شكلت معالم الحضارة الإماراتية متاحف تفاعلية حية، أثرت مهرجان الشيخ زايد التراثي 2014 بموسوعات ثقافية وتراثية، ونقلت واقعاً حياً لحقب تاريخية امتدت مئات السنين، عبر تجسيدها لكل مظاهر الحياة منذ القدم، بأدق تفاصيلها، بروادها وثقافاتها وتقاليدها وصناعاتها والكثير غيرها، لتشكّل بمجملها كنزاً حضارياً متنوعاً تضعه أمانة أمام الأجيال، للحفاظ عليه والاقتداء بمآثر وخصال الآباء والأجداد في صناعة التاريخ.

وانطلقت فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي 2014 في شهر نوفمبر الماضي، وتستمر 22 يوماً، إذ يختتم فعالياته بعد غد، ويُعقد مهرجان الشيخ زايد التراثي 2014 تحت رعاية سامية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ودعم من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. ويحظى المهرجان بمتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة.

معالم

وأبرزت «البيئة البحرية» معالم الحياة في المناطق الساحلية منذ القدم التي انعكست واضحة في بيئات وورش تفاعلية، شارك فيها العديد من الحرفيين المهرة في شتى المجالات التي كانت معروفة قديماً، علاوة على المتاحف والمعارض وساحة بناء السفن وغيرها، واستخدمت التقنيات الحديثة بأجمل صورها، لجعل الزوار يتفاعلون مع أحداث المهرجان، ويشاركون الأجداد القدماء في تفاصيل حياتهم في الصناعة والمأكل والملبس والكثير غيرها.

ويعتبر «متحف رائد علم الملاحة العربي الإماراتي أحمد بن ماجد» من أهم المعالم الرئيسة ضمن البيئة البحرية، إذ يعود كبير الفضل في جمع إرثه التاريخي العلمي والثقافي إلى المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لما لهذا العالم من بصمات وضعت الأسس لعلم البحار العربي، وأسهمت في ازدهاره، واستفاد منها الكثير في بلدان العالم الأخرى، وأضاءت ظلمات المحيطات، وأرست مؤلفاته في علم الفلك والبحار قواعد علم الملاحة للعالم.

وأسهم اكتشافه رأس الرجاء الصالح في تحديد وتوسيع مسارات وطرق الملاحة بين البحر الأحمر والخليج العربي وبحر الصين، علاوة على مؤلفاته التي بلغت قرابة الـ40 كتاباً، وكذلك مخطوطاته وخرائطه وأدبياته وأشعاره، وكذلك اختراعاته التي يأتي على رأسها استحداثه للبوصلة البحرية التي كان يسميها «الحقة»، وقسّم دائرتها إلى 22 درجة، وما زال يعمل بها إلى يومنا هذا.

أمير البحار

ولقب البرتغاليون الملاح العربي بن ماجد بـ«أمير البحار»، ويطلق عليه كذلك «أسد البحار»، وأشاد الكثير من المستشرقين بمؤلفاته وعلومه، إذ عمّت شهرته شتى بقاع بلدان العالم، واستفاد الكثير من الباحثين في علم الفلك والبحار من علومه، ووثّقوا الكثير منها، وأثنوا عليها. واستُلهم التصميم العام للمتحف من سفينة الملاح أحمد بن ماجد، ليتكامل المظهر مع المضمون في أروع صوره، ويمكّن الزوار من الاطلاع على العروض والشروح التفصيلية لمخطوطاته واختراعاته، من خلال التجوال داخل المتحف، إضافة إلى البيئة التفاعلية للتقنيات الحديثة التي استُخدمت للتعريف بشخصية عالم الملاحة أحمد بن ماجد، إذ تم استحداث وسائل عرض بتقنية «الهولوغرام» الثلاثية الأبعاد، لتجسيد شخصية الملاح الإماراتي.

وتبرز «ساحة صناعة السفن» أيضاً من بين المعالم المهمة التي أثرت مكونات البيئة البحرية في موقع المهرجان، إذ سيشهد الزوار بيئة تفاعلية حية لصناعة تقليدية توارثتها الأجيال منذ مئات السنين، إذ إنها تحفل بالكثير من الحرفيين المهرة الذين يبدعون في صناعة السفن بالطرائق التي تماثل تماماً السفن التي استخدمها الآباء والأجداد منذ القدم.