أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، أن دولة الإمارات أضحت مقصداً للجميع نتيجة للتنمية الشاملة والازدهار الاقتصادي الذي حققته، ولأنها دولة متسامحة ومنفتحة على الثقافات العالمية والشعوب، وينعم شعبها والمقيمون بها بالاحترام والأمن والأمان، في ظل قوانين تحترم حرية الاختلاف والتنوع وحيث يعامل الجميع بإنصاف أمام القانون.
كلمة سموه
جاء ذلك في كلمة لسموه وجهها عبر مجلة «درع الوطن» بمناسبة اليوم الوطني الـ 43 للدولة. قال فيها:
يأتي احتفالنا هذا العام باليوم الوطني الثالث والأربعين ودولتنا الصاعدة تتأهب لإطلاق مشروعها الاستراتيجي التاريخي لارتياد الفضاء الخارجي وبناء أول مسبار عربي بقيادة فريق عمل إماراتي للوصول إلى كوكب المريخ خلال السنوات المقبلة، ما يُعد أسطع برهان على ما حققته مسيرتنا الاتحادية من منجزات تنموية شامخة وتقدّم في شتى المجالات ويعكس في الوقت نفسه ما وصل إليه الإنسان الإماراتي من قدرات عالية في التعامل مع أحدث تقنيات العلوم والتكنولوجيا.
ويُمثل هذا الإنجاز التاريخي تتويجاً لسلسلة متصلة من النجاحات لدولة الإمارات في تنفيذ استراتيجيات تنموية مبتكرة ومستدامة في مجالات الاتصالات الفضائية وتصنيع وإطلاق الأقمار الاصطناعية وتكنولوجيا صناعة الطيران عدا البرامج الاستراتيجية الضخمة التي نفذتها في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية وانتاج الطاقة المتجددة التي أهلتها مبادراتها فيها لان تكون مقراً دائماً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا» وعاصمة إقليمية ودولية لمشاريع الطاقة المتجددة.
وهذا العام تبوأت دولة الإمارات في إنجاز عالمي جديد المركز الثاني عشر في تقرير التنافسية العالمي الذي صدر عن المنتدى الاقتصادي «دافوس» للعام 2014 / 2015 ليضع دولة الإمارات بذلك في قائمة أفضل الدول العصرية المتقدمة في العالم التي تُصنف كذلك في تقارير التنمية البشرية للأمم المتحدة في مقدمة الدول في «التنمية البشرية المترفعة جداً» وفي تحقيق الاستقرار والسعادة والرضا لمواطنيها المقيمين فيها.
ولقد تحققت هذه المنجزات وغيرها بفضل الرؤى المستقبلية الثاقبة للقيادة الحكيمة المخلصة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو أولياء العهود، وبتضافر جهود أبناء وبنات الوطن وتلاحمهم مع قياداتهم وولائهم والحب المتبادل بينهم وقيادتهم وثقتهم المطلقة فيها.
وفاء وإجلال
وأضاف سموه: وفي هذا اليوم الخالد نستذكر بكل فخر واعتزاز ونستحضر بكل وفاء وإجلال ذكرى الرواد من المؤسسين وفي مقدمتهم القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» الذي قاد بحكمته وحلمه وبعد نظره المسيرة الاتحادية المباركة لبناء الوطن وتقدمه وتوفير الحياة الرغدة الكريمة لمواطنيه حتى أصبحنا على ما وصلت إليه دولتنا اليوم من مكانة ورفعة وعزة وما تنعم به من رخاء وازدهار وطمأنينة وأمن واستقرار، وفي هذا السياق نستذكر كلمته الخالدة التي قالها في العام 1960 «ثروتي هي سعادة شعبي».
وأصبحت دولة الإمارات نتيجة للتنمية الشاملة والازدهار الاقتصادي الذي حققته مقصداً للجميع متسامحة ومنفتحة على الثقافات العالمية والشعوب تبادل احترامهم بالاحترام وتنعم بالأمن والأمان في ظل قوانين تحترم حرية الاختلاف والتنوع ويعامل الجميع بإنصاف أمام القانون، الأمر الذي تجسّد في وجود 200 جنسية من مختلف دول العالم ينعمون فيها بالاستقرار والحياة الكريمة.
وحفل سجل الإمارات في مجال تعزيز حقوق الإنسان بإنجازات وطنية وبالتزام قوي وتفاعل إيجابي مع الممارسات العالمية في هذا السياق وتوجت هذه الإنجازات بفوزها بأغلبية ساحقة بعضوية مجلس حقوق الإنسان العالمي لمدة ثلاث سنوات من مطلع العام 2013 حتى نهاية العام 2015، وتبوأت المرتبة الأولى عربياً والرابعة عشرة عالمياً في مؤشرات تقرير الشبكة الدولية للحقوق والتنمية للعام 2013 في احترام حقوق الإنسان الأساسية من بين 216 بلداً حول العالم.
وعملت السياسة الخارجية التي تنتهجها الدولة على دعم مكتسبات الوطن وتعزيز الازدهار الاقتصادي والتطور الاجتماعي، حيث أصبحت الدولة تمتلك زمام المبادرة في ملفات عدة في العديد من قضايا المنطقة والعالم واستطاعت الدبلوماسية الإماراتية خلال السنوات الأخيرة بفضل رؤية وتوجيهات قيادتها الرشيدة تحقيق إنجازات نوعية بحضورها الإيجابي القوي وتحركها الديناميكي وفتحت مجالات جديدة للتعاون ووسعت خياراتها السياسية والدبلوماسية في بناء علاقات مثمرة على مختلف المستويات مع دول أميركا الجنوبية وأميركا اللاتينية وآسيا الوسطى ودول المحيط الهادئ ودول القارة الأفريقية.
جهود الوزارة
وتابع سموه: وواصلت وزارة الخارجية تحركها الدؤوب لتمتين جسور التفاهم والتعاون مع جميع الدول في قارات العالم الست لخدمة مصلحتنا الوطنية وتعزيز حضورنا وتأثيرنا على المستويين الإقليمي والدولي وأقامت شراكات استراتيجية مع مختلف دول العالم وارتبطت بعلاقات سياسية واقتصادية واستثمارية مميزة مع الدول الكبرى وعملت مع حلفائها وأصدقائها للمساعدة في تعزيز الاستقرار والتنمية في العالم.
وفي هذا السياق بادر الاتحاد الأوروبي في العام 2013 بافتتاح أول بعثة له في العاصمة أبوظبي، كما بادرت دوقية لوكسمبورج الكبرى بافتتاح أول سفارة في أبوظبي والتي تعد أول بعثة دبلوماسية لها في الخليج والوطن العربي.
وكالة ايرينا
وقال سموه: واختيرت دولة الإمارات لتكون مقراً دائماً لإحدى المنظمات الحيوية التابعة للأمم المتحدة وهي الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أيرينا» ولتصبح مدينة أبوظبي أول عاصمة عربية تستضيف إحدى المنظمات الدولية ومركز عالمياً رائداً من خلال تبادلها الخبرات واقامة المشاريع المشتركة في مجال الطاقة المتجددة مع العديد من دول العالم، كما أن للدولة جهوداً دولية متواصلة ومميزة في مجال مكافحة القرصنة ومكافحة التطرف بكل أشكاله وصوره انطلاقاً من حرصها على المشاركة الفعالة مع المجتمع الدولي في تعزيز الأمن والسلم الدوليين.
وشاركت دولة الإمارات بإيجابية في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب ومحاربة التنظيمات الإرهابية من خلال عضويتها في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب وإقامتها مركزاً متخصصاً في مواجهة التطرف هو مركز «هداية» وفي قمة مجلس الأمن الدولي لبحث مسألة المقاتلين الإرهابيين الأجانب في صفوف المنظمات الإرهابية وفي الاجتماع الإقليمي بجدة الذي خرج برؤية موحدة لمحاربة الإرهاب عسكرياً وأمنياً واقتصادياً وفكرياً بالإضافة إلى مشاركتها في المؤتمر الدولي حول السلام والأمن في العراق الذي عُقد في باريس. وأكدت دولة الإمارات في كل المحافل موقفها الواضح والثابت في مواجهة التطرف والتنظيمات والأعمال الإرهابية بكافة أشكالها وأنواعها وتقديم الدعم اللازم للتصدي لها ومجابهتها فكرياً وأمنياً في إطار التعاون والتنسيق مع المجتمع الدولي وبما يحقق السلم والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وشكّلت الدبلوماسية الإنسانية أحد الأعمدة الرئيسية لسياستنا الخارجية ونشطت في الاضطلاع بدورها المحوري في المجال الإغاثي والإنساني ومساندة الجهود الدولية لمواجهة الأزمات الكبرى والكوارث وتلبية نداءات الاستغاثة وغدت نموذجاً عالمياً في تقديم المساعدات والمنح والقروض الميسرة للدول النامية بما يحقق لها نمواً اقتصادياً مستداماً.
التعاون الاقتصادي
وأضاف سموه: وعززت دولة الإمارات مكانتها في أهم منصات العمل الإنساني بالإعلان رسمياً في شهر يوليو 2014 انضمامها إلى لجنة المساعدات الإغاثية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وذلك بعد صعودها إلى المركز الأول عالمياً كأكثر الدول المانحة للمساعدات الخارجية مقارنة بدخلها القومي للعام 2013، حيث بلغ حجم المساعدات التنموية والإنسانية التي قدمتها في هذا العام 5.2 مليارات دولار.
وكانت دولة الإمارات قد تبوأت المرتبة السادسة عشرة عالمياً من بين الدول المانحة الأكثر عطاء في مجال المساعدات الخارجية وفقاً لتصنيف أصدرته لجنة المساعدات الإنسانية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أبريل 2013، حيث بلغ حجم المساعدات الخارجية التي قدمتها منذ قيامها في 2 ديسمبر 1971 وحتى العام 2010 أكثر من 163 مليار دولار أميركي في شكل قروض ميسرة أو منح لا ترد، فيما بلغت المساعدات والقروض والمنح التي قدمتها في العام 2011 نحو 2.11 مليار دولار و 1.59 مليار دولار في العام 2012 لنحو 137 دولة ومنطقة جغرافية في العالم.
تهاني
قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد: أغتنم هذه الفرصة لأرفع إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى شعب الإمارات الوفي، بأسمى آيات التهنئة بهذه المناسبة الغالية على قلوبنا داعين المولى عز وجل أن يعيد هذه المناسبة على وطننا وشعبنا بالخير والأمن والسعادة.
