نفذت بلدية دبي بادرة تعد الأولى من نوعها تمثلت في تشكيل 43 علماً من الزهور الموسمية موزعة على طرقات المدينة تزامناً مع الاحتفالات باليوم الوطني للدولة، شملت 700 ألف شتلة من زهور البتونيا، تتضمن ألوان العلم.
وقال المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي لـ «البيان»: إن البلدية بدأت زراعة تلك الأزهار قبل أوان تفتحها ليتزامن ازدهارها مع أيام الاحتفالات وقد بدأت بالفعل تبرز منذ ٠كثر من أسبوع تزين الشوارع والميادين في الإمارة بشكل ملفت.
حيث ركزنا على زراعتها في الأماكن البارزة التي تمكن الجميع من رؤيتها والاستمتاع بها مثل شوارع: الشيخ زايد، والشيخ راشد، والثاني من ديسمبر، والاتحاد، وجميرا، والمطار، وآل مكتوم، والوحيدة بالإضافة إلى تقاطعات الممزر وجسر القرهود.
تحول
وأشار إلى أنه في ظل التغيرات والتحولات الحاصلة في الخدمات الحكومية والتحسينات المستمرة الهادفة لتقديم أفضل الخدمات للجمهور لكسب رضاهم، فإن أعمال التجميل الزراعي في الطرق والحدائق العامة لم تكن بمنأى عن هذه التحسينات والتحولات.
إذ بدأت البلدية أخيراً اتخاذ منحى جديد في مجال زراعة الزهور الموسمية في طرق المدينة وميادينها، انطلاقاً من رؤيتها: «بناء مدينة متميزة تتوفر فيها استدامة رفاهية العيش ومقومات النجاح»، عبر إدخال تصاميم حديثة وأفكار إبداعية تتماشى مع التطور العمراني والحضاري للمدينة من جهة، وتحاكي المبادرات والمناسبات الوطنية من جهة أخرى.
وأكد أن الهدف لم يعد التوسع في مساحات الزهور وزيادة أعدادها فقط، إنما الإبداع والتجديد والابتكار، وهو ما باتت البلدية تحرص على تحقيقه مستعينة بذلك بخبرات متراكمة وأبحاث وتجارب مستمرة واطلاع متواصل على آخر ما توصلت إليه التقنيات الحديثة في مجال إنتاج وتصميم الزهور الموسمية.
فريق للتصميم
ونظراً لما يتطلبه تصميم مساحات الزهور في الطرق والميادين العامة من تخصصية في العمل، فقد قامت إدارة الحدائق العامة والزراعة بتشكيل فريق عمل متخصص في هذا المجال من الكفاءات المواطنة برئاسة المهندس محمد عبد الرحمن العوضي مدير إدارة الحدائق العامة والزراعة بالإنابة.
مهمته دراسة المواقع المطلوب زراعتها بالزهور وإعداد التصاميم لها مستنداً في ذلك على عدة أسس ومعايير أهمها: طبيعة المنطقة تخطيطياً سواء كانت (سكنية، أو تجارية، أو صناعية)، بالإضافة إلى سرعة الشارع، وزاوية النظر، وشكل الأحواض المخصصة للزراعة ومساحتها، ونوعية الخدمات والمرافق والمباني المحيطة.
كما يقوم فريق التصميم وبشكل مستمر بإدخال عناصر جديدة ومبتكرة لتوظيفهما بالشكل الأمثل في التصميم، مثل مزهريات الزهور المعلقة التي تم إدخالها أخيراً في بعض المواقع إضافة إلى المزهريات الأرضية وقريباً المزهريات المضاءة.
طريقة مبتكرة
من جهته، قال المهندس محمد عبدالرحمن العوضي مدير إدارة الحدائق العامة والزراعة بالإنابة في بلدية دبي: «اعتدنا أن نشاهد الطرق خالية تماماً من الزهور خلال فترة الانتقال من عروة إلى أخرى، ذلك لأن الزهور كانت تزرع جميعها بالوقت نفسه، كما يتم إزالتها عند انتهاء الموسم في وقت واحد.
أما حالياً فقد قامت إدارة الحدائق العامة والزراعة وابتداءً من العروة الماضية في شهر سبتمبر الماضي، بتغيير في منهاج العمل استناداً إلى تجارب وأبحاث تم تطبيقها أولاً في محطة التجارب، بحيث يتم زراعة الزهور في طرق المدينة بفترات زمنية متقاربة تضمن استمرارية أطول للزهور بهدف تقليل الفترة التي تخلو فيها الطرق منها، وبالتالي ضمان المحافظة على جمالية الطرق لأطول فترة ممكنة من السنة».
56 مليون شتلة
وأشار إلى أنه مع نهاية سبتمبر الماضي انتهت إدارة الحدائق العامة والزراعة من زراعة 36 مليون شتلة زهور متنوعة، وموزعة على عروتين، «العروة الصيفية»، التي تم زراعتها خلال شهر مايو الماضي باستخدام زهور الوينكا بألوانها المختلفة.
والبورتيولاكا بالأبيض، والأصفر، والأحمر بإجمالي 16 مليون شتلة، و»العروة الشتوية المبكرة» التي ضمت 20 مليون شتلة من زهور الماري جولد بلونيه الأصفر والبرتقالي، وزهور الزينيا التي تزرع بذورها مباشرة في الأرض بألوانها الأصفر والقرمزي.
وستصل مع نهاية العام الجاري إلى 56 مليون شتلة بعد الانتهاء من زراعة العروة الشتوية التي تستعد لها البلدية بإجمالي 20 مليون شتلة، وتشمل 75 صنفاً تم تحديدها واختيارها بناء على تجارب وأبحاث قامت بها الدائرة لدراسة الأصناف الملائمة للظروف المناخية للدولة، تضم أنواعاً أبرزها: البتونيا، والاليسم، والانترهينم، والبلارجونيوم، والكريزانتثيمم، والسالفيا، والاجيراتم.
صيانة على مدار الساعة لأحواض الزهور بمساحة 1.5 مليون متر مربع
أكد المهندس محمد عبد الرحمن العوضي أنه لضمان الحصول على مظهر متناسق للزهور على مدار العروة الواحدة يتطلب المتابعة الحثيثة والصيانة المستمرة، إذ تعمل فرق الصيانة في الإدارة على مراقبة أحواض الزهور التي وصل إجمالي مسحاتها إلى مليون و500 ألف متر مربع بشكل متواصل بما في ذلك أيام الإجازات والعطل الرسمية.
حيث لدى الإدارة إضافة إلى فرق الصيانة الدورية فريق الطوارئ، موضحاً أنه بعد الانتهاء من زراعة الشتلات التي تم نقلها من مشاتل البلدية إلى مواقع زراعتها في الطرقات العامة والميادين، تبدأ مرحلة جديدة من العمليات الفنية للوصول إلى الألوان الزاهية التي نشاهدها على جوانب الطرق.
أهمها عمليات الري والتأكد من توصيل الكميات المناسبة لكل نبات، حيث يتم استخدام شبكات الري بالتنقيط ويحتاج كل متر مربع من الزهور إلى 15 ليتر ماء يومياً خلال فصل الصيف، وتقل قليلاً خلال فصل الشتاء لتصل إلى 11 ليتراً يومياً لكل متر مربع من الزهور.
ويتعين مراقبة شبكة الري والإبلاغ الفوري عن الأعطال لإصلاحها، كذلك التسميد واختيار العناصر الملائمة لكل مرحلة من مراحل نمو النبات وبشكل خاص التسميد العضوي فالأزهار الحولية تعتمد أساساً على الأسمدة العضوية التي يتم إضافتها عند الزراعة، حيث إن فترة تواجدها بالتربة قليلة لا تتعدى 4 شهور للعروة الواحدة.
أما الزهور المستديمة فهي التي تحتاج إلى التسميد العضوي ولو مرة على الأقل سنوياً، حيث تضاف الأسمدة العضوية خلال فترة الشتاء بمعدل 4.5 كيلوغرامات للمتر المربع وتقلب جيداً مع التربة وتروى.
هذا بالإضافة إلى العمليات المساندة الأخرى مثل تهوية التربة وإزالة الأعشاب الضارة ومكافحة الآفات وضمان نقاوة الألوان وتفقد شبكات الري بشكل مستمر، حيث تبقى هذه العمليات مستمرة إلى انتهاء فترة النمو التي تمتد غالباً إلى ثلاثة أشهر، لتبدأ بعدها عروة أخرى بأصناف و ألوان جديدة.
محطة التجارب والأبحاث
ذكر العوضي أنه بهدف مواكبة آخر ما توصل إليه العلم في مجال تحسين الزهور الموسمية أنشأت إدارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي محطة للتجارب والأبحاث خاصة بالزهور الموسمية على مساحة تقدر بـ 10,000 متر مربع ، مقسمة إلى اثنتي عشرة منطقة مختلفة تحتوي على منصة مرتفعة لمراقبة النباتات وتقييمها.
وتهدف هذه المحطة إلى إدخال أصناف جديدة من الزهور قبل اعتمادها وزراعتها بالإمارة، وتقييم النباتات بطريقة علمية ضمن معايير محددة، واختيار النباتات الملائمة للظروف البيئية.
وإيجاد بدائل من الزهور لكل موسم من المواسم وخصوصاً للموسم الصيفي، وحوكمة عملية تحديد الأصناف التي يتم شراؤها للإنتاج، والتعاون مع المنتجين العالميين في مجال تطوير الأصناف التي تتلاءم مع ظروف الدولة، وتطوير وتحسين الظروف المناخية للنباتات (وخاصة المزهرة منها)، وتقليل تكاليف الإنتاج.
كما ترتكز عملية إدخال الأصناف الجديدة على أسس ومعايير أهمها التركيز على مصدر إنتاج البذور، بحيث يتم اختيار البذور من أفضل المحسنين حول العالم، مع مراعاة مدى ملائمتها للظروف المناخية للدولة، واتباع الأنظمة العالمية عند التقييم وهي التقييم بالمقارنة والمشاهدة،





