أمراض عدة تترافق مع تقدم السن، يصيب بعضها الرجال والنساء، ويقتصر بعضها الآخر على أحد الجنسين كما هو الحال مع أمراض البروستات التي تصيب بعض الرجال كلما تقدم بهم العمر، ذلك بحسب ما أشار إليه الدكتور فرهاد جناحي استشاري جراحة الكلى والمسالك البولية، الذي قال إن البروستات غدة تكمن في عمق حوض الرجل أسفل المثانة، يتخللها مجرى البول وقناة قذف الحيوانات المنوية، ويساوي حجمها ثمرة الجوز تقريباً، وهي المسؤولة عن إفراز 30% من محتويات السائل المنوي.

صعوبة التبول

وأضاف أن البروستات تصاب بأمراض مختلفة، أكثرها شيوعاً الالتهاب والتضخم الحميد والسرطان، وتتشابه هذه الأمراض في بعض أعراضها أحياناً، ما يجعل الأمر يختلط على المصاب بها، مشيراً إلى أن أعراض التهاب البروستات تبدأ بألم في أسفل البطن قد يمتد إلى الخصيتين أو أسفل الظهر، ويرافق هذه الأعراض أيضاً صعوبة في التبول و حمى، وتنقسم الالتهابات إلى نوعين؛ أحدهما حاد والآخر مزمن، ويصاب الرجال بها في مختلف الأعمار، ولكنها تبدو أكثر شيوعاً لدى فئة كبار السن ومن هم تجاوزا الأربعين.

وأشار استشاري جراحة الكلى والمسالك البولية إلى أن الرجال يصابون بالالتهابات نتيجة إصابة مجرى البول بأي نوع من البكتريا التي تنتقل عدواها لاحقاً إلى غدة البروستات، أو عن طريق البربخ والأمراض المنقولة جنسياً، لافتاً إلى أن علاج التهاب البروستات يبدأ بالتشخيص الصحيح والقيام بفحوصات وتحاليل للدم والبول، فإذا أظهرت التحاليل وجود عدوى بكتيرية تعالج الحالات الحادة بمضادات حيوية لفترة أسبوعين، أما في الحالات المزمنة لفترة 3 أشهر، وينصح المريض بتكرار عملية القذف، وذلك لتسليك مجرى الغدة وفتح الانسدادات التي قد تصاحب الالتهاب وتسبب الألم، ولكن في حالات الإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً أو عدوى بكتيرية، يجب استخدام الواقي الذكري لمنع نقل العدوى، كما يمكن استخدام المسكنات طوال فترة العلاج للتخلص من الألم.

ضعف التدفق

أما في ما يخص تضخم البروستات الحميد، فأشار جناحي إلى أن هذا النوع من المرض قد يتسبب في انسداد مجرى البول الذي يصاحبه أعراض معروفة، وجميعها متعلقة باضطرابات في التبول، ومنها عدم التفريغ التام، والرغبة في تكرار عملية التبول التي تكون متقطعة أحياناً، إضافة إلى ضعف التدفق، والانفعال والتدفق الليلي.

وأضاف أن تضخم البروستات يحدث في أغلب الأوقات تلقائياً مع تقدم السن كشيب الشعر، فإذا وجد الرجل نفسه يعاني من أعراض تضخم البروستات، فيجب عليه زيارة أخصائي جراحة المسالك البولية للفحص وتحليل الدم والبول وتحليل دفق البول، لبدء الخطة العلاجية التي ترتكز غالباً على نصح المريض بالتوقف عن شرب الشاي والقهوة ومدرات البول في المساء لأنها تزيد من التكرار وإلحاح البول والتبول الليلي، ووصف بعض الأدوية التي توسع مجرى البول كحاصرات ألفا، وإذا فشلت الطرق السابقة في علاج الأعراض من الممكن استئصال الغدة بالجراحة لفتح مجرى البول، وحديثاً تقام هذه العملية بالمنظار والليزر.

تحولات سرطانية

أما المراحل المتقدمة من أورام البروستات والمتمثلة في التحولات السرطانية التي تصيب الغدة فقال جناحي إنها عادة تصيب كبار السن من الرجال، وفي حالات نادرة تصيب الصغار، وتكمن خطورة هذه المرحلة في أنها ليس لها أي أعراض في مراحلها الأولى، ولكن في بعض الأحيان يكون هناك صعوبة في التبول وظهور الدم في البول أو المني، وفي الحالات المتقدمة من المرض قد يكون هناك آلام في الظهر والعظم مصحوبة بفقر الدم ونقص في الوزن وانتفاخ في القدم والساق.

وأضاف أن أغلب الأورام بطيئة النمو والانتشار، ولكن في بعض الحالات تكون أسرع في نموها وأشرس في انتشارها، وميزة هذه الحالة سهولة تشخيصها في المراحل الأولية لبروز الأعراض بشكل يفرض التوقف عنده، لافتاً إلى أنه على الرغم من خطورة هذه المرحلة، لا توجد دراسات محلية عن أحجام الأورام التي سجل أعلى معدلاتها بين الرجال في أميركا الشمالية بعد الأورام الجلدية.

استئصال

أكد جناحي أن هناك طرق عدة لعلاج أورام البروستات الخبيثة، ويعتمد اختيار الخطة على مدى انتشار المرض، وفي حال تمركز المرض في غدة البروستات، تتراوح الخيارات بين المتابعة الفعالة وعمليات استئصال البروستات أو الإشعاع، كما يعتمد الاختيار بين أنواع العلاج المختلفة على درجة الورم التي يحددها الفحص المجهري وعمر وحالة المريض الصحية، وكذلك تلعب توعية المريض دوراً فعالاً في اختيار العلاج الأنسب له، منوهاً إلى أنه في حال انتشار المرض خارج غدة البروستات ينحصر العلاج في محاولة إبطاء مدى انتشار الورم باستخدام هرمون مضاد لإفراز هرمون البروستات.

عوارض

مؤشر تضخم البروستات

تكرار التبول عند الرجال أي عدم إفراغ المثانة من المرة الأولى، هذا مؤشر على تضخم البروستات. وهنا وجب مراجعة الطبيب المتخصص للكشف على الحالة. وأشارت دراسات علمية إلى أن ما يقارب من نصف حالات سرطان البروستات القاتلة يمكن الكشف عنها بوساطة فحص بسيط يجريه الرجل في بداية اقترابه من الأربعينات أو منتصفها، ما يمنحه الفرصة للعلاج المبكر، وذلك من خلال الكشف عن المستويات المرتفعة لبروتين يعرف باسم «مضاد البروستات المحدد» الذي غالباً ما يكون مؤشراً بشكل مبكر لبدء المرض.

إضافة لذلك، هناك تحاليل مستخدمة في التشخيص ومنها تحليل دم يسمى (PSA) وفحص شرجي للتأكد من عدم وجود تغيرات غير حميدة في الغدة، وتوجد عوامل وراثية مثبتة لا يمكن تجنبها، ولكن الفحص الدوري يساعد على اكتشاف المرض مبكراً في حالة الإصابة، أما العوامل الأخرى التي قد تؤدي للإصابة بأمراض البروستات، فتتمثل في السمنة والوجبات الغنية بالدهون، والتي يجب تجنبها من خلال تناول الغذاء الصحي وممارسة الرياضة بانتظام.

انقسام

إجماع طبي على إجراء فحوصات مبكرة

لا يزال العالم الطبي في انقسام حول جدوى الفحص الدوري، لكن التردد في هذا الموضوع ليس من صالح المريض خاصة في الكشف المبكر عن الأمراض الخبيثة.

ومن هذه الأمراض سرطان البروستات إذ يعرض الرجل لتدخلات علاجية هو في غنى عنها، ولكن هناك إجماع من قبل جراحي المسالك البولية على أهمية الفحص الدوري لأنه يتيح فرصة اكتشاف المرض في وقت مبكر مما يساعد على التخلص من الإصابة المزمنة به، وينصح بدء الفحص الدوري في سن الخامسة والأربعين، فإن كانت نتيجة التحليل سليمة يواظب الشخص على الفحص سنويا حتى سن الخمسين، أما في حال إصابة أحد أقارب الشخص بالمرض فيترتب عليه الفحص الدوري سنويا من سن الأربعين أو حتى ما دون ذلك، لأن الفحص يعطي مؤشرات مسبقة قبل ظهور الحالة واستفحالها.

وفي حال عدم اكتشاف المرض هذا مؤشر على سلامة الجسم والراحة النفسية للشخص وعدم القلق من اي اجراءات جراحية. لذا فإن الكشف الدوري مهم لكل شخص للتأكد من سلامة الجسم.