اتسمت السياسة الخارجية لدولة الإمارات- التي وضع نهجها مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه - بالحكمة والاعتدال وارتكازها على قواعد استراتيجية ثابتة تتمثل في الحرص على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة واحترامها المواثيق والقوانين الدولية ..إضافة إلى إقامة علاقات مع جميع دول العالم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين بجانب الجنوح إلى حل النزاعات الدولية بالحوار والطرق السلمية والوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل والإسهام الفعال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين.

وحققت دبلوماسية دولة الإمارات انفتاحاً واسعاً على العالم الخارجي أثمر عن إقامة شراكات استراتيجية سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وعلمية وتربوية وصحية مع العديد من الدول في مختلف قارات العالم بما عزز المكانة المرموقة التي تتبوأها في المجتمع الدولي وسار على نهجها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله.

وتمثل وزارة الخارجية منذ إنشائها مقومات المجتمع الإماراتي ونافذته على العالم الخارجي ينشر من خلالها فكر ورؤية القيادة الإماراتية التي تؤكد على قيم الإخاء الإنساني وتدعو دائماً إلى رفع المعاناة عن الإنسان بصرف النظر عن جنسه أو دينه مشددة على ضرورة تعميق قيم السلام العالمي وحل النزاعات بالطرق السلمية وعبر الحوار.

وتشكل وزارة الخارجية عبر سفاراتها وإداراتها المختلفة وبعثاتها الدبلوماسية المنتشرة حول العالم ومن خلال سفرائها وممثليها ودبلوماسيها صلة الوصل بين قيادة دولة الإمارات وشعوب العالم بكافة أطيافه وتعمل على تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بينها وبين دول العالم على مختلف الصعد والمجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وتتبنى مبادئ قيادتها التي تهدف إلى الحفاظ على الإنسان ورفع مستواه الفكري والحضاري وتطوير مفاهيم التطور والحضارة الإنسانية.

وقامت دبلوماسية دولة الإمارات بجهود مكثفة وتحرك نشط من أجل العمل على احتواء العديد من حالات التوتر والأزمات والخلافات الناشبة سواء على صعيد المنطقة أو خارجها.

توسيع المساعدات

وسعت بشكل دؤوب مستمر لتعزيز مختلف برامج مساعداتها الإنسانية والاغاثية والإنمائية والاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للعديد من الدول النامية خاصة تلك التي تشهد حالات نزاع أو كوارث طبيعية فضلاً عن مساهماتها الأخرى الفاعلة في العديد من عمليات حفظ السلام وحماية السكان المدنيين وإعادة الإعمار في المناطق بعد انتهاء الصراعات وهو ما يجسد شراكتها المتميزة مع أطراف عدة وتفانيها من أجل تحقيق الأهداف النبيلة من صيانة واستقرار السلم والأمن الدوليين.

كما تعمل الوزارة على دعم عوامل التنمية والنهضة الاقتصادية والثقافية وإرساء دعائم السلام والإخاء في العالم وهو الأمر الذي أكسب المواطن الإماراتي احتراما وتقديراً كبيرين أينما حل خارج الإمارات وأضاف إلى صورة الإمارات على الساحتين الإقليمية والدولية مزيداً من العلامات المضيئة.

وتتسم السياسة الخارجية للدولة بالانفتاح على دول العالم المختلفة في الشرق والغرب في إطار من المصالح المشتركة التي تدعم مصالح الشعوب وتحقق أهدافها في التنمية والتقدم والرخاء .. وهذا ما يؤكده الخطاب السياسي الإماراتي في العلاقة مع الخارج وتدعمه السياسات والمواقف العملية.

علاقات عالمية

وتقيم الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله- علاقات طيبة وبناءة مع دول العالم كافة وتستثمرها في خدمة المصالح المشتركة في المجالات الثقافية والتعليمية والاقتصادية والتجارية والطاقة وغيرها من المجالات .. وهي تأكيدات تنطلق من دوافع حرص القيادة الرشيدة على استثمار التعاون والتشاور والتنسيق لبناء أفضل العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياحية .

ثوابت

كان لثوابت السياسة الخارجية لدولة الإمارات صداها على تحركاتها ومواقفها في مواجهة الأحداث الأخيرة التي تهدد الأمن والاستقرار العالميين وخصوصاً ظاهرة الإرهاب التي تبنت في مواجهتها مواقف ثابتة وواضحة وأعلنت استعدادها التام لتقديم أنواع الدعم كافة للجهود الإقليمية والدولية في مكافحتها وكان موقفها الرافض لتنظيم « داعش » وممارساته في العراق والمنطقة يمثل تجسيداً لذلك وتعبيراً عن قيم التسامح والاعتدال التي تؤمن بها والتي من خلالها ترفض أشكال العنف والتطرف كافة.