اعتبر رئيس المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان، المستشار منصور عيسى لوتاه، في حوار مع «البيان» أنّ منظمته الأولى اهتماماً بقضايا حقوق الإنسان خليجياً وعربياً وعالمياً، وأنّها «بدأت من حيث انتهى الآخرون»، مشيراً إلى أنّها «تتبنّى عرض صورة حقيقية تستند إلى أدلّة ووقائع، بعيداً عن الصورة الزائفة التي ترسمها المنظمات ذات الأجندة». وفي ما يلي نص الحوار بين لوتاه و«البيان»:
نود التعرّف إلى بزوغ فكرة تأسيس المنظّمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان، وما رسالتها وأبرز أهدافها؟
لم تأت فكرة تأسيس المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان في عام 2012 من فراغ، بل تتويجاً لمسيرة من العمل الوطني والتطوّعي، استمرت عاماً ونصف العام، من خلال مبادرة «المحامون ولاء ووفاء»، التي نظمت مجموعة من الفعاليات داخل وخارج دولة الإمارات العربية المتحدة منذ 2010، حول الكثير من الأحداث. ولمسنا خلال هذه الفترة أهمية الدور الفاعل للمنظمات الدولية والحقوقية غير الحكومية، إذ تعمل على اتخاذ ما يحقّق الحماية والوقاية ونشرها لدى الرأي العام المحلي والدولي.
وبمرور الوقت، تبلورت فكرة إنشاء أول منظّمة بفكر إماراتي وكوادر إماراتية وخليجية، لطرح وجهات نظرنا كخليجيين، في ما يخص قضايا حقوق الإنسان في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية والعالم. وحرصنا على أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون. وكان الهدف من ذلك، الوصول إلى الاستفادة الكاملة والتصوّر الأمثل للحلول الفعلية لكل القضايا المختصة بحقوق الإنسان.
وتتخذ المنظّمة من جنيف مقرّاً، وتمّ استقطاب العديد من الكفاءات والقيادات الحقوقية التي مثلت بتفاعلها دفعة قويّة، رسخّت موقع المنظمة وعملها، وأسهمت في بناء ثقتها ومكانتها على الساحة الحقوقية، محلياً وإقليما ودولياً، لتصبح اليوم واحدة من أكثر وأهم المنظمات العربية الحقوقية نشاطاً واتساعاً وتفاعلاً بجميع القضايا الحقوقية على المستوى الخليجي والعربي والدولي.
وأتى تأسيس المنظّمة من منطلق إدراكنا لأهمية الدور الاجتماعي والسياسي لمنظّمات المجتمع المدني، لا سيّما لتحصين جيل الشباب والمجتمع بشكل عام من الأهداف المغرضة والمشبوهة التي تطرحها بعض الجهات التي تحمل أسماء مختلفة، وتحاول النيل من دور ومكانة دول الخليج المتميز في مجالات حقوق الإنسان، والعمل على إعداد جيل واع ومدرك لما يجري حوله من تحوّلات، ويؤمن إيماناً مطلقاً بدولته وقيادته، وقادر على الدفاع عن قضاياه وتعزيز هويته الوطنية.
محاور رئيسة
ما هي المحاور الرئيسة والبرامج التي تعتمدون عليها لتحقيق أهدافكم؟
لقد وضعنا لأنفسنا ثلاثة برامج رئيسة، نسعى من خلالها إلى تحقيق رسالتنا واستراتيجيتنا، وتتمثّل في، أولاً: الالتزام الكامل باستمرار الجهود الرامية لتحسين ثقافة حقوق الإنسان، وتأكيد حرصنا المحافظة على الهوية الثقافية بما يتلاءم ومميزات مجتمعاتنا الخليجية، والتعاون بصورة بناءة مع المؤسّسات الدولية المختصة بحقوق الإنسان، إذ إنّ دول مجلس التعاون الخليجي تحترم الخصوصية والكرامة الإنسانية لكل فرد يقيم بأراضيها، وتلتزم بضمان المساواة والعدالة الاجتماعية لكل الأشخاص الخاضعين لدستورها وللمواثيق الدولية.
ثانياً: الالتزام بتحسين أوضاع حقوق العمال بالمنطقة، فمع تنامي أعداد العمال المؤقّتين بالمنطقة بدأت حكومات دول مجلس التعاون في تنفيذ جهودها الحالية التي تستهدف تحديث قوانينها ومؤسّساتها لتحسين أوضاع حقوق العمال المؤقتين القادمين من خارج المنطقة وتقديم الرعاية الاجتماعية لهم.
وتسعى المنظمة باستمرار لإقامة مفاوضات على المستوى الدولي لتحقيق المزيد من التحسين في القدرات للمؤسّسات التي يتصل عملها بالعمال الأجانب المؤقتين في دول مجلس التعاون الخليجي ودول العالم.
ثالثاً: الالتزام بكل ما نصّت عليه القوانين المحلية والإقليمية والدولية وجميع الاتفاقيات والمواثيق المتعلّقة بحقوق المرأة والطفل.
آليات ووسائل
ما هي أبرز الآليات والوسائل التي تطبّقها المنظمة من أجل تحقيق أهدافها وبرامجها الرئيسة؟
تسعى المنظمة إلى تحقيق أهدافها من خلال العمل بكل الوسائل والطرق والأساليب المتاحة، وأهمها: إعداد وتنفيذ الدراسات والتقارير والبحوث الميدانية والاستقصائية والعلمية للوقوف على حالة وأوضاع حقوق الإنسان ومتابعتها خليجياً وعربياً وعالمياً، ورصد حالة حقوق الإنسان وقياس مستوى التزام الدول باحترام الحقوق والحرّيات التي نصّت عليها التشريعات الإنسانية الدولية.
وتقوم المنظمة بالمراقبة والتقييم والتحليل لأوضاع حقوق الإنسان وإصدار التقارير والبيانات، إذ تصدر بياناتها باللغتين العربية والإنجليزية وتنشرها من خلال موقعها الإلكتروني وكل وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تواصلها بشأنها مع الهيئات والمؤسسات والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان على النحو الذي يخدم قضايا ومواقف المنظمة.
وتصدر المنظمة سلسلة من الدراسات والكتب والتقارير حول أبرز القضايا الحقوقية، منها دراسة حول «أوضاع حقوق العمال بدول مجلس التعاون الخليجي»، وأخرى بعنوان: «الحق في الحياة»، وهي دراسة حول ظاهرة الإرهاب ضد أفراد الأمن من الجيش والشرطة في مصر والبحرين، وكانت محور المؤتمر الذي أقامته المنظمة في القاهرة يونيو الماضي.
تسييس العمل الحقوقي
بعد مرور عامين من عمر المنظمة ومعايشتكم عن كثب لواقع الجمعيات والمنظّمات الفاعلة في مجال حقوق الإنسان، ما تقييمكم ورؤيتكم لواقع المنظّمات العاملة في الوسط الحقوقي؟
لا شك أن هناك الكثير من المنظمات والجمعيات الجادة والمخلصة في مجال حقوق الإنسان على المستويين العربي والعالمي التي تقدّم إسهامات حقيقة ومشهودة لتطوير واقع حقوق الإنسان في جميع أرجاء العالم، وتواصلنا مع الكثير من المتخصّصين والمهتمين بالشأن الحقوقي في هذه المنظمات واستفدنا من خبراتهم.
ولكننا اكتشفنا بعد فترة من الوجود في المجتمع الحقوقي أنّ الكثير من المنظّمات التي تدعي السعي من أجل حقوق الإنسان، ولها نشاط واسع هذا الشأن، لها أجندات خفية تسعى إليها مستترة بقضايا حقوق الإنسان للوصول إلى أهدافها المنشودة، التي هي في حقيقة الأمر ضد أبسط الحقوق الإنسانية، بل وتدعم كل ما يهدم حتى الحلم للوصول إلى تحقيق هذه الحقوق.
كانت هذه المنظمات تصدر في العلن عشرات الإدانات الحقوقية، بينما هي في حقيقة الأمر، كانت تدعم سراً منظمات إرهابية لم تسلم من مخططاتها التخريبية بقاع كثيرة من العالم، وهو ما جعل المراقبين في حيرة من أمرهم بشأن المنظمات الحقوقية، لا سيّما تلك التي يتم تسجيلها في الخارج. فمعظمها قام بإصدار العديد من البيانات التي تسعى بها لتشويه بعض الدول والمجتمعات، بينما غفلت عن قضايا حقوقية واضحة في دول أخرى، تربطها بها ارتباطات مشبوهة.
خلفية
تعتبر المنظّمة غير ربحية، مقرها جنيف، ولديها مكتب في دبي بدولة الإمارات، وتكرّس جهودها لمتابعة تنفيذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتتشكّل عضويتها من رجال قانون ونشطاء وقادة في المجال، وخبرات تربوية وأكاديمية، ومتخصّصين .

