، وتسلّم الجائزة نيابة عنها هزاع القحطاني وكيل وزارة التنمية والتعاون الدولي، والدكتورة أمل عبدالله القبيسي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي وراشد عبدالله النعيمي وزير الخارجية السابق وإبراهيم عبدالرحمن العابد مدير عام المجلس الوطني للإعلام والفريق متقاعد خلفان مطر الرميثي مرافق المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتسلّم الجائزة نيابة عنه، اللواء محمد خلفان الرميثي.

كما تسلم جائزة الشخصية الاتحادية الدكتور عبدالله ناصر بن سلطان العامري سفير الدولة لدى الأردن والدكتور عبدالرحيم عبداللطيف شاهين عضو المجلس الوطني الاتحادي والمرحوم تريم عمران تريم مؤسس صحيفة «الخليج» عام 1970 وتسلّم الجائزة نيابة عنه خالد عبدالله عمران كما تم تكريم الدكتور علي قاسم الشعيبي.

وتضمنت قائمة المكرمين سيف سالم غانم المنصوري الفائز بمسابقة شاعر المليون الدورة السادسة ومحمد عبدالله العلي نائب المدير العام للشؤون الإدارية والمالية في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

درة وطن

وفي إطار احتفالات المركز أيضاً، كرم الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الفائزين بمسابقة «درة وطن» في دورتها الثانية، التي ينظمها المركز كإسهام منه في دعم البحث العلمي ، وقد خُصصت الجائزة هذا العام للبحوث التي تتناول أعمال وإنجازات المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان؛ عرفاناً بجهوده في رعاية البحث العلمي ودعوته الدائمة إلى الاستثمار في البشر، في المجالات كافة.

 وقد مُنحت الجائزة هذا العام إلى خمسة باحثين، هم: مريم جمعة خلفان الكيبالي عن بحثها الذي حمل عنوان «من غرس زايد الخير: القيم المجتمعية الجديدة التي أصبحت نهجاً للدولة والأفراد» والدكتور محمد فاتح صالح زغل من سوريا عن بحثه بعنوان : «من الرسم على الرمال إلى كتابة التاريخ: كيف بنى الشيخ زايد دولة الإمارات: قراءة في وثائق المجلس الوطني الاتحادي»، والدكتور جمال محمد السيد ضلع، من مصر عن بحثه الذي حمل «الزعامة الكاريزمية للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان»، وأحمد مبارك سالم عبدالله من البحرين عن بحثه الذي حمل عنوان «القيادة السياسية للشيخ زايد ودورها في ابتعاث الأمة الإماراتية»، وتم تكريم فدوى إبراهيم صالح العوض من فلسطين عن بحثها الذي حمل عنوان «زايد والإعلام: رصد لرؤية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للإعلام الإماراتي من خلال القوانين والتشريعات والخطابات الرسمية».

قالوا عن زايد

تم خلال احتفال مركز الإمارات للدراسات عرض فيلم تسجيلي بعنوان «قالوا عن الشيخ زايد»، تحدث فيه عدد من المسؤولين الكبار والمفكرين والأكاديميين من جميع أنحاء العالم، عن القائدِ المؤسس لدولة الإمارات العربية المتحدة، الملقب بحكيم العرب، المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّبَ اللهُ ثراهُ، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن أهم المتحدثين في الفيلم، صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم إمارة رأس الخيمة، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والدكتور عبدالرحيم عبداللطيف شاهين عضو المجلس الوطني الاتحادي، والدكتور محمد بن مسلم بن حم العامري عضو المجلس الوطني الاتحادي.