الجلسة الثانية في منتدى المعرفة الأول في دبي حملت عنوان «المعرفة بين الابتكار والتكامل»، وأدارتها راغدة درغام مدير مكتب «الحياة» في نيويورك وعميدة الصحافة الدولية في الأمم المتحدة، حيث جرى نقاش معمّق بشأن قضايا تهم الشريحة الأوسع من أي مجتمع، وهي شريحة الشباب، حيث ركّز المتحدثون على ضرورة الاهتمام بالاستخدام الصحيح للإنترنت ووسائل المعرفة، مع التركيز على الابتكار بديلاً للنسخ واجترار العلم. وناقش المحاضرون التكامل بين المعرفة والابتكار ودور الشبكات المعرفية في دمج الإبداع مع مسارات البحث والتعليم وكذلك بحث وسائل توظيف تقنيات المعرفة في رفاهية المجتمع.
وقبل البدء بمحاور الجلسة سألت السير تيم برنرز لي مخترع شبكة الإنترنت العالمية، جيمي ويلز مؤسس موسوعة ويكيبيديا على الإنترنت، باعتبارهما فائزين بـ «جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة»، حول توقّعهما للإنجاز الذي يمكنه إبهار الجيل المقبل في مجال المعرفة. بدأ السير برنرز الحديث بالقول إن الإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى ساعتين. وأضاف: «عندما نفكر بالمستقبل والتكنولوجيا، نفكّر في إتاحة المعرفة للجميع.. كل شخص يجب أن يكون قادراً على الوصول إلى المعرفة». وقال إن هناك مشكلات تكنولوجية بحاجة إلى حل، مشيراً إلى ضرورة إيجاد أدوات تسمح للعلماء في كل العالم بالتواصل.
وعلى السؤال ذاته رد ويلز على نحو يكمل ما تحدث عنه برنرز فقال إن التوجّه الرئيسي سيتمحور حول إتاحة الإنترنت لمليارين أو ثلاثة مليارات إنسان بسرعة أكبر بكثير مما هي الآن، إضافة لإتاحة الإنترنت عبر الأجهزة الخلوية البسيطة والرخيصة من أجل توسيع نسبة المستفيدين من هذه التقنية، وهذا سيكون له تبعات على المستوى الثقافي والاجتماعي.
الحريات والإنترنت
وتحدثت د. شيزو نكاجيما مدير المركز الدولي للنزاهة والحكم في كلية لندن غيلاهول للأعمال والقانون حول الحريات في مجال الإنترنت، فقالت إنها مهتمّة بالحريات وسيادة القانون، مشيرة إلى أن الإنترنت يساء استخدامه في كثير من الأحيان.
وأكدت في هذا السياق وجود صعوبة في المواءمة بين الشفافية والسرية، وبين الحرية والقانون. وأضافت إنه في الوقت الذي تحرص، من خلال عملها، على الحريات إلى أنها أكدت وجود نظام يسمح للدول أن تجسد سيادتها وأن تطلب أية معلومات لها علاقة بالإرهاب وتمويله أو بالجريمة المنظمة وأية معاملات مشبوهة في هذا السياق، مؤكّدة أن هناك حرية في تبادل المعلومات لكن ليس على حساب الخصوصية، مع ضرورة تبادل المعلومات في حل درء المخاطر.
ودعت نكاجيما إلى تعاون بين القطاعين العام والخاص لتحقيق التنمية في المجتمع المعاصر، فيما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات والمعرفة، محذّرة من التعاون المفرط أو منح القطاع الخاص الحرية المطلقة.
المعرفة الفلكية
وتحدّث د. حميد مجول النعيمي مدير جامعة الشارقة ورئيس الاتحاد العربي لعلوم الفلك والفضاء، مؤكّداً أن نقل التكنولوجيا أو نقل العلوم في العصر الحاضر يبدأ من المعرفة الفلكية، ومشيراً إلى أن علوم الفضاء هي علوم العصر، وربما إلى ما بعد ألفي عام. وقال «علينا أن نركّز على هذا العلم». وأشار إلى أن دولة الإمارات بدأت بتأسيس الكثير من المؤسسات الخاصة بعلم الفضاء والفلك، وبنقل المعرفة للشباب»، مؤكّداً أن هذا موضوع بالغ الأهمية في بلداننا العربية.
وحول الشباب واستخدامهم للإنترنت قال د. حميد مجول النعيمي إن هذا التحدي كبير على مستوى الجامعات على وجه الخصوص. وقال إن مهمتنا جذب هؤلاء الشباب وتشجيعهم على المشاركة في المواضيع التي تثير اهتمامهم من خارج المناهج، داعياً لتوجيههم نحو استخدام المراجع المعرفية الصحيحة وأن نصوّب أخطاءهم باستمرار، ومؤكداً ضرورة وجود سياسات واضحة في مجال التعليم.
القادة الجدد
بدورها أكدت دانا براون مدير برنامج الماجستير في إدارة الأعمال في جامعة أكسفورد أن الخطوة التالية في الاقتصاد العالمي تحتاج إلى القادة الجدد. وضربت مثلاً جامعة أكسفورد التي لديها برنامج لصنع القادة وتدريب رجال الأعمال للتفكير بهذه الطريقة، داعية للتركيز على كيفية جعل رجال الأعمال يهتمون بالمعرفة. وقالت إن خصائص القادة تتمحور حول التركيز والاهتمام بالفهم الدولي والفهم العميق لثقافة المجتمعات وتوطين المعرفة ورفع مستوى الرعاية الصحية والابتكارات، مؤكّدة أن على القادة أن يجعلوا من الابتكارات مفيدة للجميع.
ورداً على سؤال حول دور الابتكار في خلق نظام المعرفة، قالت براون إن الابتكار هو الآلية للمضي قدماً، وهو مهم جداً للاقتصاد. وأضافت إن القادة يجب أن يكونوا مفتوحي الذهن وأن يجمعوا الطابعين الوطني والعالمي في التفكير، وشددت على ضرورة الاهتمام بالنظام البيئي.
وحول الابتكار قال برنرز إن السوق الجديدة بحاجة لقدر أكبر من الابتكار ولهذا نرى الجميع يدخل في مرحلة التفكير على هذا النحو. ورداً على سؤال حول الحاجة إلى تكنولوجيا جديدة، فقال إن «هذا سؤال كبير لكن مع ذلك أرى أن التكنولوجيا واحدة وهي طريق يسمح بإدخال عناصر جديدة في سياق المعرفة».
وعندما سئل ويلز عن مصير ويكيبيديا قال إنه لم يفكّر بالأمر، لكنه يرى أن المعلومات العامة، وليست الشخصية، يجب أن تكون متاحة للجميع.
جريمة إلكترونية
عريفة الحفل راغدة درغام سألت د. شيزو نكاجيما عن النزاهة وحقوق الإنسان وغياب المساءلة في مجال الإنترنت واستخداماته السيئة، فقالت نكاجيما «عندما نتحدّث عن سوء استخدام الإنترنت، فهذه جريمة إلكترونية.. علينا أن نحترم الحدود وسيادة كل دولة. وأضافت «نحن أمام مفترق طرق». ورداً على سؤال حول الإفراط في الحماية قالت «إن عملية التوازن صعبة حيث تتعلّق بطبيعة كل دولة.. ومع ذلك فإن حكم القانون أساسي في كل مجال». وأضافت إن الوصول للعدالة متوفّر لمن يملكون الوسائل وليس فقط من يملكون المال.
سؤالان تاريخيان
سئلت دانا براون مدير برنامج الماجستير في إدارة الأعمال في جامعة أكسفورد عن رؤيتها لعالم الإنترنت وخطورته، فقالت: على مدار التاريخ واجهنا نحن البشر سؤالين: كيف نعرف أن الأمر صحيح، وعندما نقرر ما هو الصحيح يبرز السؤال: ما هي الطريقة العلمية التي يجب أن نسلكها». وأضافت «يجب أن نتعلّم فلسفة الوصول إلى النتيجة، وأن ندرب الشباب على قيمتي الحقيقة والنقد وألا نمليهما عليهم.
ويلز وبرنرز يدعوان إلى استخدام علمي لـ «ويكيبيديا»
وجد مؤسس موسوعة ويكيبيديا على الإنترنت جيمي ويلز نفسه محاصراً بسيل من أسئلة الحضور حول الموسوعة العنكبوتية ومدى المصداقية في مضامينها، فركّز على ما يمكن وصفه بالطريقة العلمية في العامل مع هذه الشبكة. وقال ويلز إن «ويكيبيديا تضخّمت كثيراً في مسيرتها، حيث وصلت «التخمة» ست مرات. وإذ أقر بأن نشر الآراء الخاصة على الشبكة يمثّل مشكلة، إلا أنه رأى أن «لدينا مصادر موثوق بها، وأن الجودة متوفّرة وعالية المستوى باللغات المنتشرة أكثر من غيرها، لكنه قال إن هناك تحسناً في جميع اللغات.
وحول اللغة وعلاقتها بالمعرفة قال السير تيم برنرز لي مخترع شبكة الإنترنت العالمية، إن اللغة العربية مهمة في هذه المنطقة، لكنه أضاف إن «ِالمواقع الإلكترونية قائمة على أساس «بيانات»، مشيراً إلى أن بعض المواقع تقدم معلومات مفيدة. وأضاف إن الإنترنت قائمة على البيانات، وهذه لا علاقة لها باللغة المستخدمة، مؤكداً «علموا أطفالكم أن يركّزوا على البيانات».
2014
يشهد مؤتمر المعرفة الأول في دبي إطلاق «تقرير المعرفة العربي 2014.. الشباب وتوطين المعرفة»، المبادرة المشتركة بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وستخصص جلسات اليوم الثاني (اليوم) لمناقشة مخرجات التقرير التي تسلط الضوء على واقع المعرفة في العالم العربي ومؤشر المعرفة، إضافة إلى إطلاق العمل على مؤشر المعرفة، الذي سيرصد واقع المعرفة في الوطن العربي بشكل سنوي وفقاً لعدد من المؤشرات الفرعية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمعرفية الدالة على التقدم نحو مجتمعات واقتصادات المعرفة، ليتم بعد ذلك منح تصنيفات خاصة عن مدى تطور المعرفة في كل دولة عربية.
ويشهد المؤتمر كذلك إطلاق مؤشر المعرفة وتقرير المعرفة العربي للعام 2014 المبادرة المشتركة لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.


