لأن الشباب وقود الأمة وطاقتها الكامنة، لم يكن لمؤتمر المعرفة الأول أن يتغاضى عنهم وعن قضاياهم، بل احتضنهم ووضعهم في مقدمة اعتباراته، وقدم نظرة شاملة عن كل ما يتعلق بهم كقدراتهم وفاعليتهم المعرفية والبيئات التمكينية المتاحة لهم، وبالمقابل، صافح الشباب الإماراتي المؤتمر وعانقوه بكل حب في حضن دولتهم، التي لم تتوان عن تقديم كل شيء للارتقاء بهم، وبناء شخصيات قيادية يفخر بها المجتمع، ويتباهى بها وبعطاءاتها أمام العالم.
جهود كبيرة قام بها المؤتمر بهدف دعم الشباب الإماراتي، وخلق جيل يتحدى كل الصعوبات، ليكون جزءاً من التنمية، وعنصراً فاعلاً من عناصر التطوير والابتكار، وإشادات كبيرة قابله بها الشباب، معبرين عن فخرهم بدولة تعتبر بناء الإنسان أساس الحضارة. «البيان» التقت عدداً من الشباب الإماراتي، الذين أوصلوا رسائل حب وفخر لاهتمام الدولة بهم من منبر مؤتمر المعرفة الأول.
مجالات عدة
أكدت رقية سالم، طالبة إدارة أعمال بتقنية دبي، أن مؤتمر المعرفة درس عملي يتعلم الشباب من خلاله كيف يكون المستقبل، وقالت: أهمية هذا المؤتمر تكمن في كونه يجمع شخصيات في مختلف المجالات مع كل شرائح المجتمع، ويعد فرصة مهمة نلتقي من خلالها بأهم الخبراء والمختصين في مجالات التربية والتعليم والاقتصاد والتنمية وغيرها، وهذا الاحتكاك يؤدي لتبادل الخبرات والمهارات ويوسع آفاقنا ومداركنا.
وأشادت رقية بدور الدولة في تنمية أبنائها وقالت: لم تقصر دولتنا يوماً في تقديم كل ما يرتقي بنا، ونشعر بالفخر والاعتزاز لكوننا ننتمي إليها، ونطمح للعمل بفعالية في سبيل إنجاح كل المبادرات الإيجابية، آملين أن نكون أعضاء فاعلين في مجتمعاتنا.
جسر تواصل
عبر يوسف كانو، مذيع ومراسل بتلفزيون دبي، عن فخره بوجود مؤتمر كهذا في دولته، وقال: لم يعد غريباً على دولتنا تقديم وتنظيم مؤتمرات مهمة على مستوى عالمي، مؤتمر المعرفة الأول، حتى إنها أصبحت اليوم محركاً أساسياً في عملية التنمية، وشريكاً في كل المبادرات التي تهدف لدعم الإنسان وبناء شخصيته.
ولفت كانو إلى أهمية مؤتمر المعرفة وقال: يعد المؤتمر جسر تواصل بين الثقافات المختلفة، ويتيح لنا الفرصة للقاء الشخصيات من ذوي الخبرة في كال المجالات، إضافة إلى تبادل ثقافي نحصد نحن أبناء الإمارات ثماره، وقد التقيت أساتذة وأكاديميين وخبراء، واستفدت منهم الكثير، ومن خلال الجلسات والنقاشات تتغير نظرتنا للعالم، ونشعر أن هناك أفقاً أوسع يجب أن نتعلم النظر إليها.
رؤية دولة
«يزداد فخرنا بدولتنا يوماً بعد يوم» هكذا بدأت سلطانة الكعبي منسقة علاقات عامة بمركز الفجيرة للإحصاء، حديثها، لافتة إلى أن دولة الإمارات تقدم الغالي والنفيس في سبيل خلق جيل واعٍ، وقالت: يعكس هذا المؤتمر رؤية دولتنا في بناء الإنسان، من خلال توطين المعرفة ونقلها وتعزيزها لدى أجيال الغد وتمكينهم، كما يعكس الواقع المعرفي للدولة ومدى ثقافتها ووعي حكامها وقادتها.
وأشارت الكعبي إلى أن القضايا المطروحة في جلسات المؤتمر مهمة جداً، مؤكدة أنه تم اختيار المشاركين فيه بعناية، فهم نخبة من أسماء عريقة شاركت بإيجابية في طرح أفكار متميزة أضافت للمؤتمر، وقالت: انعكس وعي حكامنا على الشباب، حتى أصبحنا نفتخر بهم وبمشاركاتهم الفعالة في بناء المجتمع، فهناك تجارب شبابية لافتة، يحق لنا أن نفخر بها. وعبرت سلطانة عن رغبتها في أن تزيد مشاركة الجهات الحكومية في مؤتمر المعرفة في الدورات المقبلة، ما يولد إيجابيات على المجتمع بأكمله.
تأثير إيجابي
أكدت مريم عيسى، طالبة إدارة أعمال بكلية التقنية بدبي، أنها حرصت على حضور مؤتمر المعرفة الأول لأهميته، وللاستفادة من كل ما يقدمه من جلسات نقاشية، وقالت: شعرت برغبة كبيرة في التواجد في المؤتمر والالتقاء بالشخصيات المهمة التي تشارك به، فمن بينهم وزراء وأساتذة وخبراء ومختصين في مجالات التنمية والاقتصاد والعلوم الإنسانية وغيرها، والاحتكاك بهم يولد خبرات كبيرة، ونحن في بلد يحرص على تعزيز مفهوم الثقافة والمعرفة لدى أبنائه، وهذا الحرص ينعكس علينا بشكل تلقائي.
وعبرت مريم عن سعادتها بوجود مثل هذه المؤتمرات في دولة الإمارات، لافتة إلى أهميتها وتأثيرها الإيجابي في الشباب بشكل خاص.
خدمة
تنظيم عالي الجودة
امتاز مؤتمر المعرفة الأول بتنظيمه عالي الجودة، فبمجرد الوصول إلى مركز المؤتمرات بفندق جراند حياة، يجد الزائر نفسه أمام صف من الموظفين يقومون بمهمة ركن السيارات في مواقف خاصة بها، إضافة إلى الاستقبال المتميز الذي يحظى به الزوار، وتواجد كل موظف من منظمي المؤتمر في موقعه لتقديم الخدمة للحضور والمشاركين بكل رحابة صدر.
ولم تشهد أيام المؤتمر حالات ازدحام على التسجيل، بسبب توفر عدد كبير ممن يقومون بهذه المهمة.
جلسة نقاش تلامس واقع الشباب العربي
لم تكن الجلسة الثانية التي تناولت محور «إدماج الشباب العربي في نقل وتوطين المعرفة» مساء أمس عادية، بل عبرت بواقعية شديدة عن قضايا كثيرة ومهمة، وامتازت بقوة المشارَكات ودقة المتحدثين في طرح معلومات مهمة تلامس الواقع العربي والمحلي وتعرضه بكل شفافية ووضوح.
من إدارة الجلسة التي قام بمهمتها الدكتور عبد الرحيم العطري، أستاذ التعليم العالي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بدأت حلقة النقاش، ولم تكن مهمة العطري قاصرة على تقديم الضيوف، بل أثرى وأضاف الكثير لما يمتلكه من سعة أفق وأسلوب متميز.
بدأت الجلسة بعرض أهم نتائج الدراسات الميدانية للتقرير الإقليمي، التي استعرضتها الدكتورة نجوى غريس، الأستاذة في المعهد العالي للتعليم والتدريب المستمر، وتناولت فيه هدف الدراسة وعيناتها، إذ شملت الشباب الجامعي من 4 دول عربية هي الإمارات وتونس والأردن والمغرب، بأعمار متفاوتة ما بين 19- 29 سنة، كما استعرضت أدوات الدراسة وناقشت المهارات المعرفية والقيم، والمشكلات التي يعاني منها الطلبة والطالبات، التي أظهرت نقاط ضعف في التواصل باللغتين العربية والأجنبية، ما يؤدي بالتالي لفقدان أساليب التواصل.
اقتصاد المعرفة
وتحدث الدكتور حسن البيلاوي، الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية عن المعرفة، مؤكداً أنها يجب ألا تختزل في التكنولوجيا والعلم، كونها كل إنجاز بشري يؤدي إلى الحضارة، وتطرق للحديث عن مجتمع المعرفة واقتصاد المعرفة، مشيراً إلى أن الأول أوسع من الثاني، وناقش أنماط المعرفة وأهمها تلك المضمرة كالقدرات والكفاءات، وطالب بإصلاح الجامعات العربية كونها ليست بحثية، على عكس الجامعات في الخارج التي نشأت نشأة عالمية تقود المجتمعات للتطور بما فيها من حرية وأسس قائمة على التفكير العلمي.
وذكر الدكتور إدريس بن سعيد، أستاذ باحث في علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس، أن الدول العربية تعيش مرحلة انهيار لغوي خطر، لافتاً إلى أن الأنظمة الأكاديمية العالمية تربط ولوج النظام المعرفي بخمس لغات هي اللغة الأم، واللغة الإنجليزية، والرياضيات والتكنولوجيا والمفاتيح الأساسية للإنسانيات كالمنطق والعلوم الإنسانية، كما تطرق لمشكلة البطالة وضعف الهوية التي يعاني منها الشباب العربي، وطالب بأخذ تقرير مؤتمر المعرفة في عين الاعتبار، والتعامل معه كونه وثيقة رسمية ومصدراً معتمداً للمعلومات.
تنمية مستدامة
أما الدكتور زياد الدريس، المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى منظمة اليونيسكو، فقدم قراءة في نتائج تقرير المعرفة، لافتاً إلى إشارة التقرير بأن العالم العربي لديه أكبر مخزون يمكن توجيهه لصالح المعرفة وهو الشباب، وأن نصف سكان المنطقة العربية تحت سن 25، وهذا المخزون يجب توظيفه بشكل إيجابي في سبيل التنمية المستدامة، وإلا تحول الأمر إلى فوضى مدمرة، كما لفت إلى ضرورة تعامل الجيل الجديد مع الوسائل المعرفية بشكل أفضل لا يقتصر على الترفيه فقط، بل يمتد إلى الاطلاع وتطوير الذات.
وتحدث الدكتور يسري الجمل وزير التربية والتعليم السابق في مصر عن التطور في مجال التعليم، مشدداً على ضرورة إعداد الجيل الجديد لمستقبل لا نستطيع توصيفه، وناقش التعلم الأساسي والتعلم الرقمي، كما ركز على ضرورة الانتقال إلى استخدام التقنيات الحديثة في التعليم، والاهتمام بالتكنولوجيا التي أصبحت متوفرة في أيدي الجميع اليوم، وتوسع في نقاش التعلم بالموبايل، الذي يعد وسيلة يجب الاستفادة منها بأفضل صورة.
فراشات في بستان المعرفة
كونهن فراشات في بستان زهور، توزعت طالبات كلية التقنية العليا بدبي في زوايا وقاعات مؤتمر المعرفة الأول، في محاولة جادة للنهل من رحيق الخبراء والمختصين والأساتذة، والاستفادة من خبراتهم.
«البيان» التقت دينا الخالدي، منسقة شؤون الشركاء في كليات التقنية العليا بدبي للطالبات، التي أكدت حرص كليات التقنية على تعزيز مفهوم المعرفة لدى طالباتها، وقالت: حرصنا على التواجد في المؤتمر لأهميته، وبالنسبة لي فأقوم بتدريس الطالبات مادة تحمل عنوان« اصنعي مستقبلك» ويفيدني وجود مثل هذا المؤتمر لتعزيز ما يدرسنه، من خلال استخدام المعرفة في سبيل التخطيط لحياتهن بطريقة أفضل، وتعليمهن كيفية تقييم أنفسهن باستخدام المعلومات التي يمتلكنها.
ولفتت الخالدي إلى أن حضور الطالبات مؤتمراً مهماً كهذا يرتقي بهن وبتفكيرهن، إذ يشعرن من خلاله كم تسعى الكلية لإدماجهن وجعلهن طرفاً أساسياً في مجال المعرفة، كما يتيح لهن الالتقاء بشخصيات قيادية فعالة في المجتمع، مؤكدة أنهن عبرن عن رغبتهن الكبيرة في اكتساب مفهوم المعرفة والانطلاق منها نحو مستقبل أفضل، كونهن جيل الغد الذي وضعه المؤتمر على قمة أولوياته، وقدم دراسات وتقارير تدرس كل الجوانب المتعلقة به وبفاعليته في المجتمع.
نقاهة
معرض قنديل عذوبة ثقافية
في ذلك الركن الهادئ الذي يشبه بجماله وعذوبته البيوت الريفية، يتربع «معرض قنديل» للكتب في أحد زوايا مؤتمر المعرفة الأول، وتتوزع على جوانبه مجموعة كبيرة من الإصدارات المتنوعة، بجلسات راقية تحتضن زوارها بكل الحب، موفراً لزواره بذلك تجربة فريدة من نوعها، يمكن اعتبارها فاصلاً ثقافياً بين جلسات النقاش.
الولوج إلى «معرض قنديل» يعد نقاهة بكل ما للكلمة من معنى، فروح المكان تميزه، ورائحة الكلمات تغازل أنوف عشاق الكتب، والتنوع الكبير يجذب القارئ، ليجده حائراً بين كتب الأدب والشعر والثقافة وتنمية الشخصية والذات، والكتب الدينية والإصدارات الخاصة بعالم التكنولوجيا والإنترنت، إضافة إلى المهارات الحياتية والوظيفية، ومهارات التسويق والمحاسبة، ومن أجمل الخيارات التي يمكن أن يستمتع بها القارئ كتاب «ومضات من فكر» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.







