طوال السنوات العشرين الماضية، لم يكف مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، يوماً عن محاولة اللحاق بركب التقدم العالمي في مجال البحث العلمي، ما جعل مسيرته المهنية حافلة بالعديد من التحديات والصعوبات والإنجازات المتلاحقة التي حرص على توثيقها بدقة في كتاب «عشرون عاماً من التميز» ليكون شاهداً على مثابرته.
لا سيما وإن ما حققه طوال السنوات الماضية يفرض عليه التزامات معرفية تعزز دوره كمؤسسة بحثية رائدة وتمكن الدولة من تحقيق الريادة في سباق التنافسية العالمية.
خدمات
منذ إنشاء مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في 14 مارس عام 1994، وهو يقوم بدور تجاه تقديم الأبحاث والدراسات وتقارير المعلومات لصانع القرار ومتخذه في دولة الإمارات، ويعمل على تثقيف وخدمة المجتمع الخليجي عامة والإماراتي خاصة من خلال إصداراته المتنوعة وأنشطته العديدة، ما مكنه من أخذ مكانه ضمن أفضل 10 مراكز بحثية على المستوى الإقليمي.
ونظراً إلى أن المركز يسعى دائماً إلى الحفاظ على مكانته ودوره لتحقيق أهدافه، فإن كتاب «عشرون عاماً من التميز» بمثابة وقفة مع الذات، تتضمن مراجعة فكرية وعلمية وعملية لما تم إنجازه، فضلاً عن الوقوف على التحديات التي قد تؤثر في انطلاق المركز نحو المستقبل وتحقيق طموحاته البحثية والعلمية.
وتتضمن محتويات الكتاب على كلمة رئيس المركز، وكلمة مدير عام المركز، ودور المركز في تقديم الدعم لدوائر صنع القرار الحكومية وخدمة المجتمع، بالإضافة إلى أهم الجوائز وشهادات التكريم التي حصل عليها.
صرح علمي
ويشتمل الكتاب على كلمة لرئيس المركز الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ويقول فيها سموه: «بعد عشرين عاماً من تأسيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، نشعر بأننا أمام مؤسسة بحثية وطنية أثبتت مقدرتها على أداء دورها ورسالتها بكل جدية وكفاءة واقتدار.
حيث لعب المركز، ولا يزال، دوراً محورياً في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها دولتنا الحبيبة، كما أنه بات رافداً أساسياً من روافد البحث العلمي، التي لا غنى عنها في بناء التصورات وطرح البدائل والحلول الاستراتيجية في مختلف القضايا والملفات الحيوية التي تهم الأمن القومة لدولة الإمارات العربية المتحدة، فضلاً عن اهتماماته ببحث ودراسة القضايا ذات الصلة بمختلف جوانب الأمن الإقليمي، وكل ما يهم الأشقاء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وإذا كان المركز قد استلهم قوة الدفع التي أهلته للنجاح في سنواته الأولى من شحنات الإرادة والتصميم التي ميزت سنوات مرحلة تأسيس دولة الاتحاد، مجسداً فكر المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بشأن أهمية الاستثمار في تطوير مواردنا البشرية.
وضرورة امتلاك المعرفة وتشجيع الباحثين المواطنين، فإن المسيرة المهنية للمركز قد مضت بنجاح ليصبح أحد أبرز المؤسسات الوطنية خلال سنوات مرحلة »التمكين« التي انتقلت بدولتنا إلى فضاءات تنموية أكثر رحابة، حيث نسعى جميعاً إلى أن يكون هذا الصرح العلمي مواكباً لطموحات قياداتنا الرشيدة وعلى رأسها سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
إننا اليوم نشعر بالاعتزاز لما حققه المركز طوال السنوات العشرين الماضية، ونجاحه في أن يكرس مكانته كمؤسسة بحثية قادرة على التميز والابتكار في مجال عملها، فضلاً عن كون المركز قد أصبح قبلة معرفية يشيد بها كل من زارها من المسؤولين والمتخصصين والباحثين من مختلف أرجاء العالم، ونثق بأن هذه المؤسسة البحثية الوطنية ستواصل دورها العلمي بما يدعم خططنا المستقبلية ويسهم في ارتقاء دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أعلى مراتب التقدم والنمو والازدهار».
طموح
بينما أكد د. جمال سند السويدي، مدير عام المركز، في كلمته، أن المركز لا يزال يطمح إلى المزيد والمزيد من الإنجازات البحثية والمعرفية، كي يرتقي إلى ما تحققه الدولة من نجاحات تلو الأخرى في مختلف قطاعات التنمية، الأهم أن يكون عضواً فاعلاً في ترجمة أهداف «رؤية الإمارات 2021» بشأن السعي إلى جعل الدولة من أفضل دول العالم بحلول ذلك العام.
تتلخص مهمة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في إجراء الدراسات والبحوث حول الموضوعات المتعلقة بالأمن القومي والقضايا الاجتماعية والاقتصادية للدولة ومنطقة الخليج العربي، إلى جانب القضايا الحيوية الراهنة على الساحة الدولية عموماً.
تقدير
ولم يكن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ليتبوأ مكانته المتميزة لولا الحرص الكبير من قبل إدارته على نوعية مخرجاته، لا سيما وأنه اشتهر بين الباحثين والمتابعين ـ وهو ما استدعى بدوره تقدير صناع القرار في الدولة ـ بدقة ورصانة الإصدارات والتوصيات والبيانات التي تصدر عنه.
نجاح
يعود نجاح المركز في تكريس نهجه العلمي إلى تحديث مناهجه، وطرائقه في جمع البيانات واستقائها على السواء، ومواءمته بين الموضوع والمنهج الملائم له، وتركيزه على قضايا الساعة التي هي مدار البحث والنقاش محلياً وإقليمياً ودولياً، وتوزيعه الممنهج لجهوده ونتائجه البحثية بحسب دوائر أولوياته الخمس (الإماراتية، والخليجية، والعربية، والآسيوية، والعالمية) واهتمامه بقراءة المستقبل واستشرافه عبر مناهج القياس والمقارنة والمقاربة.
إثراء الساحة الفكرية بمئات البحوث
على مدى العقدين الماضيين قدم المركز للباحثين والقراء في العالم مئات الدراسات والبحوث والندوات، حيث إن من إنجازاته إثراءه للساحة الفكرية العربية بنشر الكتب والدراسات الأصيلة والمصداقية والجدة والتوثيق، وتشجيع الباحثين العرب على الإسهام في هذا المجهود العلمي بما يتوافق وسياسة النشر والتحرير في المركز.
قوة الاتحاد
ويستعرض كتاب «عشرون عاماً من التميز» أحد الكتب الخاصة التي يفخر المركز بإصدارها وهو كتاب «بقوة الاتحاد.. صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.. القائد والدولة».
حيث كان لهذا الكتاب المتميز أصداء في المحافل العلمية محلياً وإقليمياً وعالمياً، فعبر التاريخ الطويل لم ينجح سوى قليل من القادة أصحاب الفكر والرؤية والعزيمة في بناء صرح دول راسخة بالإقناع والاتفاق.
لقد كان لإنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر 1971 تحت القيادة الملهمة للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مثال حي لبناء هذه النوعية من الدول، ما جعل مؤسس الدولة يستحق عن جدارة مكان الصدارة بين أعظم رجال الدولة على مر العصور.
ويقدم الكتاب دراسة معمقة لمولد دولة الاتحاد، وللدور المحوري لقائدها، وهو يتبنى منهجاً علمياً في تحليله التجربة الاتحادية الفريدة للدولة، وإنجازاتها الضخمة، وفي تقصي بعد نظر الشيخ زايد في السياسات التي تبناها.
ويعتمد الكتاب إلى حد بعيد على الوقائع التي تم توثيقها توثيقاً دقيقاً، ما يجعله سجلاً بالغ الأهمية يرصد مرحلة مهمة في التاريخ المعاصر لمنطقة الخليج العربي، كما يقدم سيرة موثقة ومحققة للمغفور له الشيخ زايد، الرجل الذي بنى أمة وأسس دولة.
الجزر الثلاث
وتصدى مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لواحدة من أهم القضايا على الصعيدين الوطني والإقليمي في إصدار آخر متميز لكتاب خاص بعنوان «الجزر الثلاث المحتلة لدولة الإمارات العربية المتحدة..
طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى» والذي كان له تأثير بالغ الأهمية في الأوساط العلمية، لا سيما وأنه مبني على مصادر أساسية وفرعية، وهي سجلات الأرشيفين البريطاني والأميركي التي تم الإفراج عنها، والوثائق التاريخية الأصلية والدراسات القانونية ذات الصلة، ومذكرات الشخصيات المؤثرة، والمقابلات التي أجريت مع أهم الشخصيات المعنية فضلاً عن تحليلات المعلقين السياسيين.
ويسلط كتاب «عشرون عاماً من التميز» الضوء على أهداف المركز الاستراتيجية خلال السنوات العشر المقبلة وأبرزها: النهوض بالقدرات البحثية بما يضمن تحقيق المعايير العلمية كافة عند تناول الموضوعات والتطورات والمتغيرات التي تهد متخذ القرار، وتطوير أنشطة المركز من محاضرات وندوات ومنتديات وحلقات نقاش.
وليس هذا وحسب، بل يطمح المركز إلى إنشاء مجلس محلي وإقليمي وعالمي للنشر العلمي والكتب، إلى جانب تكثيف الاهتمام بالإصدارات المتخصصة في مجال تطوير التعليم والبحث العلمي والتقنيات الذكية بما يواكب خطط التنمية المحلية في هذا الشأن، وتطوير أسلوب تقييم أداء الموظفين بما يضمن التعرف على كفاءة أدائهم بدقة ووضوح.
جوائز تقديرية
حصلت العديد من إصدارات المركز على جوائز تقديرية داخل الدول وخارجها، فبعد عامين على تأسيسه، حصل كتاب «إيران والخليج: البحث عن الاستقرار» على جائزة أفضل كتاب للعلوم الإنسانية والاجتماعية في معرض الشارقة الدولي للكتاب، في دورته لعام 1997، وهو من إعداد مدير عام المركز د. جمال سند السويدي.
