ثمن معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، كافة الجهود المبذولة لإيجاد مواطنين قادرين على خدمة مجتمعهم ودولتهم، وذلك في مستهل المؤتمر الصحافي الذي عقده لاستعراض سير العمل في إعداد الاستراتيجية الوطنية لتمكين الشباب، وذلك ظهر أمس في مقر وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في أبوظبي.

وأكد معاليه على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي ألهم إلى هذه الاستراتيجية التي تأتي تجسيدا حقيقيا لفكر سموه وتوجيهاته الحكيمة، وقال هو الأمر الذي يؤكد عليه أيضا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، من خلال المبادرات المهمة التي أطلقها سموّه، في مجال الشباب، إلى جانب ما ورد عن ذلك في رؤية الإمارات 2021 وتوقع معاليه الانتهاء من هذه الاستراتيجية خلال السنة المقبلة 2015.

أهداف الاستراتيجية

استعرض معالي الشيخ نهيان بن مبارك «الاستراتيجية الوطنية لتمكين الشباب» وأهدافها، وأهميتها، وخطوات تنفيذها، لتحقيق الأهداف المرجوة منها.

وقال: إن هذه الاستراتيجية، تمثل إطارا للعمل الشامل في مجال الشباب، وتعكس بالضرورة، رؤية مشتركة للمجتمع كله، تؤدي إلى وحدة الفكر، وتكامل الجهود. وأوضح: سيتم من خلال هذه الاستراتيجية، تحديد واضح وتفصيلي لعلاقة الشباب بمجتمعهم، ولدورهم ومكانتهم في تحقيق أهداف الوطن.

وأضاف: سيتم كذلك الاتفاق على القيم والمبادئ والأهداف الأساسية في مجال الشباب. على خصائصهم، وقضاياهم، واحتياجاتهم، وآمالهم، وطموحاتهم، مشيرا إلى أنه سيصاحب إعداد الاستراتيجية، خطط تنفيذية، تشمل اقتراح الأطر التنظيمية اللازمة لإدارة شؤون الشباب في الدولة، على نحوٍ فاعل، واقتراح سلسلة من المبادرات والبرامج، التي تهدف إلى تنمية الشباب، وتحديد الأدوار لكافة مؤسسات الدولة والمجتمع، في إطار إجراءات واضحة، لتحديد الأهداف، وسبل تحقيقها، ولتقييم ومتابعة الأداء.

الاستراتيجية

أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك على أهمية الأسلوب المتبع في إعداد الاستراتيجية. وقال هو ما سيتيح للجميع التعرف على أهميتها، والإسهام في المناقشات وإعداد الخطط، بما يحقق حراكا وطنيا مهما في مجال الشباب.

وأوضح: سيتم الاعتماد على الشباب أنفسهم في إعداد الاستراتيجية، وذلك بهدف أخذ اهتماماتهم وطموحاتهم في الاعتبار، منوها إلى عقد عدد من اللقاءات والحوارات مع كافة مؤسسات وفعاليات المجتمع، ذات العلاقة بالشباب للوصول إلى رؤية مشتركة، تكون هي نقطة الانطلاق، في إعداد الاستراتيجية ووضع كافة اللمسات الإيجابية لها.

وقال: سيتم تشكيل فرق عمل مشتركة مع مؤسسات الدولة، تركز على الجوانب التفصيلية للعمل، وإنشاء مركز للمعلومات والإحصاءات عن الشباب في الدولة، حتى يكون العمل في هذا المجال، الآن وفي المستقبل، قائما وبصفة دائمة، على أسس موضوعية وسليمة. وأوضح: ستكون هذه الإحصاءات أساسا لحساب مقياس سنوي لمستوى تنمية الشباب في المجتمع، ومتابعة قيمته من عامٍ لآخر، وصولاً إلى أن يكون هذا المستوى، ضمن أعلى المستويات العالمية.

دراسات تخصصية

وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان: سيرتكز العمل في الاستراتيجية، على إجراء دراسات تخصصية في عدد من المجالات المهمة، وهي الشباب والتعليم والتدريب، الشباب والتوظيف في سوق العمل، الشباب والصحة، الشباب والرياضة وأنشطة الترفيه والثقافة، الشباب والتقنيات الحديثة، ووسائل الاتصال المجتمعية، الشباب والمواطنة (الولاء والانتماء للوطن، المشاركة في شؤون المجتمع)، الشباب والبيئة والتنمية المستدامة، الشباب والإسكان، الشباب والأسرة، الشباب ومكافحة الجريمة، الشباب والريادة والإبداع والمبادرة.

وأوضح معاليه سيتم دراسة كافة هذه المجالات، وتحديد استراتيجيات التعامل معها، في إطار عدد من العوامل والقيم السائدة في مجتمع الإمارات وهي: مكانة الدين الإسلامي الحنيف في حياة الشباب وحياة المجتمع، دور المرأة في المجتمع، العادات والتقاليد والتراث الوطني، استشراف الأوضاع الاقتصادية في الدولة والعالم، التنسيق في أدوار الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، التركيبة السكانية، والعلاقة بين المواطنين والوافدين، الاهتمام بالفئات ذات الاحتياجات الخاصة، العولمة، أدوار الوزارات والمؤسسات في مجال الشباب، السعي إلى جعل الإمارات مركزا عالميا لأنشطة الشباب، المعلومات والإحصاءات المتوافرة عن الشباب، دور الشباب أنفسهم في إعداد الاستراتيجية، من خلال تشكيل فرق شبابية للعمل في المشروع، وأخيرا التركيز على متطلبات دعم الوحدة الوطنية على كافة المستويات.

وأضاف: حتى يتم كل ذلك على النحوٍ المطلوب، سنعمل على بناء الشراكات اللازمة مع كافة المؤسسات والهيئات المعنية بشؤون الشباب في الدولة، واستقطاب الشباب أنفسهم للتعامل مع هذه الشراكات. وكشف على أنه تم تشكيل أربع فرق شبابية لهذا الغرض، في أبوظبي والعين والمنطقة الغربية ودبي، والشارقة والإمارات الشمالية.

وأكد معالي نهيان بن مبارك على أن هذه الاستراتيجية، هي تعبير عن ثقتنا في مستقبل الدولة، وعن الثقة بأن شباب الدولة، قادر على الإبداع والإنجاز، والحفاظ على مكتسباتها وإنجازاتها. وقال: واجب على جميع مؤسسات المجتمع، تمكينهم من أداء هذا الدور، وإعطاءهم مكانة رئيسية، في مسيرة مجتمعهم، ليعتزوا بإنجازاتهم في إطارها، وينتقلون بهذه الإنجازات، إلى الساحات العالمية.

مشاركة شبابية

وفي معرض رده على أسئلة الصحافيين فسر معالي الشيخ نهيان بأن التمكين من وجهة نظرنا عند إعداد الاستراتيجية، هو إتاحة جميع الفرص أمام الشباب، للتعلم على أعلى مستوى، وللنمو الصحيح. وقال إن التمكين هو إتاحة الفرص أمام الشباب للعمل المنتج، والإسهام في تحقيق الرخاء الاقتصادي لأنفسهم ولمجتمعهم، وهو تعميق ارتباط الشباب بمجتمعهم، وتشجيعهم باستمرار، وتنمية الحماسة لديهم بمسيرة مجتمعهم، والقضاء على أي شعور بالتهميش أو الإحباط.

وأضاف: إن التمكين هو القدرة على الانفتاح على العالم، وإرساء دعائم نموذج رائد في الإمارات، للدور الوطني الحقيقي للشباب، في مسيرة المجتمع والدولة.

وأوضح: هو حرص المجتمع بجميع مستوياته، على احتضان الشباب وتزويدهم بمهارات القيادة، والتفكير السليم، وفهم لغة العصر ومفرداته وآلياته. وتعاون المؤسسات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني في تنمية الشباب. وخلص للقول: إن تمكين الشباب، بهذا المفهوم الشامل، هو دون شك، أمر له أولوية قصوى في مجتمع الإمارات، لتحقيق واستمرار الاستقرار والتقدم في الدولة.

مساندة مجتمعية

وعن توسيع الرعاية ليصل إلى من هم في عمر الـ 35 قال معاليه : لا يوجد الآن عمر متفق عليه في جميع الدول للشباب، ومن الملاحظ أن تحديد هذا العمر يتزايد بشكل مستمر، بعض الدول تقوم بتعريف الشباب حتى عمر 40 سنة.

وأوضح: في دولة الإمارات، لوحظ أن الشباب يتأخرون بعض الشيء في الانتهاء من التعليم، وفي الانتقال إلى التوظيف، والزواج، والاستقلال عن أسرهم. وأضاف: لوحظ كذلك وجود أعداد من المتقاعدين الشباب في سن مبكر نسبيا لهذا السبب، قررنا اعتبار السن ما بين 15 ـ 34 سنة. وقال: إن إعداد مثل هذه الاستراتيجية، يكون عادة انعكاسا لمدى حرص كل دولة على تحقيق أهداف واضحة للتنمية البشرية فيها.

الشباب المستهدف

قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان حددنا الشباب بأنهم سكان الدولة بين سنيْ 15 و34 سنة، وتقترب نسبتهم من 45% من المواطنين. وأضاف معاليه قائلاً: الفئة من 15 إلى 19 سنة، والثانية من 20 إلى 24 سنة، والثالثة من 25 إلى 29 سنة والرابعة من 30 إلى 34 سنة. وكل فئة منهم لها احتياجات ومتطلبات، لابد من دراستها، ووضع الخطط اللازمة للوفاء بكلٍّ منها.