أكد المشاركون في جلسة مناقشة تقرير «الشباب وتوطين المعرفة في الإمارات العربية المتحدة»، وعي الشباب الإماراتي بدورهم في توطين المعرفة لتحقيق التنمية المستدامة، كما أبرزت أهمية إدماج الشباب وتمكينهم من المساهمة الفاعلة في إنتاج المعرفة باعتبارها نقطة الانطلاق لإقامة مجتمع المعرفة في الدولة.
واتفقوا أن قدرات شباب الإمارات لا تختلف عن قدرات غيرهم من الشباب وأن غالبية الطلبة والمؤسسات التعليمية لديها الجاهزية لدخول عالم المعرفة، ونقلها وتوطينها.
يأتي ذلك في وقت أظهر فيه تقرير المعرفة الخاصة بدولة الامارات والذي تم استعراضه في الجلسة، ان أداء أفراد العينة المشاركة في الاختبار من طلبة الجامعات يعتبر جيدا بشكل عام في المهارات المعرفية المجتمعية، حيث اظهرت النتائج ان اعلى درجة حصل عليها المشاركون هي 87.8٪، ولم تتجاوز نسبة الذين حصلوا على درجة اقل من منتصف الدرجة سوى 2.3٪ .
وشارك في الجلسة التي حملت عنوان «حال الشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة وعناصر تمكينه من المشاركة الفاعلة في نقل وتوطين المعرفة» كل من الدكتورة آمنة خليفة علي خبيرة فلسفة التعليم في قسم التعليم الاساسي في جامعة الامارات، والدكتورة منى جمعة البحر عضو المجلس الوطني الاتحادي وبروفيسور العمل الاجتماعي في جامعة الامارات، والدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد سابقا، والدكتورة كلثم الماجد استاذ مساعد في معهد دراسات العالم الاسلامي في جامعة زايد، وأدار الجلسة الدكتور علي سعيد الكعبي.
تقرير المعرفة في الإمارات
وقدمت الدكتورة آمنة خليفة عرضاً توضيحياً خلال الجلسة شرحت فيه المنهجية المتبعة وأهم النتائج التي توصلت لها الدراسة الخاصة بتقرير المعرفة الذي كلفت بدراسة حالة الدولة فيه، حيث أشارت خليفة إلى أن المهارات المعرفية التي تم اختبارها لدى الشباب الإماراتي هي: حل المشكلات، والبحث عن المعلومات ومعالجتها، والتواصل الكتابي باللغة العربية، واستخدام التكنولوجيا، واستخدام اللغة الإنجليزية.
وأوضحت أن عينة الدراسة شملت نحو 2142 من الشباب المواطن في جميع الجامعات الحكومية في الدولة، وأن أداء أفراد العينة المشاركة في الاختبار يعتبر جيدا بشكل عام في المهارات المعرفية المجتمعية، حيث اظهرت نتائج المعرفة مجتمعة ان اعلى درجة حصل عليها المشاركون هي 87.8٪، ولم تتجاوز نسبة الذين حصلوا على درجة اقل من منتصف الدرجة سوى 2.3٪ ، بينما حصل 12.4 من الطلاب على 75 درجة فما فوق.
المهارات
كما بينت النتائج أن مهارة حل المشكلات حازت 15.1٪، تلتها مهارة البحث عن المعلومات ومعالجتها بواقع ٪14.67، ثم مهارة استخدام التكنولوجيا بنسبة 13.39٪، فمهارة استخدام لغة اجنبية 11.81٪ واخيرا مهارة التواصل الكتابي بنسبة 11.09٪.
تقرير
يأتي ذلك في وقت أوضح فيه التقرير أن 65٪ من المشاركين ذكروا انهم لا يطلعون على ما تتم ترجمته من كتب اجنبية ذات صلة بتخصصاتهم، مقابل 31٪ أجابوا بنعم، وان 81٪ اشاروا الى انهم انجزوا أعمالا بحثية وعروضا منذ التحاقهم بالجامعة، اضافة الى ان 43٪ منهم نفوا معرفتهم بوجود شراكات واتفاقيات بين الجامعة ومؤسسات اخرى، اضافة الى ان 70٪ منهم لا يعلمون بوجود مؤسسات شبابية ذات صلة بمسألة نقل وتوطين المعرفة.
كما أظهرت النتائج بحسب الدكتورة آمنة خليفة ان اغلب الطلاب اظهروا امتلاكهم لجل القيم المدروسة مع وجوج تجانس كبير في بين افراد العينة، إذ ان اعلى درجة حصل عليها المشاركون هي 89.23٪ في حين لم تتجاوز نسبة الذين لم يحصلوا على درجة اقل من منتصف الدرجة سوى 0.6٪.
وبخصوص آراء المشاركين في البحث حول عمليات نقل وتوطين المعرفة اجاب 45 ٪ منهم بأنها تسهم في عملية تنشيط حركة الابداع والابتكار، فيما لفت نحو 47٪ منهم الى ان عملية النقل والتوطين تسهم في تنشيط الاقتصاد، في حين اظهر التقرير نتائج ايجابية ومطمئنة حول وضع الحريات والحقوق في الدولة، لاسيما حرية الرأي والتعبير، وحرية المبادئ، وعدم التمييز بين الجنسين، والعدالة الاجتماعية، وممارسة الشعائر، وتوفر مناخ للحريات في الجامعة وداخل الاسرة، وأخيرا احترام الحرية الشخصية في المجتمع.
كما بينت أن القيم التي شملها التقرير هي القيم ذات البعد المعرفي مثل حب المعرفة وتفضيل العلم على المال والاجتهاد والمثابرة، والقيم ذات البعد الوجداني كالثقة بالنفس والتقدير الاجتماعي والتمسك بالحرية الشخصية، والقيم ذات البعد الاجتماعي كاحترام المواثيق والأعراف والتقاليد وإرادة المشاركة في الحياة العامة، إضافة الى القيم ذات البعد الكوني مثل حقوق الإنسان والعدالة.
فاعلية ثقافية
أشارت الدكتورة آمنة خليفة فيما يخص قياس مدى فاعلية الشباب إلى أنه تم قياس هذا الموضوع من خلال التركز على ثلاثة محاور فعالة تتمثل بالفاعلية الثقافية من خلال أسئلة استهدفت التعرف على ثقافة الطالب، والمحور الثاني تمثل بقياس الفاعلية الاجتماعية من خلال الاسئلة التي ركزت على المشاركة في الأنشطة التطوعية والمجتمعية، والمحور الثالث المتمثل بالفاعلية الاقتصادية حول المشاركة والعمل بمقابل مادي.
وأكدت على أن استراتيجية نقل وتوطين المعرفة يجب أن تركز على بناء الإنسان، وإعطاء الأولوية للتعليم، بحيث يكون الهدف بناء الإنسان القادر على التعاطي مع المستقبل.
قدرة
الانتقال إلى اقتصاد المعرفة
تحدث الدكتور سليمان الجاسم عن قدرة دولة الإمارات على الانتقال إلى اقتصاد المعرفة، مؤكداً أيضاً على دور الجامعات في هذا المجال خاصة بناء شراكات بشكل مستمر مع الجامعات العالمية مهما بلغ تقدم وتطور جامعات الإمارات لكي لا تصل إلى ما يشبة الانعزال عن العالم.
واكد ان اكثر من 60% من الطلبة المواطنين، لديهم الاستعداد لولوج عالم المعرفة، والتفاعل معه، مثلما اكد قدرة الجامعات الحكومية والخاصة على تقبل ذلك.
وقال: لدينا مؤسسات تعليمية رائدة في نشر المعرفة واستخدام التقنيات الحديثة، اضافة الى ان الخليط البشري الثقافي في الدولة والمعارض والمؤتمرات خلقت بيئة خصبة لدخول عالم هذا العالم .
كما بين أن اللغة العربية هي وعاؤنا الثقافي ويجب المحافظة عليها، وقال: «حرصت الامارات على الحفاظ على اللغة العربية وأصدرت ميثاقا لها وألزمت المؤسسات التعليمية بالعدل في استخدام العربية واللغات الاخرى لاسيما الانجليزية، كما أن مؤسسات التعليم وخصوصا المدارس والجامعات الخاصة تدرس جل مناهجها باللغة الانجليزية بحيث أمست العربية ركيكة لدى الطلبة، وهذا يخلق فراغاً كبيراً بحيث إنه لم يعد قادرا على الإبداع، لأنه لا يمكن أن يتحقق ذلك إلا من خلال اللغة الأم».
رأس المال المعرفي وثقافة الإنجاز
أشارت الدكتورة منى جمعة البحر إلى وجوب التركيز على اللغة الأم في أسلوب التعليم وليس حصرها فقط في اللغات الأخرى، وأن الاستفادة العظمى من المعرفة تتحقق من خلال: رأس المال المعرفي وثقافة الإنجاز، ورأس المال الاجتماعي المتمثل بالقدرة على التواصل وقبول الآخر، وأيضاً رأس المال النفسي من خلال التأهيل النفسي لتحمل العبء والضغوط النفسية خلال العمل، ورأس المال الثقافي المتمثل بالهوية والانتماء والاعتزاز بالجذور الثقافية، إلى جانب رأس مال القيم وخاصة القيم الإنسانية والمسؤولية الاجتماعية.
مفهوم خلق المعرفة
كما دعت الدكتورة منى إلى وجوب العمل على إضافة مفهوم خلق المعرفة إلى جانب نقل وتوطين المعرفة، لأن حصر الموضوع بين النقل والتوطين يجعل الشباب مستهلكاً للمعرفة، وليس صانعاً لها.
وقالت الدكتورة كلثم الماجد: إن قدرات شباب الإمارات لا تختلف عن قدرات غيرهم من الشباب، موضحة أن المفهوم العام للشباب يتضمن القدرات العديدة التي تنعم بها هذه الفئة أينما كانت بصرف النظر عن الفروقات الطبيعية مع شباب المجتمعات الاخرى التي لا تؤثر في نقل المعرفة وتوطينها.
وأكدت أن افتقاد الشباب للتأسيس المناسب في العلوم الاجتماعية والعربية والدينية يتسبب بضعف في تلك الجوانب، وقصور في امكانية التعامل السلس مع بقية أعضاء المجتمع الذين نالوا حظاً من دراسة تلك العلوم، «وهو ما يؤدي بالمحصلة إلى ضعف فاعليتهم في عملية نقل وتوطين المعرفة» .
كما توقفت عند إشكالية أخرى وهي الصراع اللغوي الذي ينشأ من تجاور لغتين واحتكاكهما ببعضهما، وقالت: «إذا تفوقت اللغة الثانية، يجد الشباب الاماراتي نفسه في مرجعية عربية يعيش ويتفاعل معها، ولكنه في الوقت نفسه يحس بالعجز عن إحكام التعامل بسبب ضعف اللغة، وهذا من شأنه إضعاف فاعلية الشباب في نقل وتوطين المعرفة».
الاعتناء باللغة العربية
ودعت الدكتورة كلثم المؤسسات التعليمية العامة والجامعية الى الاعتناء باللغة العربية أسوة بالانجليزية والتركيز على اللغة الأم بشكل أكبر، بهدف تمكين الشباب من عملية النقل والتوطين.
وقالت: إن ملاءمة قدرات شباب الامارات للنقل والتوطين في مستوى عالٍ رغم ما توصلت اليه الدراسة السابقة لتقرير المعرفة من أن هؤلاء الشباب لا يوظفون تلك القدرات في النقل والتوطين بالمستوى الجيد، وهذا الامر له مبرراته، فبالنظر الى النظم التعليمية السائدة في المؤسسات التعليمية هنا في الدولة يتضح انها تحقق المخرجات التي تراعي بها حاجة سوق العمل بنسبة عالية، وتغفل المخرجات التي تعزز فاعلية الفرد في سوق العمل، أعني بذلك المواد الانسانسة ذات الصلة بهوية شباب الامارات ومرجعيتهم الاسلامية واللغوية والاجتماعية.
وأضافت: إن تحقيق هذه المرجعية يقتضي تدريس اللغة العربية وعلومها بالمستوى المناسب، وكذا العلوم الاسلامية وعلوم التاريخ والاجتماع، وهذه الموضوعات لا تنال حظا وافيا في المقررات الحالية، ولا ينال الطالب منها إلا نزرا يسيرا.
الاعتناء باللغات الاخرى
وشددت على اهمية الاعتناء باللغات الاخرى لتقوية اساسات الطلبة وتكوين ذخيرة معلومات وثقافة كبيرة بما يساعدهم على إتقان وتثمين الحضارات الاخرى، وتحقيق «النقل والتوطين».
وبخصوص القيم التي يمكن ان تسهم في تعزيز المشاركة الفاعلة للشباب في نقل وتوطين العرفة، وتعظيم الاحساس بالمواطنة والاعتزاز الشخصي والوطني قالت الماجد: «يجب تفعيل أثر العلوم الاسلامية والعربية والاجتماعية في نفوس الشباب فإنه اذا اجتمع تفعيل هذه العلوم واثر العلوم الاخرى فان ذلك يساعد على بناء قيم العمل في نفوس الشباب ويعزز الفاعلية المطلوبة لديهم، كما ان عامل القيم كفيل بتزويد الشباب بالوعي الفكري بجانب عامل المسؤولية الذي يدفع الانسان الى تنمية قدراته ومعارفه.


