كثيرون يلفتون الأنظار بأسلوبهم المميز، وثقافتهم الواسعة، وقدرتهم على جذب الآخرين بسبب حرفيتهم في انتقاء الكلمات، أو مهارتهم في الحوار والنقاش. وفي إحدى جلسات مؤتمر المعرفة، نجح الدكتور عبدالرحيم العطري، أستاذ التعليم العالي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في المغرب، في إدارة الحوار بطريقة جعلت الحضور جزءاً من الحدث، وما بين حكاية ومثل شعبي وعبارات غنية ومختصرة، ظهرت إمكاناته التي كشفت عن إعلامي وأكاديمي يرى القوة في الأثر دائماً.
«البيان» التقت العطري الذي بدأ حديثه بعبارة «ليس البقاء للأقوى بل للأثر»، لافتاً إلى أنه تعلم من أساتذته بأن الآثار التي نخلفها هي ما يعزز حضورنا في أي مكان، وقال: تعلمت أنني يجب ألا أكون عابراً، فالعابرون موجودون بكثرة، وبالنسبة إلى إدارة الحوار فهي فن وعلم في الوقت نفسه، تستلزم مجموعة من المهارات، وخصوصاً أن مدير الجلسة يكون تحت ضغوطات كثيرة، أبرزها الوقت، وتعليمات المنظمين، ومحاولات المتحدثين في التواطؤ معهم أو رغبتهم في كسب كرمه ومنحه أكثر من غيره.
ضغوطات
وعن تعامله مع هذه الضغوطات، أجاب: أنطلق من قناعتي بأن مشاركتي هي لأجل تيسير الحوار، وأن من ضمن نطاق مسؤوليتي أن أجعل الجمهور مشاركين في صناعة الحدث، وليس مجرد متلقين خاملين، وهذا يستدعي مني تكسير الجليد، عن طريق ابتكار شيء جديد، كالانطلاق من حكاية أو مثل، واستغلال كل ما أمتلكه من ثقافة في سبيل جذب تفاعل الحضور.
وعن مصدر تلك المهارات، ذكر العطري أنه إلى جانب عمله كأستاذ جامعي، فهو يسهم في تنشيط مجموعة من البرامج الإذاعية والتلفزيونية، وقال: أنا مستشار لبرنامج اجتماعي تلفزيوني، على إحدى القنوات المغربية، وبرنامج إذاعي، وقد مارست الصحافة المكتوبة في إحدى الصحف، وانتقلت من الصحافة إلى السوسيوجيا إلى الإعلام، وعدت أخيراً إلى ما كنت أطمح إليه وهو أن أكون أستاذاً جامعياً.
هجرة سرية
وعن مشاركته في مؤتمر المعرفة قال: ما جعلني أصر على المشاركة هو أنني أسهمت بالدراسة الميدانية الخاصة بالتقرير والتي أقيمت في المغرب، كما يؤرقني مستقبل الشباب العربي، ففي حين يبدو أنه الأكثر اتصالاً بالمجتمع والمعرفة، إلا أنه الأكثر انفصالاً عنهما، إذ يمارس نوعاً من الهجرة السرية إلى عوالم افتراضية، وأصبح مقيماً فيها إقامة جبرية، وبرأيي أن السبب في هجرته هذه يعود إلى ما يعانيه في وطننا العربي من هدر بشري وتهميش وإقصاء.
وأنهى العطري حديثه بالقول: لو لم نهد هذا الشباب التمكين والنقل والتوطين الأمين للتكنولوجيات الحديثة فإننا سنخسره، وعلينا أن نكسبه حتى لا تكون الفاتورة باهظة الثمن.