بلغت التكلفة الإجمالية للمشاريع التي ينفذها المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان في مرحلتيه الأولى والثانية بتوجيهات من قائد مسيرة الخير والعطاء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، 320 مليون دولار أميركي، حيث ساهم صندوق أبوظبي للتنمية ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية في تمويل الجزء الأكبر من تكلفة هذه المشاريع.
ويهدف المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان «الذي أطلق في الثاني عشر من يناير عام 2011 بتوجيهات من قائد مسيرة الخير والعطاء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وبالمتابعة الحثيثة لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة إلى مساعدة أبناء جمهورية باكستان الإسلامية في مواجهة آثار الفيضانات المدمرة التي اجتاحتها في العام 2010 وإعادة إعمار البنية التحتية وتقديم المساعدات الإنسانية وليبلور مرحلة جديدة من مراحل العطاء والتكاتف والتضامن مع أبناء الشعب الباكستاني .
جهود
ويعد نموذجاً متميزاً ودليلاً واقعياً لنجاح الجهود الإنسانية والتنموية للقيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة في سعيها الحثيث لتقديم الدعم والمساعدة لأبناء الشعب الباكستاني الصديق.
ورصد تقرير أصدره المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان بمناسبة مرور أربع سنوات على المسيرة الناجحة لهذا المشروع الإماراتي الإنساني حجم المساعدات التي قدمتها الإمارات من خلاله وتلك التي تعتزم تقديمها عبره للشعب الباكستاني ممثلة في عشرات المشروعات الحيوية التي تشمل المجالات كافة.
وتجسد انطلاقة المشروع في الوقت نفسه مسيرة الخير التي أرسى معالمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسارت على نهجه القيادة الرشيدة لصاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، ومدت من خلالها أياديها البيضاء لتعم القاصي والداني في أصقاع العالم دون تفرقة على أساس عرق أو جنس أو دين.
ويتصف المشروع بحمله رسالة إنسانية راقية تقوم على مفهوم «المساهمة في مساعدة وتنمية المجتمع الباكستاني»، عبر تحقيق عدة أهــداف، وهي تقديم المساعدات والمعونات الإنسانية للشعب الباكستاني والمساهمة في دعم المجتمع والمساهمة في جهود مكافحة الفقر ودعم وتطوير نظام التعليم والبيئة التعليمية ورقي الخدمات الطبية وتحسين البيئة الصحية للسكان وتوفير فرص العمل للمواطنين الباكستانيين والحد من مشكلة البطالة بينهم وتحسين الوضع الاقتصادي.
مجالات تنموية
ويعتمد المشروع الإماراتي في عمله على خطة شاملة تركز على أربعة مجالات تنموية أساسية لإعادة تأهيل البنية التحية للمنطقة وتطوير المجتمع والخدمات الأساسية وهي مجالات الطرق والجسور والتعليم والصحة وتوفير المياه بالإضافة إلى جهود إضافية لتقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين والفقراء والنازحين من خلال توزيع المواد الغذائية والحقائب المدرسية وتنفيذ حملات التطعيم ضد شلل الأطفال.
وفي مجال الطرق والجسور وبعدما أدت الفيضانات الموسمية المدمرة إلى محو معالم وادي سوات ومناطق شمال غرب باكستان وما أحدثته من تدمير كامل في بناها التحتية تبنى المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان تنفيذ 4 مشاريع رئيسية في مجال الطرق والجسور شملت إعادة بناء جسرين على نهر سوات وإنشاء طريقين جديدين في منطقة جنوب وزيرستان وشمال وزيرستان بتكلفة قدرت بـ 121 مليوناً و580 ألف دولار أميركي.
وتعتبر مشاريع الطرق والجسور من أهم المشاريع التي تساهم بشكل رئيسي في دعم وتنمية البنية التحتية للمناطق النائية في جمهورية باكستان الإسلامية وتدعم التطور الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي والصحي لسكان تلك المناطق في المستقبل.
جسور
ومن أهم هذه المشروعات «جسر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان»، الذي تتمثل أهمية إعادة بنائه على نهر سواتفي كونه يعتبر من أهم الجسور في إقليم خيبر بختونخوا ويمثل معبراً حيوياً ورئيسياً لسكان المنطقة ورابطاً مهماً بالطريق الرئيسي للإقليم ويبلغ طوله 330 متراً وعرضه 10 أمتار وارتفاعه 6 أمتار والسعة الاستيعابية للحركة من خلاله تبلغ أكثر من 5 آلاف مركبة يومياً ويخدم ما يقارب 70 ألف نسمة.
وبلغت تكلفة المشروع 12 مليوناً و460 ألف دولار أميركي، وقد صمم الجسر على غرار جسر المقطع أحد المعالم التاريخية لدولة الإمارات وإمارة أبوظبي وبطابع تراثي جميل يتمثل بقلعة تاريخية تشرف على مداخله باعتبارها من الآثار التي تحكي ماضي الآباء والأجداد وتروي بصمودها تاريخ حقبة زمنية كان لها بالغ الأثر في حياة إنسان الإمارات.
وهناك أيضاً «جسر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان»، الذي تم إطلاق اسم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عليه في إطار الامتنان والتقدير والعرفان لما قدمته الأيادي البيضاء للمغفور له الشيخ زايد من مكارم إنسانية هامة وجهود تنموية سخية لمساعدة أبناء الشعب الباكستاني في السنوات الماضية، ويبلغ طوله 448 متراً وعرضه 10.7 أمتار وارتفاعه 7 أمتار والسعة الاستيعابية للحركة من خلاله تبلغ أكثر من 4 آلاف مركبة يومياً ويخدم ما يقارب مليوني نسمة.
ويعتبر «شارع الصداقة الباكستانية الإماراتية» من المشاريع التنموية الحديثة التي يجرى تنفيذها حالياً في مناطق جنوب وزيرستان وشمال وزيرستان وهو مشروع حيوي للمواصلات يربط بين مدينة ماكين في الجنوب بمدينة ميرانشاه في شمال اقليم فتح ويخدم سكان 3 مدن رئيسية و20 قرية تقع على امتداد الشارع.
ويمر مسار الشارع في مناطق جبلية تعتبر من أشد المناطق صعوبة وصلابة، ويبلغ طوله 72 كيلومتراً وعرضه 9 أمتار وتتخلل مساره 10 جسور فوق معابر الوديان يبلغ عرض كل منها 10.4 أمتار وحدد له 172 قناة لتصريف المياه وشيدت له جدران حماية جانبية ودعامات أسمنتية بطول 26.2 كيلو متراً، وتبلغ تكلفة تنفيذه الإجمالية 60.600 مليون دولار أميركي.
أما في مجال التعليم فقد تضمنت المشروعات بناء وصيانة وتأهيل المدارس والكليات والمعاهد التعليمية والمساهمة في تطوير البنية التحتية للتعليم وتأهيل الطلبة بمؤهلات علمية وخبرات تدريبية للمستقبل، عبر تبني تنفيذ بناء وإعادة إعمار وتأهيل 60 مشروعاً تعليميا تشمل المدارس والمعاهد والكليات التعليمية والتقنية والفنية لطلبة وطالبات المناطق النائية بتكلفة إجمالية قدرها 41 مليوناً و519 ألف دولار أميركي.
وتميزت المشروعات ببنائها وتجهيزها وفق أفضل المعايير العالمية وإنشاء المرافق التعليمية المناسبة للطلاب للتعلم والدراسة في بيئة مثالية. وقد تم في المرحلة الأولى تنفيذ 53 مشروعاً تعليمياً تستوعب حوالي 30 ألف طالب وطالبة بتكلفة 27.119 مليون دولار أميركي.
يتم حالياً وكمرحلة ثانية في هذا المجال بناء وتطوير 3 كليات تعليمية و4 مراكز جديدة لتأهيل النساء بتكلفة 14.400 مليون دولار أميركي.
معالجة مياه الشرب
تم إنشاء 76 محطة لمعالجة وتنقية المياه ومد شبكات التوصيل لتوفير المياه الصالحة للشرب للمدن والقرى النائية والقضاء على مشكلة المياه غير الصالحة للاستخدام بتكلفة بلغت 6 ملايين و973 ألف دولار أميركي.
وجاء تركيز المشروع على جانب توفير المياه النقية بسبب انتشار الأمراض الخطيرة والأوبئة الناجمة عن استخدام السكان للمياه الملوثة في المناطق النائية ومعاناتهم الكبيرة في الحصول على مياه الشرب النقية التي تتطلب قطع مسافة طويلة للوصول إلى مصادرها .
وتوزعت انجازات المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان في مجال توفير المياه على المناطق المحتاجة بواقع 44 مشروعا في إقليم خيبر بختونخوا و20 مشروعا في منطقة جنوب وزيرستان و10 مشاريع في منطقة مهمند أجنسي و مشروعين في منطقة شمال وزيرستان .
منشآت صحية وفق أحدث المعايير العالمية
احتلت المساعدات الإنسانية التنموية في المجال الصحي حيزاً هاماً من أوجه نشاطات المشروع الإماراتي وكانت لها الأولوية الأهم في خططه وجهوده الإنسانية، ويرجع ذلك في الأساس لإيمان القيادة السياسية لدولة الإمارات ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بمدى وأهمية الحاجة الملحة لدعم قدرات القطاع الصحي .
تمكينه من ممارسة دوره في تقديم الخدمات الطبية وتحسين صحة المجتمع والأفراد من أبناء الشعب الباكستاني خاصة في المناطق البعيدة عن المدن الرئيسية والتي تعاني نقصا شديدا في هذه الخدمات الأساسية والحيوية للمجتمع الباكستاني ولأهالي تلك المناطق .
تمكين
وقد عملت إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان على تبني تنفيذ عدد من البرامج والمشاريع الصحية التي تهدف إلى تعزيز جهود وزارة الصحة الباكستانية ودعم قدراتها لتمكينها من ترقية خدماتها الطبية في المرحلة المقبلة عبر إنشاء وتجهيز وصيانة 8 من المستشفيات والعيادات في العاصمة إسلام آباد وإقليم خيبر بختونخوا ومنطقة جنوب وزيرستان ومنطقة باجورتكلفة قدرها 125 مليوناً و 887 ألف دولار أميركي.
وروعي في هذه المشاريع التنموية التي نفذها المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان أن تكون وفق أحدث المعايير العالمية الحديثة سواء في الجانب المعماري أو الجانب الفني الطبي وبما يلبي متطلبات توفير الرعاية الصحية المتخصصة الراقية وبما يضمن تمكين المستشفيات من تقديم كافة الخدمات الصحية الطبية للمنتفعين بكل كفاءة واقتدار وتميز.
وتم تجهيز جميع أقسام وأجنحة وعيادات المستشفيات بكامل احتياجاتها من المعدات والأجهزة الطبية التي تؤهلها لإجراء جميع الفحوصات الطبية والمساعدة على تقديم التشخيص الحديث وبالطرق المتطورة للفئات المحتاجة للعلاج مما يعزز قدرتها على تقديم خدمات صحية متطوره ومتكاملة وذات جودة عالية لأبناء وسكان المناطق التي أقيمت فيها.
كما تتميز هذه المبادرة باهتمامها بتوفير الرعاية الصحية للنساء والأطفال كركيزة أساسية لصحة الأسرة حيث تم اعتماد إنشاء مستشفيين نموذجيين مخصصين لعلاج النساء والأطفال وحالات الطوارئ هما مستشفى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الذي تم الانتهاء من إنشائه في مدينة سيدو شريف بإقليم خيبر بختونخوا.
والثاني مستشفى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الذي يتم العمل على إنشائه في منطقة جنوب وزيرستان .
ويعد «المستشفى الباكستاني الإماراتي» من أكبر المشاريع الصحية التي تم تنفيذها في جمهورية باكستان الإسلامية في السنوات الأخيرة وبلغت تكلفة إنشائه 108 ملايين دولار أميركي.
طب
ويصنف المستشفى الباكستاني الإماراتي في العاصمة إسلام آباد كمستشفى تخصصي لعلاج المرضى بشكل عام في جميع المجالات الطبية، حيث تقدم جميع الخدمات الاستشارية للمرضى من خلال قسم العيادات الخارجية المؤهل لاستقبال 6000 مراجع يومياً وحوالي مليوني مراجع سنوياً، كما سيعتمد المستشفى أكاديمياً لتدريب أطباء الامتياز لاجتياز متطلبات التخرج والتخصصات الطبية.
وقد تم تزويده بأحدث وحدات المختبرات والمعدات والأجهزة الطبية لتقديم أفضل وسائل التشخيص والعلاج والرعاية الصحية، وتبلغ سعة المستشفى 1000 سرير ويحتوي على 16 غرفة عمليات مؤهلة لإجراء حوالي 50 عملية جراحية في اليوم الواحد.
ويتكون من أقسام رئيسية هي العيادات الخارجية والعيادات الاستشارية التخصصية وقسم المختبرات والتصوير بالأشعة وقسم الحوادث والطوارئ وأجنحة المرضى والتنويم والأقسام الإدارية والخدماتية وقاعة الندوات والمحاضرات.
أما مستشفى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان فتم الانتهاء من إنشائه في مدينة سيدو شريف بإقليم خيبر بختونخوا على مساحة قدرها 5430 متراً مربعاً وبسعة 100 سرير. ويشتمل هذا المستشفى على قسم للطب العام وقسم للنساء والولادة والأطفال وقسم للحوادث والطوارئ وغرف العمليات بالإضافة إلى أجنحة التنويم والعناية المركزة.
ومن بين المشروعات الصحية التي شملها المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان «مستشفى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك» والذي يبنى في مدينة شولام بمنطقة جنوب وزيرستان على مساحة قدرها 4330 متراً مربعاً وبسعة 50 سريراً، ويبلغ عدد المستفيدين من خدمات المستشفى حوالي 450 ألف نسمة.
توفير احتياجات غذائية للفقراء
تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتوفير الاحتياجات الغذائية للمحتاجين والفقراء لتخفيف معاناتهم وتوفير حياة كريمة لهم .
قامت إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان بتوزيع 193 ألف سلة من المواد الغذائية و700 خيمة إيواء بكلفة قدرها 11 مليون دولار على الأسر النازحة من كوارث الفيضانات والعمليات العسكرية في مخيمات النازحين خلال أعوام 2012 و2013 و2014 كما تم توزيع 55 طنا من التمور على الأسر الفقيرة والمحتاجة في مختلف المناطق والأقاليم .
وفي إطار الجهود التي تبذلها دولة الإمارات لدعم ونشر التعليم بين الأطفال ولتوفير بيئة التعليم المناسبة، قامت إدارة المشروع بتوزيع 60 ألف حقيبة مدرسية على طلاب وطالبات المدارس من أبناء الأسر ذات الدخل المحدود والفقراء والأيتام خلال عامي 2012 و2013 .
وتحتوي هذه الحقائب على جميع الأدوات المدرسية التي يحتاجها الطالب إضافة إلى عدد من الكراسات الكتابية تحتوي على نبذة تعريفية عن دولة الإمارات.
وتزدحم شوارع مدن وقرى وادي سوات كل يوم بالطلاب والطالبات الذين يتوجهون إلى مدارسهم حاملين الحقائب المدرسية التي قدمها المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان كشاهد على الدعم الذي يلقونه من دولة الإمارات الصديقة.




