أشار تقرير المعرفة العربي إلى أن الإمارات تُعد من أكثر الدول الصاعدة إنفاقاً واستثماراً في البنية التحتية التي تحقق الكثير من الإنجازات الملموسة فيها خلال فترة زمنية قصيرة، كما هو الحال في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، مما يمهد لتأسيس وبناء مجتمع المعرفة.

فقد احتلت الإمارات المرتبة الأولى خليجياً وعربياً على مقياسي المعرفة واقتصاد المعرفة للعام 2012 بقيمة 7.09 و 6.94 على التوالي، والمرتبة 42 على مستوى العالم ضمن 145 دولة، متقدمة بذلك 6 مراكز عن موقعها في عام 2000، كما احتلت على مؤشر التنمية الإنسانية المركز الثالث عربياً والأربعين عالمياً في تقرير عام 2014.

وجاءت الإمارات على مؤشر السعادة الصادر في بدايات عام 2014 في المركز الأول عربياً والرابع عشر عالمياً. ويصدق ذلك على مؤشر الابتكار العالمي، حيث جاءت الإمارات في المركز الأول عربياً و36 عالمياً. إن في هذه المؤشرات ما يشير بوضوح إلى تقدم الإمارات الحثيث نحو المراكز المتقدمة في المجالات المعرفية والتنموية.

ويتجلى سعي الإمارات للتقدم واللحاق بركب الدول المتقدمة ومنافستها على المراكز الأولى بوضوح في العديد من السياسات والمبادرات، بما فيها ويمثل ذلك اللبنة الأساسية في ،2021 رؤية السعي نحو نقل وتوطين المعرفة وفي تحقيق الدمج الفاعل للشباب الإماراتي في هذه السيرورة التنموية المحورية.

ولم تعد المعرفة ترفاً يجوز التنازل عنه. ذلك أنها إحدى أهم ركائز التنمية الإنسانية الشاملة والمستدامة في هذا العصر. وقد استعرض هذا التقرير الوضعية العامة لنقل وتوطين المعرفة في الإمارات وطبيعة مشاركة الشباب في هذه العملية التنموية المركزية، منطلقا مما تبنته تقارير المعرفة العربية السابقة التي جعلت النقل والتوطين المعرفي مدخلا أساسيا لتحقيق مآرب التنمية الإنسانية بأبعادها كافة.

وتم التأكيد على أهم مفاهيم نقل وتوطين المعرفة، التي تتخطى العلوم التقانية لتتضمن أيضاً العلوم والإبداعات في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية والخبرات الإنسانية المتراكمة.

كما أن التنمية الإنسانية بشتى متطلباتها وأبعادها لا يمكن أن تتحقق في هذا العصر المتميز بالعولمة والانفتاح والتواصل إن لم تستند إلى نقل وتوطين المعارف التي باتت في مدخلاتها ومخرجاتها على السواء، العنصر الرئيس في إحداث التقدم والرفاه الإنساني.

ويعد نقل المعرفة وتوطينها وتوظيفها في مناحي التنمية الإنسانية متطلباً أساسياً للدول الطامحة لاحتلال مراكز متقدمة في القرن الواحد والعشرين. ولا شك في أن الإمارات هي من ضمن هذه الدول.

ترابط

واستند النموذج المفاهيمي الذي اعتمده هذا التقرير على الترابط بين قاعدتين أساسيتين: «تأمين رأس المال المعرفي» المتمثل في الطاقات البشرية القادرة على القيام بعمليات النقل والتوطين المعرفي، و«توفير البيئات التمكينية» المطلوبة، بما في ذلك التشريعات المؤطرة والمؤسسات الداعمة، ليتم من خلال هاتين القاعدتين تأمين أهم الأدوات المطلوبة لنقل وتوطين المعرفة بما فيها الأدوات المؤسسية، والتشريعية، والمعرفية، والأدوات المالية أيضا. وتتضافر هاتان القاعدتان بأدواتهما لتحقيق «توطين المعرفة» في ثلاثية متكاملة تقع في محورها آليات النقل والتوطين، بما في ذلك تكنولوجيا المعلومات، والتحفيز المادي وغير المادي، والانفتاح والتواصل، والشراكات العالمية والإقليمية، والترجمة، والتقييم والمتابعة. وطبقاً لهذه المفاهيم، تغدو عمليات «نقل المعرفة» جزءا ومرحلة في الطريق إلى الهدف الأسمى المتمثل في «توطين» المعرفة.

نقاط الضعف

وانطلاقاً من التحليل الهادف إلى التعرف على نقاط الضعف لتلافيها ونقاط القوة لتعظيمها، اهتم التقرير بوضع الإمارات استناداً إلى أهم المؤشرات ذات العلاقة، وفي مقدمتها مؤشر اقتصاد المعرفة. وعكست هذه المؤشرات العديد من الأوضاع التي تبين السير الحثيث وارتفاع الجاهزية في بناء مجتمع المعرفة.

وتبين النتائج أن الإمارات من أكثر الدول الصاعدة إنفاقاً واستثماراً في البنية التحية التي تحقق الكثير من الإنجازات الملموسة فيها خلال فترة زمنية قصيرة، كما هو الحال في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، مما يمهد لتأسيس وبناء مجتمع المعرفة.

فقد احتلت الإمارات المرتبة الأولى خليجياً وعربياً على مقياسي المعرفة واقتصاد المعرفة للعام 2012 بقيمة 7.09 و 6.94 على التوالي، والمرتبة 42 على مستوى العالم ضمن 145 دولة، متقدمة بذلك 6 مراكز عن موقعها في عام 2000، كما احتلت على مؤشر التنمية الإنسانية المركز الثالث عربياً والأربعين عالمياً في تقرير عام 2014 ، وجاءت الإمارات على مؤشر السعادة الصادر في بدايات عام 2014 في المركز الأول عربيا والرابع عشر عالميا.

ويصدق ذلك على مؤشر الابتكار العالمي، حيث جاءت الإمارات في المركز الأول عربيا و36 عالميا. إن في هذه المؤشرات ما يشير بوضوح إلى تقدم الإمارات الحثيث نحو المراكز المتقدمة في المجالات المعرفية والتنموية.

على أن هذا التقدم لا يخلو من تحديات حقيقية تواجه عمليات نقل وتوطين المعرفة والإدماج الفاعل للشباب الإماراتي فيها. وقد أجمل التقرير هذه التحديات في تحدي تطوير التعليم ليتماشى مع متطلبات مجتمعات المعرفة؛ وتحدي الموارد البشرية بما في ذلك التحدي الديمغرافي القائم؛ وتحدي الهيكلية الاقتصادية الحالية المعتمدة على الاقتصاد الريعي؛ وأخيرا تحدي تحفيز الشباب للاستفادة القصوى والفضلى من الفرص المتاحة أمامهم.

فالتحدي التعليمي للشباب في الإمارات يتشعب للتعامل مع العديد من القضايا الأساسية، بما في ذلك تدني النظرة إلى التعليم، وطرق التدريس التقليدية، وقلة التنوع والتوازن في اختيار التخصصات، إضافة إلى ضعف مخرجات التعليم الجامعي وعدم تناسبها مع سوق العمل.

أما تحدي الموارد البشرية، فإنه يرتبط بشكل أساسي بقلة عدد السكان مقارنة بنسبة المقيمين في الدولة، وتفضيل المواطنين العمل في القطاعات الحكومية الإدارية في معظمها على العمل في القطاعات الإنتاجية والقطاع الخاص.

هيكلية الإنتاج

نظراً للارتباط الوثيق بين اقتصادات المعرفة وهيكلية الإنتاج والاقتصاد بشكل عام فإن استمرار الاعتماد على النفط كمورد رئيسي للدولة على حساب التنوع والتوسع المطلوب في القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المعرفية المضافة الأعلى يبرز كأهم سمات التحدي الاقتصادي في إقامة مجتمع المعرفة في الإمارات.

 ويأتي تحفيز الشباب الإماراتيين للمشاركة الفاعلة في هذا المجال كتحدٍ رئيسي آخر. فإن شباب الإمارات وعلى الرغم من الفرص الكبيرة المتاحة أمامه يتجه بشكل ملحوظ إلى الأعمال الإدارية ذات الثبات الوظيفي والعائد المادي الجيد في القطاعين العام والخاص، مع إقبال أقل من ذلك بكثير على القطاعات الإنتاجية ذات العلاقة الأكبر بنقل وتوطين المعرفة، وبخاصة تلك المرتبطة بالإبداع والبحث العلمي والتكنولوجيا.