أكد خبراء وأكاديميون مشاركون في مؤتمر المعرفة الأول، أن التعليم الجيد هو البوابة الأوسع لتمكين الشباب، وتعزيز دوره في خلق ونقل وتوطين المعرفة، وأن الاستثمارات في البنية التحتية لهذا القطاع مهمة جداً، لكنها لن تؤتي أُكلها التنموية والفكرية والمعرفية من دون جيل مثقف، وواعٍ لأهمية التحضر والانتقال لهذه المرحلة.
وأجمعوا على أن دولة الإمارات متميزة بالبيئة التمكينية للشباب، وهي من اجود البيئات في المنطقة العربية ان لم تكن على مستوى العالم، في وقت اتفقوا فيه على ان الشباب المواطن بات اقرب من اي وقت مضى من المشاركة الفاعلة في عملية التمكين وانتاج وتوطين المعرفة.
دقة وشفافية
وقال غيث فريز مدير ومنسق تقرير المعرفة العربي، ان إعداد تقرير حالة الامارات بشأن المعرفة، تم بدقة وشفافية، بهدف تقديم صورة واضحة بإيجابياتها وسلبياتها، والتعرف الى الفجوات الموجودة، اضافة الى تعظيم الانجازات التي حققتها الدولة في هذا المضمار.
وأضاف ان دولة الامارات متميزة بالبيئة التمكينية للشباب، وهي من اجود البيئات في المنطقة العربية ان لم تكن على مستوى العالم، سواء البنية التحتية للمعرفة، او قطاع المعلومات والاتصال والتقنية، والتنافسية، والانفتاح على العالم، والتجارة الخارجية.
ولفت الى ان التقرير توقف عند التحديات التي يجب التعامل معها للولوج السلس للتحول المعرفي، وهي تنويع الاقتصاد من اجل ان يتجه نحو انتاج السلع والخدمات ذات القيمة المعرفية المضافة، اضافة الى تحفيز الشباب الاماراتي واستغلال الفرص المتاحة امامه، والانخراط في القطاع الخاص وريادة الأعمال وخاصة المشروعات التي لها علاقة مباشرة بالمعرفة، زيادة على التحدي الديمغرافي الحاصل في الدولة.
كما اشار الى تحدٍ آخر وهو جودة ونوعية التعليم الذي وصفه بالخطوة الاوسع على طريق الوصول الى جيل قادر على الابتكار وخلق المعرفة، وقال: قمنا بمسح مهارات الطلبة المواطنين، ووجدنا ان لديهم مشكلة في التعبير والكتابة باللغة العربية، مقابل تحسن ملحوظ في التعامل مع اللغات الأجنبية لا سيما الإنجليزية منها، اضافة الى الانفتاح على العالم واستغلال مصادر المعلومات الاجنبية.
تأسيس الأبناء
ويرى الدكتور حسن البيلاوي الأمين العام للمجلس العربي للطفولة، ان الاستثمارات في البنية التحتية لمجتمع واقتصاد المعرفة مهمة جداً، لكنها لن تؤتي أكلها التنموية والفكرية والمعرفية من دون جيل مثقف، وواع لأهمية التحضر والانتقال لهذه المرحلة، مؤكداً ان ثمة تكاملاً كبيراً بين الثقافة والمعرفة، وكلتاهما ترتكز على الأخرى. وقال ان التأسيس الجيد للأبناء من خلال الأسرة والمدرسة، تصريح دخول لعالم المعرفة والابتكار، في وقت شدد فيه على الدور الكبير الملقى على كاهل المدرس الذي طالبه بمواكبة التقدم التكنولوجي والثقافي في عملية التدريس.
كما شدد على دور وسائل الاعلام وبقية المنظمات والمؤسسات الاخرى ذات العلاقة، غير الاسرة والمدرسة، في ايجاد منظمة متكاملة، وارضية صلبة لمجتمع واقتصاد المعرفة. وأكد البيلاوي ان الشباب الاماراتي قادر اكثر من اقرانه في كثير من الدول من ان يكون عنصراً فاعلاً في عملية خلق وتوطين ونقل المعرفة، وان ما ينقصه هو العمل التنسيقي بين اركان المنظومة التعليمية والتربوية والإعلامية، المختصة بتعليم وتثقيف وتنوير الأجيال.
منهجية تربوية صحيحة
وقال الخبير الأكاديمي والمستشار الدكتور بيان حرب إن حجم المعرفة والمعلومات في تزايد مطرد، وإنه اذا بقيت كما هي فإنها ستتحول الى ركام، ما لم يتم تنقيح واختيار ما نحتاج اليه بموجب البيئات الاجتماعية والاقتصادية والانسانية والثقافية التي نعيش في اطارها.
وذكر ان الإشكالية في هذه المسألة تكمن في عدم خلق او ايجاد منهجية لتربية الفرد كي يصبح محصنا ضد اختيار المنتجات والافكار والمعلومات السيئة عبر وسائط النقل، محملا في الوقت عينه الأسرة والمدرسة الجانب الأكبر من المسؤولية تجاه تدارك هذه الإشكالية.
ويرى الخبير الأكاديمي ان الامارات عامة، ودبي خاصة، حققت انجازات مشهودة بعد ان وضعت مؤشرات متعلقة بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية والتربوية، توطئة لقياس مدى تطور وتقدم الفرد وانجازه، ومدى تهيؤه لدخول عالم المعرفة والابتكار. وقال ان الشباب الإماراتي قادر على خلق المعرفة، محتجاً على ذلك بالبنية التحتية الأساسية والمناخات المناسبة والمشجعة على الابتكار والتي توفرها الدولة من أجل التحول الى مجتمع واقتصاد المعرفة، في وقت شدد فيه على اهمية ايجاد طريقة لخلق هذه المعرفة بما يتواكب مع احتياجات هؤلاء الشباب، من دون بقائهم في دائرة الاستهلاك والنقل غير المنظم للمعرفة.
اجتهاد
المعرفة ترتقي بالمجتمعات
اجتهد المحاضرون المشاركون في «مؤتمر المعرفة الأول»، في تعريف مصطلح «المعرفة» وما الذي يحول المعلومة إلى معرفة، وتحدث كل منهم عنها تبعاً لتخصصه من الأكاديمي إلى الاقتصادي ومحلل البيانات والإعلامي وغيرها من التخصصات، عن دور المعرفة ووسائل تفعيلها للارتقاء بالمجتمعات وازدهار اقتصادها وصناعتها.
وقالت الدكتورة لانا مامكغ وزيرة الثقافة الأردنية: «المعرفة حالة تأمل ومتعة» تقول الدكتورة لانا، وتتابع، «والأجمل بل الأهم أن ترتبط المعرفة بحالة الدهشة والبراءة ليس عند الأطفال فقط بل والكبار أيضاً.
فالمعرفة جزء من المنظومة الإنسانية وعلى الإنسان أن يحتفظ بداخله بمساحة ولو صغيرة من النقاء وحتى السذاجة». وتنتقل إلى أدوات المعرفة وتقول، «التقنيات الحديثة التي تعتمد على اللمس تمنح الإنسان الذي يستخدمها إحساساً زائفاً بالقوة والسيطرة. ومن جهة أخرى لا بد من الموازنة في حياة أطفالنا بين التقنيات الحديثة وطفولتهم مع الطبيعة».
«وما لا ندركه في حياتنا اليومية أهمية تفاعلنا العفوي مع المعرفة، ومثال على ذلك اليوم الذي استوقفني فيه خلال قيادتي للسيارة مشهد بديع لقوس القزح، وتوقفت بجانب إحدى المدارس لتأمل المشهد، وكان الأطفال حينها يعودون من فرصتهم إلى صفوفهم، وهنا أدركت ما يفوتنا في علاقتنا بالتعليم وأطفالنا.
فأية فرصة أهم أن تلفت المدرسات انتباه الأطفال لقوس القزح والتحدث عن الجانب العلمي والمعرفي الخاص به كالألوان وكيفية تشكله.
متابعة
تسونامي الشباب
يقول الشاب خالد الشعيبي من الهيئة الوطنية للمؤهلات بعد متابعته جلسات مؤتمر المعرفة الأول: «اكتسبت الكثير من المعرفة خلال الأيام الثلاثة، لكن ما يثير حيرتي ويزيد من تساؤلاتي المقولة التي ترددت كثيراً في المؤتمر «تسونامي الشباب» ما المقصود بها، وما هو المتوقع من الشباب هل المقصود أصحاب الدراسات العليا، وماذا عن الشباب غير المؤهل والذي لا يعرف قدراته وكيف يستغلها، أو الذي لا يعرف هدفه وطاقاته في الحياة لصقل مهاراته باتجاهها».




