شهد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، المحاضرة التي ألقتها دينا حبيب باول، رئيسة برنامج الشراكة الدولية، ورئيسة مؤسسة جولدمان ساكس، بعنوان «بناء الدولة والتمكين الاقتصادي للمرأة»، بمجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بقصر البطين في أبوظبي. وأشادت بدور دولة الإمارات في تعزيز وتمكين المرأة من تبوؤ مكانتها، وإتاحة الفرصة لها تعليمياً واجتماعياً، وأن تسهم بشكل فاعل في ريادة الأعمال وقيادة مؤسسات اقتصادية واجتماعية وإعلامية، مؤكدة أن ابنة الإمارات محل اعتزاز وافتخار قادة العالم.

وقالت إن دولة الإمارات استثمرت استثماراً حكيماً في تعليم النساء، وحققت مكاسب كبيرة، وأنها التقت الكثير من النساء الإماراتيات الرائعات، ممن يقدن العملية في مجال الإعلام والتجارة والتعليم، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي في خطاباته كان يضرب المثل بابنة الإمارات، ويقول إن نساء الإمارات قويات ونموذج جيد في مجال المشاركة الفاعلة في سوق العمل وفي مسيرة التطوير.

وذكرت أن نجاح تمكين المرأة في المجتمع كان يعتمد على رؤية القادة، معربة عن إعجابها برؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في دعمه للمرأة، وإتاحة الفرصة أمامها في أن تسهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في الدولة، وهو ما حقق لها بالفعل المكانة والريادة في العديد من النشاطات والبرامج المختلفة، مؤكدة «أننا ونحن في القرن الحادي والعشرين في أمسّ الحاجة إلى قيادات كبار أمثال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي كان دائماً يؤكد مكانة المرأة، وعمل بكل جد على أن تأخذ مكانتها في المجتمع، إلى أن أصبحت ابنة الإمارات تشارك بفعالية في مسيرة التنمية، وهي محل اعتزاز وافتخار قادة العالم».

إشادة

كما أشادت بجهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، الرئيسة الأعلى لمجلس الأمومة والطفولة، في تشجيع وتقديم الدعم اللامحدود للمرأة في الإمارات، وقالت: «قبل سنوات، زرت الإمارات والتقيت «أم الإمارات»، وهي رائعة، وجهودها بارزة في تعزيز دور المرأة وتمكينها، وقالت: «هي بحق أم الإمارات العظيمة، فقد منحت المرأة دوراً محورياً في المجتمع».

وأشادت بمجلس سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي يستضيف المحاضرات العلمية والاجتماعية والاقتصادية، ودوره في تعزيز الحوار المفتوح وتبادل الآراء المختلفة، وهذه الرؤية الواضحة للقيادة التي تميزت بها دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي أسهمت في تقدم الدولة.

وتحدثت رئيسة مؤسسة جولدمان ساكس عن مبادرة 10 آلاف امرأة التي أطلقتها مؤسسة جولدمان ساكس التي بدأت قبل عشر سنوات، وما تقدمه هذه المؤسسة من دعم للمبادرات التي تمكّن المرأة اقتصادياً واجتماعياً، مشيرة إلى أن هناك ترحيباً بهذه المؤسسة في دولة الإمارات العربية المتحدة ودول المنطقة.

تمكين المرأة

وطرحت دينا حبيب باول رؤيتها حول الأهمية العالمية لتمكين المرأة اقتصادياً، ومبادرة «10 آلاف امرأة»، التابعة لمؤسسة جولدمان ساكس، وهي مبادرة عالمية تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي، من خلال توعية وتثقيف رائدات الأعمال في مختلف أنحاء العالم بشتى الجوانب التجارية والإدارية لريادة الأعمال وبناء العلاقات وتقديم الإرشاد، إضافة إلى توفير رأس المال اللازم، وقد شملت المبادرة حتى تاريخه ما يزيد على 10 آلاف امرأة من 43 بلداً، ضمن شبكة تضم 90 من الشركاء الأكاديميين والمؤسسات اللاربحية.

وقالت: «هناك صلة وثيقة بين التعليم والقوى العاملة النسوية، فإن أمماً، من بينها دولة الإمارات، استثمرت استثماراً حكيماً في تعليم النساء، وحققت مكاسب كبيرة، وقد التقيت الكثير من النساء الإماراتيات الرائعات في بلدكم، ممن يقدن العملية في مجال الإعلام والتجارة والتعليم، وهذا لم يأت مصادفة، وإنما هو استثمار ذكي من جانب الحكومة»، مشيرة إلى «أن الرئيس الأميركي، خلال لقاءاتنا معه، وفي خطاباته، كان يضرب المثل بابنة الإمارات، ويقول إن نساء الإمارات قويات ونموذج جيد في مجال المشاركة الفاعلة في سوق العمل وفي مسيرة التطوير».

تعزيز دور المرأة

وأكدت دينا حبيب باول تعزيز دور المرأة، باعتبارها فرصة كبيرة للنمو، وأن هناك مليار امرأة ستنضم إلى القوى العاملة في العالم خلال السنوات العشر المقبلة، وكيف يمكن لنا أن نواجه هذه الفرصة الاستثمارية الكبرى، بحيث يمكن لها أن تسهم في الازدهار العالمي، منوهةً بأن معظم القادة، إلى جانب القطاعين الحكومي والخاص، أدركوا هذه الفرصة المهمة، عندما تؤدي المرأة أداء أفضل، فإن الاقتصاد يحقق نمواً.

وأضافت أنه من خلال الأبحاث والدارسات التي قام بها صندوق النقد الدولي، فان هناك صلة وثيقة بين النساء العاملات وزيادة الإنتاجية وإجمالي الناتج المحلي، وحسب إحدى الدراسات العربية، فإنه على الرغم من المعوقات التي تتميز بها المنطقة، فإن المعوق الرئيس والأكبر هو عدم مشاركة المرأة بصورة كاملة في المجتمع، ولو أن هذا العائق عولج، فإننا سنحقق المزيد من التقدم في هذه المنطقة.

وذكرت دينا حبيب باول أن نتائج أبحاث جولدمان ساكس والبنك الدولي والمؤسسات الأخرى تشير إلى أن زيادة مشاركة القوى العاملة النسائية من شأنها تحفيز نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل في بعض البلدان إلى 34 في المئة، إضافة إلى خفض مستويات الفقر حول العالم.

وقالت إن مؤسسة جولدمان ساكس سعت إلى إيجاد الفرص التي تمكّنها من استغلال خبراتها ومواردها في تعزيز الاقتصاد العالمي، وتمثّل ريادة الأعمال فرصة أساسية أمام المرأة للمشاركة في الاقتصاد.

وأضافت أنه من خلال الاستفادة من أبحاث المؤسسة وبيانات المؤسسات العالمية الرائدة الأخرى، أدركت مؤسسة جولدمان ساكس مدى تجاهل احتياجات رائدات الأعمال - لا سيما صاحبات الشركات الصغيرة والمتوسطة - لذا عملت المؤسسة على توفير الأدوات اللازمة لتنمية الأعمال، وذلك من خلال تقديم دعم حيوي لتحفيز نمو مشروعات الأعمال الناشئة حول العالم.

مبادرات عالمية

وأشارت إلى أنه منذ إطلاق مبادرة «10 آلاف امرأة» قبل ستة أعوام، دأبت المؤسسة على جمع البيانات من المشاركين في البرنامج، وتقييم مدى تأثير البرنامج في الخريجين، وقد أصدرت كلية بابسون - الخبيرة العالمية الرائدة في ريادة المشروعات - أخيراً تقييماً أظهر أن البرنامج يلبي احتياجات رائدات المشروعات.

كما أظهر التحليل أنه خلال الأشهر الثمانية عشر من التخرج، نجح نحو 70 في المئة من الخريجات في زيادة إيراداتهن، كما استطاع 60 في المئة منهن توفير فرص عمل جديدة، كما كرس نحو 90 في المئة من الخريجات جهودهن لرد الجميل، من خلال إرشاد المزيد من النساء في مجتمعاتهن، ما يؤكد أهمية الاستثمار في المرأة.

وتناولت دينا حبيب باول مساعي المؤسسة في مواصلة دعم رائدات الأعمال، من خلال إطلاق برنامج «فرص تسهيلات رائدات الأعمال»، وقد وجدت مؤسسة التمويل الدولية «آي إف سي»، التابعة لمجموعة البنك الدولي، أن هناك ثغرة ائتمانية عالمية في ريادة المشروعات النسائية، قدرها 285 مليار دولار تقريباً، ووفقاً لتقرير «توفير الائتمان حيثما تدعو الحاجة»، الصادر عن مؤسسة جولدمان ساكس، فإن سد هذه الثغرة في دول البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا)، ومجموعة (N-11)، وهي بنغلادش ومصر وإندونيسيا وإيران وكوريا الجنوبية والمكسيك ونيجيريا وباكستان والفلبين وتركيا وفيتنام، من شأنه زيادة متوسط دخل الفرد بنسبة تصل إلى 12 في المئة بحلول عام 2030، وبهدف مواصلة هذا البرنامج، أطلقت مؤسسة جولدمان ساكس ومؤسسة التمويل الدولية في مارس 2014 أول برنامج عالمي لتسهيلات التمويل، موجّه حصرياً إلى رائدات الأعمال اللواتي يمتلكن شركات صغرى ومتوسطة، إذ سيمكّن البرنامج نحو 100 ألف امرأة من الحصول على رأس المال اللازم.

دينا باول.. جهود في تثقيف رائدات الأعمال

تترأس دينا باول مجموعة الاستثمار العمراني (UIG) في بنك جولدمان ساكس الأميركي، كما تشغل منصب رئيسة برنامج الشراكة الدولية، إضافة إلى رئاسة مؤسسة جولدمان ساكس، وانضمت إلى مؤسسة جولدمان ساكس، بصفتها عضوة مجلس الإدارة المنتدب في سنة 2007، وأصبحت شريكة في سنة 2010، وهي مسؤولة عن استثمارات المؤسسة في مشروعات الإسكان والتطوير المجتمعي التي تعمل على منح قروض واستثمارات خاصة، بما يزيد على 3 مليارات دولار، بهدف إنعاش الأحياء، ودعم المجتمعات المحرومة على امتداد الولايات المتحدة.

كما تشرف دينا باول على البرامج الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز الفرص والنمو الاقتصادي العالمي، بما في ذلك مبادرة «10 آلاف امرأة» لتثقيف رائدات الأعمال حول العالم.