العمود الفقري سلسلة عظمية معقدة ترتبط بأسلاك عصبية حساسة تتلقى إشاراتها من الدماغ، وتعمل على ترجمتها في هيئة تحركات لأطراف الجسم، وتبدأ هذه السلسلة من العمود الذي يخرج من قاعدة الجمجمة ويمتد إلى أسفل الظهر، ويضم أجهزة حساسة لها تأثير كبير في الجسم منها الحبل الشوكي المحيط بالعمود ويرتبط بالعضلات الرئيسية للجسم والأضلاع ومنطقة الحوض، ويتكون العمود الفقري من فقرات عظمية متصلة بواسطة أقراص غضروفية من بداية العمود الفقري وحتى نهايته ويبلغ عددها 26 فقرة عند الأشخاص البالغين بعد أن كانت 33 فقرة قبل توحدها في عظمتين عند طفولتهم. وتعتبر آلام العمود الفقري واحداً من أمراض العصر.
آلام مزعجة
نمط الحياة والتشوهات الخلقية والحوادث من أبرز مسببات الأمراض التي تصيب العمود الفقري، وتؤثر على سير حياة الأشخاص وتحركاتهم، ذلك بحسب ما أكده الدكتور محمد قنديل أخصائي جراحة العظام والطب الرياضي، الذي قال إن أعراض إصابة العمود الفقري تبدأ بآلام مزعجة واضطرابات عصبية مثل التنميل وفقدان الإحساس والشعور بالوخز في المناطق المصابة، والتي يهملها البعض ويشعر بأنها عوارض عادية يمكن أن تزول مع مرور الأيام وهي في الحقيقة عكس ذلك، إذ تزداد رقعة تأثيرها على مناطق العمود الفقري المختلفة.
وأشار إلى أنه يمكن اكتشاف هشاشة عظام فقرات الظهر من خلال الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي وتشخيصها بصورة دقيقة خصوصاً إذا ظهرت بعض الانضغاطات في بنية بعض الفقرات، لافتاً إلى أن معظم كسور العمود الفقري الناجمة عن هشاشة العظام يتم علاجها بنجاح من خلال تناول بعض الأدوية التي تخفف وتسكن الألم، إضافة إلى التخلص التدريجي من هشاشة العظام عبر برامج علاجية تشمل تزويد الجسم بالعناصر اللازمة لبناء العظم، مثل الكالسيوم وفيتامين دال، وتناول بعض العقاقير الهرمونية الخاصة التي يقررها الأطباء.

خشونة المفاصل
وفي ما يخص الانزلاق الغضروفي أوضح قنديل أنه يصيب الأشخاص في مختلف الأعمار ولكن يبدو أكثر انتشاراً لدى كبار السن نتيجة الخشونة في مفاصل الفقرات وانضغاط جذورها العصبية، التي يرافقها آلام مختلفة في الظهر او الشعور بألم في أسفل الساق وذلك لارتباط العمود الفقري بصورة مباشرة مع أطراف الجسم.
أسباب
أشار الدكتور قنديل إلى أن الانزلاق الغضروفي يحدث نتيجة ضعف واضمحلال في إطار الأقراص التي تمنع الفقرات من الاحتكاك أو الانضغاط، وبالتالي نشوء تمزقات به وفتق يؤدي إلى خروج مواده الأساسية المكونة له، مما يفقده وظيفته الرئيسية التي تفرض على الإنسان تقليل حركته وتناول الأدوية المسكنة للألم والمضادة للالتهابات، وفي حال عدم استجابة الحالة للخطة العلاجية حينها لا بد من التدخل الجراحي.
