لا ننكر أن خبر مقتل امرأة في دورة مياه في مركز تجاري في جزيرة الريم الهادئة في أبوظبي، قد هال الناس للحظة، لكن ما أحدث خللاً في استيعاب مجريات تلك الجريمة وهي غريبة على مجتمعنا، أن الجاني بغض النظر عن جنسه أو جنسيته استخدم العباءة والنقاب لإخفاء شخصيته، ولولا ذلك لألقت السلطات القبض على الفاعل في غضون ساعات، وعلى الرغم من أنه لا يساورنا أدنى شك في أنه سيسقط في أيدي رجال الأمن، وستعود راحة البال إلى النفوس وستهدأ القلوب، فدار زايد هي دار الأمان ولا شيء أكثر من الأمان.
نقطة أخرى لابد من الوقوف عندها ملياً، والنظر إليها من جوانب عدة دون تأويل أو تهويل، وهي نقطة النقاب الذي نعلم جميعاً أنه دخيل على مجتمعنا، لم يعرفه ولم تضعه نساؤنا على وجوههن فيما مضى، بل البرقع الذي لا يخفي ملامح، وكانت «الغشوة» هي المتعارف عليها، إن خرجت المرأة من بيتها ولمحت رجلاً أنزلتها من فوق عباءتها على وجهها ولا تخفي ملامح وجهها. حقيقة لم أكن لأتحدث في هذا الأمر لولا اليقين أن الضرورات تبيح المحظورات، وحيث إن البعض يستخدم النقاب أداة للشر وأذى الناس وربما أكثر من ذلك، فأصبح لزاماً على السلطات أن تقف عند هذا المحظور لصالح الضرورة، وهي أمن المجتمع ومن فيه.
جريمة جزيرة الريم ينبغي ألا تمر مرور الكرام، ليس الجريمة في حد ذاتها، فلو كان الشجار بين طرفين معلومين، يعرف المجني عليه ويقبض على الجاني وتأخذ العدالة مجراها، لكن أن يتخذ الجاني من النقاب وسيلة لارتكاب الجريمة ومن ثم الفرار بجرمه تحت ستار النقاب، فهنا يكمن الخطر في زمن ترتكب عشرات الجرائم وأخطرها وأقذرها من وراء النقاب.
وإن كان اليوم قتلت نفس بريئة في «مول» يعج بالمرتادين والمتسوقين، هل نستبعد في الغد عملاً إرهابياً يودي بحياة العشرات، لا سمح الله، بل من يستبعد أن تكون هذه الجريمة جس نبض لارتكاب جرائم أفظع.
نقول إن أمن المجتمع ومن فيه، مسؤولية السلطات الأمنية بالدرجة الأولى، ومن منطلق هذه المسؤولية نطالب السلطات أن تتخذ إجراءات أمنية وقانونية محددة وقاطعة تجاه النقاب، ليس فقط في مواقع العمل والدوائر الحكومية بل حتى في الأماكن العامة وهي الأخطر والأهم.
عندما يتحول الأمر إلى مساس بأمن الوطن، فإنه غير مسموح بالمزايدة بشعارات جوفاء لا تمت بصلة لديننا السمح الحنيف.. وغداً نواصل.