«المعرفة» مصطلح كثر تداوله في السنوات الأخيرة واعتبر ثروة هذا العصر على المستوى العالمي، وتباينت النظريات في تعريفه وإن اشتركت جميعها في جوهر المعنى المتمثل بمصداقية المعلومة. وفي أجواء اليوم الأول من «مؤتمر المعرفة» استطلعت «البيان» آراء بعض المشاركين والمتابعين لفعاليات المؤتمر من مختلف الاختصاصات والوظائف عن دوافع حرصهم على حضور «مؤتمر المعرفة» أو ما الذي يعنيه لهم هذا مصطلح (المعرفة).

المعرفة والهوية

يقول المهندس الاستشاري علاء البناء المقيم في الإمارات: «اهتمامي بالمعرفة يرتبط بالجانبين المهني والشخصي. فعلى الصعيد المهني، من دبي المبادرات الريادية، لذا لا بد لنا من المتابعة ومواكبة هذا التطور لنكون جزءاً منه، أما على الصعيد الشخصي فلدي اهتمام بالمعارف والتاريخ والثقافة بشكل عام، وذلك بحكم تجربتي الحياتية التي عشتها بين الشرق والغرب».

ويتابع قائلاً، «ما لمسته خلال إقامتي في أوروبا لمدة 35 عاماً عزوف الشباب عن إدراك قيمة المعرفة وأهميتها في حياتهم، وبالتالي غياب الهوية الوطنية وثقافة القيم الإنسانية». أما فيما يخص مفهومه عن المعرفة فيقول، «المعرفة ترتبط بالعلم والتقنية وتراكم المعلومة، فهناك معرفة المعلومة تبعاً لتخصص العديدين الذين يفتقرون إلى المعرفة الثقافية خارج نطاق تخصصهم. وتكمن أهمية المعرفة في ارتباطها عند الشباب بحب الوطن والشعور بالانتماء».

سمتها عالمية

ويقول عبدالرحمن إبراهيم مدير إدارة مكتبات دبي العامة عن حرصه على حضور المؤتمر، «مدينة دبي سمتها عالمية، وبالتالي المعرفة مطلب أساسي على مختلف الصعد من الاقتصاد والسياسية إلى الثقافة والفنون وغيرها. وحاجتنا للمعرفة أساسية لتحديد احتياجاتنا على ضوء الدراسات والنتائج وغيرها. وعليه المعرفة كما أراها تجميع لخبرات وأساليب أصحاب المعلومة والفنيين والتقنيين، لتبقى رصيداً وتاريخاً وأرشيفاً للمستقبل. باختصار أي معلومة فيها فائدة هي معرفة».

الصيادون والمعرفة

ويقدم إبراهيم مثالاً عن دور المعرفة من واقع عمله مع المكتبات، «منذ مدة زارنا مجموعة من الصيادين في مقر مكتبة دبي العامة، وبخلفيتهم الثقافية البسيطة سألونا كيف يمكن تطوير عملهم. سؤالهم دفعنا إلى البحث عن المعلومة في الكتاب والبحوث والدراسات، لنزودهم بما يحتاجونه ويزيد من المعدات إلى مواسم الصيد ومواسم تكاثر الأسماك التي يفضل عدم الصيد خلال بهدف استمرارية نسلها، وغيرها من المواصفات الدولية».

محطة مميزة

وشكل اللقاء مع الخبير الياباني أكاش كيجي أوشي ممثل منظمة «سوكا غاكي العالمية» المعنية بالسلام، محطة مميزة نتيجة خصوصية تجربة اليابان التي ارتقت بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية وخلال 100 عام إلى مصاف أقوى دول العالم. ويقول عن أهمية المعرفة، «ترتبط المعرفة بالحكمة والتعليم. وتبدأ هذه المعادلة من المعرفة واكتساب المعلومات كخطوة أولى ومن ثم استخدام الحكمة في توظيفها بما يخدم تطوير الإنسانية، وأخيراً التعليم. وكما نعلم اعتمدت اليابان على المعرفة منذ زمن طويل، وأعطت الأولوية للتعليم حيث تم القضاء على الأمية عام 1900. والاهتمام بالمعرفة هو الأساس أو البنية التحتية للحضارة والازدهار والتطوير، وفي اليابان بدانا بمعرفة الزراعة التي قادتنا إلى تطويرها الذي أوصلنا إلى الصناعة وغيرها في حلقة لامتناهية.

معرفة ضمنية

وتضيف نوال راشد الشويهي العاملة ضمن فريق المعرفة في قطاع الجنسية والإقامة بعداً جديداً لهذا المصطلح بقولها، »بات العالم قرية صغيرة، وعليه الحاجة للمعرفة أكبر من أي وقت مضى. فكيف يمكن للإنسان التعايش في المجتمع إن لم يكن ملماً بمختلف جوانب الحياة! حتى الأمي في زمننا يجيد استخدام وسائل التواصل الإلكترونية الاجتماعية، كذلك بالنسبة للأم«.

وتشير فيما يتعلق ببدايات تداول مصطلح المعرفة الذي انتشر في الحقبة الأخيرة بالبلدان العربية: »لفت انتباهي تداول هذا المصطلح قبل خمس سنوات، وبحكم عملي توسعت معرفتي بقيمته على الصعيد العام بالذي يشمل المعلومة المتوفرة للجميع، وعلى صعيد المعرفة الضمنية الخاصة بي التي أبنيها من حصيلة تجاربي الخاصة وخبرتي التي اختزلها بهدف نقلها للآخرين«.

إنتاج وتوطين المعرفة واقع أم طموح؟

 

خمسة متحدثين كانوا فرسان جلسة الثالثة للمؤتمر (إنتاج وتوطين المعرفة) تنوعوا بتخصصاتهم وتميزوا بخبراتهم ومراكزهم القيادية، كل من الدكتور محمد البيلي، نائب مدير جامعة الإمارات للشؤون العلمية، الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية، وحسين بن ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي، والدكتور طلال أبو غزالة رئيس مجموعة طلال أبو غزالة الدولية، والدكتور سامي محروم المدير المؤسس لمبادرة تطوير سياسات الابتكار بكلية »انسياد« لإدارة الأعمال، وحاورتهم الإعلامية منتهى الرمحي.

تميزت هذه الجلسة بكثافة المعلومة وفتح آفاق جديدة لأبعاد منظومة المعرفة من بنيتها التحتية إلى تخزينها واختزالها، وكيفية التفاعل معها خارج الأسلوب النمطي في التفكير أو الابتكار، بما في ذلك كافة المجالات من التعليم إلى الصناعة والإنتاج.

مصطلح ومنظومة

واستهل كل من المحاورين مداخلته بتعريفه الخاص لمصطلح المعرفة، بين اعتباره منظومة لصناعة متكاملة، أو تفرعه بين معرفة فلسفية وجهارية وظرف، وبين ارتباطها بتسخير المعلومة لغاية العمل، وأخيراً مكننة المعرفة.

أما أبرز المحاور التي تناولتها الجلسة، فتمثلت في التركيز على المعرفة منذ مراحل التعليم الأولى التي تعتمد الثقافة، لتنتقل في المراحل التالية إلى صقل معرفتهم ومن ثم في الجامعات تنمية مهاراتهم، تمهيداً لإعادة إنتاج المعرفة عبر البحوث والدراسات والابتكار.

محتوى بحثي

وفيما يتعلق بتوطين المعرفة في العالم العربي، أجمع المشاركون بشأن الحاجة إلى إنشاء قاعدة من الباحثين والعلماء في مرحلة الدراسة الجامعية، والتركيز على دعم البحوث، والتعامل مع المعلومة بخبرة وحكمة إنسانية، وتوطينها يعني إدارتها داخل الوطن ابتداءً من أهدافها إلى تخزينها ومن ثم استرجاعها لتوزيعها وتطبيق المعرفة من خلالها.

وركز البعض على أهمية المعرفة من خلال أسلوب تعامل المتلقي مع المعلومة، خارج الإطار التقليدي وبأسلوب يحاكي العقل والمنطق، لمواجهة التحديات الرقمية الجديدة التي تسبق الخيال مثل تحدي جيل الإنترنت الخامس المتمثل في تحميل 800 فيلم خلال ثانية واحدة.

كما أكد آخرون على أهمية صقل أدوات المعرفة التي تعتبر المحور الأساسي للتطور والتي تشمل إنشاء مؤسسات تعنى بقدرات الطلبة المبدعين منذ طفولتهم وتطوير برامج خاصة بهم. كما أشار عدد منهم إلى أن توطين المعرفة لا بد من ارتباطه بالمحتوى الدولي.

استقراء المستقبل

وتنبأ البعض باندثار العديد من المهن مستقبلاً من انتشار التعليم الرقمي الذي يُغيب مع مضي الزمن مهنة التدريس والمدارس والجامعات لصالح منظومة جديدة من البرامج التعليمية الرقمية.

دليل قوة العصر

تتجلى قوة العصر في المعرفة بتربع صناعها في قمة قائمة أعلى الثروات في العالم، حيث تحتوي قائمة مجلة »فوربس« على 15 مليارديراً، في مقدمتهم بيل غيتس بثروة قدرها 76 مليار دولار ثم لاري أليسون »أوراكل« ولاري بيج »غوغل« وجيف بيزوس »أمازون ومارك زوكربيغ «فيسبوك» ومايكل دل «دل» وغيرهم الكثير.

ومثال آخر جان كوم الأوكراني العامل الذي اخترع برنامج «واتس أب» الذي باعه لغوغل بمبلغ 13 مليار دولار، وجاك ماه الصيني مؤسس شركة «علي بابا» الذي تتجاوز مبيعاتها السنوية 170 مليار دولار، ويعمل فيها 22 ألف موظف؟

اللغة العربية الرابعة عالمياً

كشف الدكتور طلال أبو غزالة خلال مشاركته في الجلسة الثالثة من المؤتمر عن مبادرة مجموعة طلال أبو غزالة الدولية المتمثلة بإطلاق الموسوعة الرقمية العربية في بداية العام المقبل، والتي ستنقل مكانة اللغة العربية على الإنترنت من المرتبة 28 إلى المرتبة 4.

وتضم الموسوعة محيطاً من بحار المعلومات العربية الموثقة والمدققة بمصداقيتها في مختلف مجالات وتخصصات الحياة والتي سيشمل محتواها عند إطلاقها مليون موضوع.

الحائزان على جائزة محمد بن راشد في المركز الإعلامي

استضاف المركز الإعلامي الخاص بمؤتمر المعرفة، ظهر أمس المتحدثون في اليوم الأول من المؤتمر بمن فيهم الفائزان بجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة السير تيم بيرنرزلي مخترع مفهوم الإنترنت وجيم ويلز مؤسس ويكيبيديا، والمتحدثان في حفل الافتتاح كل من جمال حويرب العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، ود. سيما سامي بحوث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، المدير الإقليمي. وطرح الصحفيون أسئلتهم التي تمحورت أغلبها حول حرية المعلومة على الإنترنت وأهمية الحيادية لتقوم المؤسسات المعنية بالمعرفة بفرض معاييرها، كما سأل بعض الإعلاميين الضيوف عن الرابط بين

مبادرة «مؤشر السعادة» إحدى مبادرات مشروع مدينة دبي الذكية الذي أطلق العام الجاري و«مؤشر المعرفة».