3 أيام متواصلة من ثراء معرفي كان سيد الجلسات والنقاشات، تناولته عقول مستنيرة، أسهمت في تعزيز مفهومه ومحاولة الخروج به من صندوق مغلق إلى عالم أكثر اتساعاً، حيث تتلاقى الثقافات كلها في مكان واحد، بهدف إشعال شمعة معرفية ترتقي بالعالم العربي وتضيء مستقبله.

جلسات وحوارات وشخصيات مهمة في مختلف المجالات، اجتمعت في مؤتمر المعرفة الأول، وقدمت كل ما في جعبتها في سبيل تمكين أجيال الغد، وها هي تعود أدراجها بعدما أثرت المكان، وعكست روح المعرفة. فكيف كانت نتيجة كل ذلك؟، وما التقييم الحقيقي للمؤتمر من وجهة نظر المشاركين فيه؟. «البيان» وضعت المؤتمر تحت مجهر الخبراء والأكاديميين، واستطلعت آراء عدد منهم ورصدتها في ما يلي.

مهنية

أكد الدكتور يسري الجمل، وزير التربية والتعليم السابق في مصر، أن جلسات النقاش اتسمت بالثراء الشديد، وأن المتحدثين تم اختيارهم بدقة، وكانوا على درجة عالية جداً من المهنية، وقال: نجح المؤتمر في تقديم ما هو مفيد خلال وقت قصير جداً، وساعدت خبرة مديري الجلسات والمتحدثين على إثراء الحوار، كما كان التنظيم رائعاً وعلى أعلى مستوى، بالإضافة إلى المطبوعات التي تميزت بغناها ودقتها وإتقانها.

أما مأخذ الجمل على المؤتمر فكان بخصوص عدم وجود جلسة للتوصيات، وعن ذلك قال: كثير من الأمور تمت مناقشتها، إلا أنها كانت بحاجة لجلسة توصيات يتعرف الجمهور من خلالها إلى أهم المطالبات، وتتحول بعد ذلك إلى خطة عملية تطبق على أرض الواقع.

كما اقترح الجمل ضرورة تحديد الخطوة التالية، مشيراً إلى أنه لم يتم تحديد زمان ومكان الدورة الثانية من المؤتمر، وهو ما يجب التعرف إليه، ما يخلق حالة من الاستعداد والتواصل.

رسائل واضحة

وأشاد سمير العيطة، رئيس منتدى الاقتصاديين العرب، بتنظيم مؤتمر المعرفة، وقال: كان مؤتمراً غنياً بنقاشاته وتفاعل الحضور معه، إلا أنني أقترح وضع النقاط على الحروف من خلال تخصيص جلسة يتم فيها مناقشة التوصيات وتحديد التحديات، والخروج برسائل قوية وواضحة وصريحة، لتؤخذ بعين الاعتبار، ما يؤدي بالتالي إلى خطط عملية يتم تنفيذها، وهذا يحدث فارقاً بين مؤتمر وآخر، وهو ما أتمنى العمل عليه خلال التحضير للدورة المقبلة.

وعبر العيطة عن قلقه على مصير الدورة الثانية من مؤتمر المعرفة، مؤكداً رغبته في أن تحتضنه دبي، وقال: دبي هي المكان الأوفر حظاً والأقدر على تحمل مسؤولية المعرفة، لا سيما أن المعرفة تحتاج إلى الحرية، والحرية مفقودة في أكثر من بلد عربي، ووضعها حساس في هذا الجانب.

ريادة إماراتية

ولفت الدكتور عادل عبداللطيف، رئيس شعبة البرامج الإقليمية بالمكتب الإقليمي للدول العربية للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، إلى أهمية مؤتمر المعرفة، وقال: هذا المؤتمر يكرس لمعرفة ستنعكس آثارها إيجاباً في المستقبل القريب، ودبي سباقة في تقديم كل ما يضيف للإنسان والمعرفة، وتكمن أهمية هذا المؤتمر في أنه لم يطرح المعرفة من منظور ثقافي بحت، ولكن تناوله من منظور آخر يربط المعرفة بالاقتصاد، وبرأيي أن هذه ريادة تحسب لدولة الإمارات، ونحن في الأمم المتحدة ندعم هذه الجهود ونقدرها.

وتطرق عبداللطيف إلى نقطة مهمة، إذ قال: كنت أتمنى أن أرى حضوراً أكبر للشباب العربي في المؤتمر، وخصوصاً أن هذه الفئة اليوم اقتحمت مجال الاختراع وريادة الأعمال، ولاحظت أن إقبال الشباب كان ضعيفاً، إضافة إلى العنصر النسائي الذي نحرص عليه ونتمنى زيادة فاعليته في مؤتمر مهم كهذا.

شباب غائب

ووافقته الرأي الدكتورة كرمة الحسن، مدير مكتب البحوث المؤسسية والتقييم في الجامعة الأميركية في بيروت، التي اقترحت أن يكون هناك جلسة خاصة بالشباب، لا سيما أنهم المحور الرئيس للمؤتمر، وقالت: حضور الشباب ضروري، فالهدف من المؤتمر تحفيز الشباب على الولوج لمجتمع المعرفة، وكان يجب أن يشاركوا في وضع أهداف المؤتمر، ويكونوا جزءاً منه، أما الجلسات فكانت متميزة.

وعبرت الحسن عن رغبتها في رؤية تطبيق عملي على أرض الواقع، وقالت: كنت أتمنى أن نخرج بخطة عمل وأدوات أكثر وضوحاً، إذ طرحنا أفكاراً كثيرة وعرض كل متحدث ما لديه، واستدعى الأمر خطة عمل يتم اتباعها لتحقيق ما تم مناقشته، وهو ما أتمنى العمل عليه في الدورات المقبلة.