أسهم المجلس الوطني الاتحادي في جميع مراحل البناء والتطور والنهضة والتنمية الشاملة التي عمت أرجاء الدولة كل، متسلحاً بدعم القيادة الحكيمة ومشاركة المواطنين في صنع القرار، وذلك تعزيزاً لدوره وتمكينه من ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والسياسية وفق أسس علمية واستراتيجيات محددة، وصولاً إلى التميز والريادة والإبداع والابتكار لتحقيق مزيد من الإنجازات النوعية في شتى المجالات والتي ينعكس أثرها الإيجابي على الوطن وإعلاء راياته والمواطنين وتحقيق طموحاتهم وآمالهم.
وتأسس المجلس في الـ 12 من شهر فبراير عام 1972، مع انطلاق مسيرة الاتحاد المباركة كإحدى السلطات الاتحادية الخمس التي نص عليها الدستور، وتحل الذكرى الـ 43 لتأسيس الدولة وقد تحقق من الإنجازات ما ارتقى بمكانتها إلى مصاف الدول المتقدمة وذلك بجهود مخلصة قادها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، باني نهضة الإمارات وإخوانه الآباء المؤسسون رحمهم الله، الذين عملوا على تأسيس مسيرة تتوافق في أهدافها مع القيم والثوابت الوطنية الأصلية.
مكانة مرموقة
وحرص المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على أن تأخذ الدولة مكانتها المرموقة بين الأمم من خلال بناء جميع مؤسساتها تعزيزاً لمسيرة الاتحاد وترسيخاً لشعور الوحدة والانتماء لوطن واحد معطاء يتفانى أبناؤه في خدمته لتبقى مكانته الراسخة بين الشعوب، وتحقيقاً لهذا الحلم آمن رحمه الله بأن بناء الدولة لا يتحقق إلا بمشاركة المواطنين في صنع القرار، فتم إعلان الدستور المؤقت للدولة الذي نص في مادته 45 على أن المجلس الوطني الاتحادي هو السلطة الاتحادية الرابعة من حيث الترتيب في سلم السلطات الاتحادية الخمس المنصوص عليها في الدستور وهي «المجلس الأعلى للاتحاد ورئيس الاتحاد ونائبه مجلس وزراء الاتحاد والمجلس الوطني الاتحادي والقضاء الاتحادي».
وكان للدعم اللامحدود الذي أولاه المغفور له الشيخ زايد وإخوانه الحكام لأعمال المجلس وحرصهم على عقد أولى جلساته بعد فترة وجيزة من إعلان قيام دولة الإمارات الأثر الكبير في تمكين المجلس من أن يكون إحدى الدعائم الأساسية للتجربة الاتحادية الإماراتية في المشاركة والتنمية، فضلاً عن حرصهم على حضور افتتاح الفصول التشريعية المتعاقبة منذ أول جلسة للمجلس التي عقدها بتاريخ 12 من شهر فبراير 1972، لدعم أركان الاتحاد وتقويته وتحقيق المكاسب الفريدة للشعب ورفع اسم الإمارات شامخاً عالياً عربياً ودولياً.
وشكل خطاب المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لافتتاح أول فصل تشريعي، محطة بارزة في مسيرة عمل المجلس وفي طبيعة الدور والمهام والنشاط الذي سيقوم به لتحقيق المشاركة الأساسية في عملية البناء وفي بناء مستقبل مشرق وزاهر من خلال تحقيق آمال شعب الإمارات نحو بناء مجتمع الكرامة والرفاهية.
حيث خاطب، طيب الله ثراه، أعضاء المجلس بقوله: «إخواني الأعضاء المحترمين في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة التي يجتمع فيها مجلسكم الموقر فإن جماهير الشعب على هذه الأرض الطيبة المؤمنة بربها وبوطنها وبتراثها تتطلع إليكم واثقة من أنكم بعون الله ستشاركون في تحقيق آمالها في العزة والمنعة والتقدم والرفاهية».
هموم المواطنين
وكان رحمه الله يحرص على الاستماع لما يبديه الأعضاء من ملاحظات ونقل هموم المواطنين ويصدر القرارات المناسبة في حينها أو يحيل المواضيع للجهات المختصة لمتابعتها ومن أبرزها الأمر السامي بإنشاء جامعة الإمارات وبرنامج الشيخ زايد للإسكان وصندوق الزواج ليجسد حرص القائد وتفاعله مع هموم واحتياجات المواطنين.
وتتواصل المسيرة المباركة على هذا النهج بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، حيث جسدت توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة فلسفة مؤسس الدولة يرحمه الله والتي تقوم على التريث وعدم فرض صيغ قد لا تتوافر أمامها معطيات كافية للنجاح.
وتقوم رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على أن التحول عندما يكون جوهرياً وهيكلياً ومرتبطاً بمصير أمة ومستقبل دولة فهو لا يحتمل التسرع أو حرق المراحل ولا بد أن يجري مثلما هي سمة الحياة مدروساً ومتدرجاً ومنسجماً مع طبيعة المجتمع وخصوصيته واتجاهاته وطموحاته للمستقبل وواقع تركيبته السكانية.
نقلة نوعية
وشهدت مسيرة العمل البرلماني في عهد صاحب السمو رئيس الدولة نقلة كبيرة ترجمة للبرنامج السياسي الذي أعلنه سموه في العام 2005 وما تضمنه من تعديلات دستورية رقم 1 لسنة 2009 ومشاركة المرأة في الحياة السياسية وإجراء الانتخابات عامي 2006 و2011 وتوسيع مشاركة القاعدة الانتخابية استكمالاً لمرحلة التأسيس ولتمكين المجلس من ممارسة اختصاصاته الدستورية بمشاركة المواطنين في صنع القرار.
ففي العام 2006 أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان قراراً رقم 3 لتحديد طريقة اختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي بحيث يتم اختيار نصف عدد الأعضاء من قبل هيئات انتخابية تشكل في كل إمارة ويتم تسمية النصف الآخر من قبل حاكم الإمارة وتشكل بواقع مائة مضاعف لعدد المقاعد المخصصة للإمارة في المجلس وفقاً للدستور كحد أدنى.
تجربة
وجسدت أول انتخابات أجريت في شهر ديسمبر من العام 2006 تحت إشراف «اللجنة الوطنية للانتخابات» أول تجربة للمشاركة الشعبية في اختيار نصف أعضاء المجلس وشهدت فوز إحدى العضوات بالانتخاب، فيما تم تعيين ثماني أخريات في عضوية المجلس ليصل عدد المقاعد التي شغلتها المرأة في المجلس في فصله الرابع عشر تسعة مقاعد بنسبة بلغت 22.3% من مجموع المقاعد البالغ عددها 40 مقعداً.
وبدأ المجلس فصلة التشريعي الرابع عشر في 12 من شهر فبراير 2007 بعد أول تجربة انتخابية نقلت العمل البرلماني في الدولة إلى محطات متقدمة من الشورى والديمقراطية بمشاركة أبناء وبنات الوطن متحملين مسؤولية الأمانة التي منحها لهم قيادة وشعب الإمارات، وهو ما جسده صاحب السمو رئيس الدولة في خطاب افتتاح الدور الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر بقوله: «إن قمة ما نسعى له من المشروع النهضوي الذي نأمله لدولتنا هو تحويل الرؤية التطويرية بما تتضمنه من معان ومبادئ ومفاهيم إلى استراتيجيات عمل وقيم سلوكية يمارسها المواطن في حياته اليومية وينتصر لها ويدافع عنها ويصون مكتسباتها. وهذه غاية التمكين وهي قمة المسؤولية والولاء».
ثقة لا محدودة
وأضاف سموه: «إن ما يميز مجلسكم اليوم هو التواجد القوي للمرأة الأمر الذي يعكس الثقة اللامحدودة بقدراته ودورها ومساهماتها الفاعلة في دفع مسيرة العمل الوطني نحو آفاق أرحب وممارسة العمل التنفيذي والتشريعي بكل اقتدار».
وحرصت القيادة الحكيمة على ترجمة رؤيتها لتمكين المجلس من ممارسة اختصاصاته الدستورية على تعديل رقم 1 لسنة 2009 عبر إدخال تعديلات على المواد «72 و78 و85 و91» من دستور الدولة، حيث أكد صاحب السمو رئيس الدولة أن هذه التعديلات تدخل في إطار رؤية شاملة لتطوير وتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي وفق خطوات مدروسة تأخذ في الاعتبار طبيعة المرحلة التي تمر بها والتطورات التي الدولة.
وأتاح تعديل المادتين 72 و78 تمديد مدة عضوية المجلس من عامين إلى أربعة أعوام وتمديد دور الانعقاد إلى مدة لا تقل عن سبعة أشهر ابتداء من الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر من كل عام، وأعطت المادة 85 المجلس سلطة أكبر في وضع مشروع لائحته الداخلية وتصدر بقرار من رئيس الاتحاد بناء على موافقة المجلس الأعلى للاتحاد.
اتفاقيات
وتم تعديل المادة 91 المتعلقة بالاتفاقيات والمعاهدات التي تبرمها الدولة، حيث يحدد بقرار من رئيس الاتحاد الاتفاقيات الدولية التي يتوجب على المجلس الوطني مناقشتها قبل التصديق عليها.
ودخلت دولة الإمارات بفضل دعم القيادة الحكيمة وحكمتها مع بدء أعمال الفصل التشريعي الخامس عشر الذي عقد أول جلسة من دور انعقاده العادي الأول بتاريخ 15 نوفمبر 2011 مرحلة جديدة في مسيرة العمل الوطني بتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في الانتخابات التشريعية التي أجريت في الـ 24 من شهر سبتمبر 2011 لاختيار نصف أعضاء المجلس، حيث شهدت نقلة في زيادة عدد أعضاء الهيئة الانتخابية ليصبح 300 ضعف عدد المقاعد المخصصة لكل إمارة في المجلس كحد أدنى بعد أن كان هذا العدد 100 ضعف في أول تجربة انتخابية عام 2006. وتميزت مسيرة التمكين بمشاركة المرأة الإماراتية في المجلس بفوز امرأة واحدة بالانتخاب التي جرت عام 2011 وتعيين ست عضوات أخريات ليكون عددهن في الفصل الخامس عشر سبع عضوات وما وصلت له أيضاً بانتخابها لمنصب النائب الأول لرئيس المجلس يعكس الثقة الكبيرة في قدراتها ودورها ومساهماتها الفاعلة في دفع مسيرة العمل الوطني نحو آفاق أرحب وممارسة العمل البرلماني بكل اقتدار.
ترجمة التوجيهات
ويحرص المجلس من خلال ممارسة اختصاصاته الدستورية كسلطة تشريعية مساندة ومرشدة للسلطة التنفيذية على ترجمة توجيهات القيادة الحكيمة ومواكبة التطورات التي تشهدها الدولة في جميع المجالات ومختلف القطاعات لتحقيق تنمية اجتماعية متكاملة كركيزة أساسية في مسيرة التنمية الشاملة وصولاً لـ «رؤية الإمارات 2021» بحيث تقدم لمواطني الدولة السبل الممكنة التي تؤهلهم للقيام بدور فعال في تعزيز مسيرة نجاح دولة الإمارات وازدهارها.
وينطلق المجلس في عمله من الحرص على المساهمة في جهود الدولة الرامية إلى تعزيز وتمكين المواطنين في العمل الوطني وبناء الإنسان والاستثمار فيه باعتباره أهم مرتكزات التنمية الشاملة من خلال الارتقاء بقدراته ومهاراته المختلفة ليكون قادراً على المشاركة في مختلف مواقع العمل الوطني وهذا ما عبر عنه صاحب السمو رئيس الدولة في خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي الخامس عشر يوم 11 نوفمبر 2013 الذي ألقاه بتكليف من سموه، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث أكد سموه أهمية مشاركة أبناء وبنات الوطن في بناء الدولة العصرية.
المواطنون يشاركون المجلس في صنع القرار
عقد المجلس الوطني الاتحادي 42 دوراً انعقادياً عادياً وخمسة أدوار غير عادية منذ عقد أولى جلساته بتاريخ 12 من شهر فبراير 1972 واكب خلالها مسيرة البناء والتطور التي شهدتها الدولة كإحدى السلطات الاتحادية الدستورية الخمس متسلحاً بدعم القيادة الحكيمة ومشاركة المواطنين لتعزيز دوره وتمكينه من ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والدبلوماسية البرلمانية، ووفقاً للمادة 78 من الدستور: «يعقد المجلس دورة عادية سنوية لا تقل مدتها عن سبعة شهور تبدأ في الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر من كل عام ويمكن دعوته للانعقاد في دور غير عادي عند قيام المقتضى ولا يجوز للمجلس في دور الانعقاد غير العادي أن ينظر في غير الأمور التي دعي من أجلها».
ونصت المادة 80 من الدستور على ما يلي: «يفتتح رئيس الاتحاد الدور العادي السنوي للمجلس ويلقي فيه خطاباً يتضمن بيان أحوال البلاد وأهم الأحداث والشؤون المهمة التي جرت خلال العام وما تعتزم حكومة الاتحاد إجراءه من مشروعات وإصلاحات خلال الدورة الجديدة ولرئيس الاتحاد أن ينيب عنه في الافتتاح أو في إلقاء الخطاب نائبه أو رئيس مجلس وزراء الاتحاد وعلى المجلس الاتحادي أن يختار لجنة من بين أعضائه لإعداد مشروع الرد على خطاب الافتتاح، متضمناً ملاحظات المجلس وأمانيه ويرفع الرد بعد إقراره من المجلس إلى رئيس الاتحاد لعرضه على المجلس الأعلى».
خطاب الافتتاح
وشكل خطاب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في افتتاح أول دور انعقاد للفصل التشريعي الأول محطة بارزة في مسيرة عمل المجلس وفي طبيعة الدور والمهام والنشاط الذي سيقوم به لتحقيق المشاركة الأساسية في عملية البناء والمشاركة في مسيرة التنمية وفي بناء مستقبل مشرق وزاهر لشعب الإمارات.
ومع بداية كل فصل تشريعي ودور انعقاد تؤكد القيادة الحكيمة أن مسيرة البناء مستمرة وما زال هناك الكثير من العمل والجهد والعطاء لدى جميع أبناء الوطن فمسيرة العمل ماضية في طريقها إلى الأمام بثقة لا تعرف التردد وخطى لا تعـــرف التراجع وطموحات لا تحدها حدود.
التنمية المستدامة
وعلى مدى ثلاثة أدوار انعقاد عادية للمجلس الوطني الاتحادي من الفصل التشريعي الخامس عشر حرص على طرح ومناقشة جميع القضايا التي لها علاقة مباشرة بشؤون الوطن ورفعته والمواطنين وتقدمهم والتركيز على جوانب التنمية المستدامة مثل التعليم والصحة والإسكان والرعاية الاجتماعية والمعاشات والتوطين والإسكان وتوفير الخدمات في جميع مناطق الدولة فضلا عن اهتمامه بالقضايا البيئية والثقافية والاقتصادية والسياحية والاستثمارية والقضايا التي لها علاقة بالطفولة والمرأة وغيرها وحرصه على شمولها لمختلف مناطق الدولة.
أسئلة
ووجه أعضاء المجلس 172 سؤالاً إلى ممثلي الحكومة تبنى بشأنها 35 توصية رفعها إلى مجلس الوزراء تناولت عدداً من القطاعات المهمة وركزت على ضرورة توفير أفضل الخدمات بما يواكب التطور الذي تشهده الدولة في مختلف المرافق.
آلية جديدة
تبنى المجلس الوطني الاتحادي خلال هذا الفصل آلية جديدة لإحالة الموضوعات العامة إلى الحكومة تقوم على أخذ موافقة المجلس على الموضوعات المتبناة من قبل السادة أعضاء المجلس قبل إحالتها للحكومة للموافقة على مناقشتها.
وأكد معالي رئيس المجلس أنه ومن خلال التعاون القائم بين المجلس ووزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني وبناء على قرار المجلس في جلسته الثانية من دور الانعقاد الرابع للفصل التشريعي الخامس عشر بشأن الموضوعات العامة المزمع مناقشتها خلال الجلسات القادمة للمجلس في هذا الدور فإن المجلس يرى أن تكون جلساته كل أسبوعين يكون يوم الثلاثاء مخصصاً لمناقشة الموضوع العام ويوم الأربعاء لمناقشة مشروع القانون.

