من المنتظر أن تدخل إمارة دبي مجددا اليوم موسوعة غينيس للأرقام القياسية من خلال انجاز أطول لوحة غرافيتي في العالم بطول 2180 مترا، وهو المشروع الثقافي الذي وجه بإنجازه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي.

ويأتي العمل الذي يعكف على تنفيذه نحو 150 فناناً، بمشاركة جماهيرية واسعة، وهو ما كشفت عنه فعاليات اليوم الأول لإطلاقه صباح أمس، من أجل انجاز لوحة تستلهم روح الاتحاد، مواكبة لاحتفالات الدولة بالذكرى الـ43 لتأسيسها.

وقبيل الحضور الجماهيري الذي جاء بمثابة كرنفال شعبي عكف الفنانون المشاركون على أعمالهم، وسارعوا في الشروع بالإعداد للوحة القياسية، قبل أن يتلقوا دعماً هائلاً من الجمهور، ومتذوقي الفنون التشكيلية عموماً، في موقع انجازه بالقرب من حديقة الجميرا.

وشكل إقامة الحدث في منطقة الجميرا مناسبة ملفتة لزيارة الأسر، وطلبة المدارس، والشباب، كما شكل محطة مهمة لجذب هواة التصوير الفوتوغرافي كذلك، الذين تسابقوا لالتقاط صور لمراحل تطور اللوحة من جهة، وللمشاركة بها في مسابقة أفضل 5 أعمال فوتوغرافية، حيث أطلق مكتب سمو ولي عهد دبي، الجهة المنظمة للحدث، مسابقة جماهيرية، بالتعاون مع جائزة حمدان بن محمد للتصوير الفوتوغرافي، مجموع جوائزها العينية 50 ألف درهم، ويشرف عليها بشكل مباشر الأمين العام للجائزة، علي خليفة بن ثالث.

توجيهات استراتيجية

وقال المدير العام لمكتب سمو ولي عهد دبي، سيف بن مرخان الكتبي إن استدعاء فن الغرافيتي باعتباره أحد ابرز أشكال الأساليب الفنية الحديثة في عالم التشكيل، يأتي في سياق استراتيجية توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، «رعاه الله» في تحويل إمارة دبي إلى متحف مفتوح يعكس ألق الفنون ودورها ومواكبتها لنهضة الإمارة الحديثة في مختلف المجالات.

واشار ابن مرخان إلى أن توجيه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي بإطلاق هذا المشروع الثقافي، يعد رسالة مهمة تؤكد دور الثقافة والفنون في بنية المجتمع المحلي من جهة، وأهمية تنويع مظاهر الاحتفال باليوم الوطني من جهة أخرى.

إقبال جماهيري طوعي

من جانبه قال اسماعيل الهاشمي، رئيس اللجنة العليا لمشروع رحلتنا، إن الإقبال الجماهيري التطوعي للمشاركة في الحدث، وحرص العديد من الأسر على مواكبة انجاز اللوحة يعزز من دور الفنون وحضورها الفاعل في المجتمع.

وأضاف: المشروع في أساسه يأتي مواكبة لاحتفالات الدولة بذكرى تأسيس الاتحاد، لذلك فإن التفاعل الجماهيري مع الحدث، وإتاحة الفرصة لتلمس أجواء مغايرة، هو المقصد الرئيسي من تنظيمها، لذلك فإن هذا المشهد الأساسي يبقى مقترناً بهذه الجموع، سواء عبر متابعتها لإنجاز اللوحة، أو مشاركتها في إبداعها، تحت إشراف فني، حيث يسمح لمن له ميول فنية بمشاركة نخبة الفنانين.

يذكر أن المشروع الذي ينظمه مكتب سمو ولي عهد دبي، بالتنسيق مع «براند دبي»، يشهد دعماً من كل من هيئة دبي للثقافة والفنون، هيئة السياحة والتسويق التجاري، جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي، مؤسسة دبي للإعلام، القيادة العامة لشرطة دبي، بلدية دبي، هيئة الطرق والمواصلات، هيئة دبي للثقافة والفنون، سكاي دايف دبي واكس دبي.

ويحتاج تنفيذ المشروع إلى نحو 9 آلاف علبة لطلاء الألوان بأسلوب الضغط الهوائي، وسوف يتم الاستفادة منها جميعاً في إبداع أعمال فنية عقب الانتهاء من استخدامها، فضلاً عن أنها بالأساس مصنوعة من مواد صديقة للبيئة.

«رحلتنا» مشهد بانورامي ملحمي احتفالاً باليوم الوطني الـ 43

 

انتشر صباح أمس أكثر من 150 فناناً وفنانة على طول حدود جدارية خريطة الإمارات بما يعادل 2180 متراً بجوار حديقة شاطئ الجميرا بدبي، ليشاركوا في انجاز مشروع «رحلتنا» الفني، الذي وجه بإنجازه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي احتفالاً بالذكرى الـ43 لتأسيس الاتحاد.

ومن المتوقع اليوم بعد انجاز الفنانين للمشروع الفني الغرافيتي، تسجيله في موسوعة غينيس للأرقام القياسية في فئة أطول لوحة جدارية بالعالم.

وأمضى الجمهور الذي توافد منذ الصباح وفي مقدمتهم العائلات، زمناً نوعياً جمع بين الترفيه والموسيقى وجماليات الفنون البصرية. وتابع عن قرب انجاز الفنانين للوحاتهم في المحيط الخارجي والداخلي لخريطة الإمارات، الأشبه بواحة زاخرة بكل جماليات تراث الإمارات الشعبي من الفرق إلى المأكولات والقهوة العربية وكرم الضيافة، والمشغولات اليدوية وغيرها الكثير.

ويشاهد الزوار على مد البصر إبداعات الفنانين المشاركين من مختلف الثقافات، الذين رسموا بألوانهم ماضي وحاضر ومستقبل الإمارات برؤيتهم الفنية.

والتقت «البيان» بعدد من الفنانين الأجانب والعرب الذين تمت دعوتهم للمشاركة في هذا الانجاز والبالغ عددهم 120، بهدف التعرف على انطباعاتهم بعد مضي أيام على بدء رسمهم للجداريات المخصصة لهم.

التقينا في البداية مع الرسام السعودي ضياء رمبو وقال عن مشاركته، «سعيد بدعوتي للمشاركة في هذا الحدث التاريخي»، وبجواره استغرق المغربي فؤاد بن سالم في رسم تفاصيل جداريته البالغ طولها 14 متراً والتي استلهمها من برج العرب وقال «أعجبت بهذه المبادرة الاستثنائية ولقائي بهذا العدد من الفنانين».

وعلى بعد أميال، وبجانب جدارية من المحيط الداخلي التقينا بالفنان الاسترالي جاستن ويلز الذي تحدث بحماس عن مشاركته قائلاً «مضى على وجودي أكثر من 10 أيام وكلفنا كمجموعة من الفنانين من بلدان مختلفة كأميركا والسويد ونيوزلندا وأوروبا وعددنا 20، برسم انطباعاتنا عن الإمارات ودبي وبالتالي رسمها بين الماضي والحاضر والمستقبل..

بالنسبة لي رسمت جزءاً من الحاضر والمستقبل، ليكمل صديقي النيوزيلندي بوبي المستقبل برؤيته المرتبطة بالطبيعة والنبات».

وبعد المسير ما يقارب من عشرة أمتار يستوقفنا مشهد فنان خلال استراحته بجانب جداريته، وقال «أنا هارات كاز وأعمل في فن الغرافيتي بدبي حيث أقيم. وفي عملي ترجمت ما تعنيه لي دبي».

وفي اتجاه آخر التقينا بمجموعة من الفنانين والفنانات المحليين الذين تحدثت باسمهم الفنانة خولة درويش المسؤولة عن الفريق قائلة، «عدد الفنانين المحليين المختصين بالغرافيتي محدود جداً وعليه بادر القائمون على المشروع بتنظيم ورشة عمل لنا بإشراف مجموعة من الفنانين الأجانب المختصين الذين أعطونا لمحة عن تقنيات هذا الفن.

 ونشعر جميعنا بالفخر للمشاركة بمثل هذا المشروع العالمي الذي سيدخل موسوعة غينيس».

ووصف الشاب الاسترالي أندرو بروك انطباعه عن تواجده في دبي ومشاركته، يمكنني القول بأن دبي «براند» علامة فارقة وما شاهدته خلال جولاتنا السياحة من انجازات وتقدم أشبه ببانوراما ملحمية، وما استوقفني أيضاً الحفاوة والترحيب من قبل الجميع. بالتأكيد سأزور دبي مرة أخرى لأكتشفها بهدوء وتأمل.