في يوم اتحادها الثالث والأربعين، تعيش الإمارات أجواء فرح استثنائية تخبر القاصي والداني عن حالة حب وولاء يكنها الشعب لقيادته. وفي هذه المناسبة الجميلة تتواتر الروايات المعبرة على لسان من عاصر الاتحاد، لتظل مشاهدات الآباء والأمهات لسان صدق ورسالة ولاء للأجيال.
خليفة بن دلموك عضو المجلس البلدي في مدينة الذيد، والذي يبلغ من العمر 61 عاماً، قال إن دولة الإمارات تعيش أزهى عصور التطور، والفضل يرجع للمؤسسين الذين قدموا الكثير وأرسوا دعائم الاتحاد.
قوة دفاع
وذكر كمّ المعاناة التي كان يعيشها أبناء المنطقة في ستينات القرن الماضي. ورجع بن دلموك بالذاكرة إلى عام 1969 حين كان جندياً في مركز تدريب تابع لإمارة الشارقة، حيث لكل إمارة قوة دفاع، كانت أيام المفاوضات بشأن الاتحاد، والترتيبات تجري على قدم وساق لإعلان قيام الدولة، موضحاً أن المواطنين كانوا يتطلعون بشغف للوقت الذي يتم فيه إعلان اتحاد الإمارات، ومع إعلان قيام الدولة، انطلقت المسيرات في كل مكان، فالجميع كان على يقين أن خيراً كثيراً سيعم البلاد. وأوضح أنهم كجنود اشتركوا في احتفالات قيام الدولة، وانتقلوا إلى أبوظبي لإجراء «بروفة» الاحتفالات العسكرية، موضحاً أن الدفعة الثانية من قوة دفاع الاتحاد تخرجت عام 1972، لتواكب احتفالات قيام الدولة، وكان عدد الجنود 120 جندياً كوّنوا ثلاث فصائل اشترك فيها جنودٌ من كل الإمارات.
وعن ذكريات ما قبل الاتحاد، قال: في إحدى الزيارات لعبد الخالق حسونة ثاني أمين عام لجامعة الدول العربية، لإمارة الشارقة عام 1965، كان يتحدث لنا كجنود عن فكرة الاتحاد، وكيف أن لم الشمل والوحدة هو السبيل الأمثل للرخاء والانطلاق للأمام، وقد تأثرنا كثيراً، وكانت رغبتنا كبيرة لتحقيق الوحدة، موضحاً أن تسليحهم كان بسيطاً جداً، وبعد الاتحاد بدأت الأوضاع تتغير من حيث التسليح القوي والتدريبات العالية، تحت راية موحدة للقوات المسلحة، وبدأنا نقطف ثمرة ذلك من زيادة الرواتب وتحسن الأوضاع المعيشية، حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن، وأصبحنا وطناً يشار إليه بالبنان.
لم الشمل
وأضاف محمد علي القيشي، 65 عاماً وكان يعمل في وزارة الداخلية، أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أخذ على عاتقه لم الشمل وجمع الكلمة تحت راية واحدة، وسعى بجهود استمرت أعواماً، مع أخيه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وإخوانهما الحكام في باقي إمارات الدولة، حتى نجحوا في إخراج دولة الإمارات إلى النور، التي أبهرت العالم وما زالت. ولا ينسى القيشي كلمات المغفور له الشيخ زايد حين خاطبهم بقوله: «يا عيالي، هذه الأرض أرض الله وأرضكم، وإن الوحدة والعمل هما سبيلكم نحو الأمام»، مضيفاً أنه تم استقبال هذه الأعداد الكبيرة من الناس، وتقديم الضيافة لها في القصور والفنادق.
بيوت العريش
أما الوالدة فاطمة عبدالله أم حسن 65 عاماً، فقالت إنها كانت تعيش في إمارة دبي، التي كانت كغيرها من الإمارات الأخرى تخلو من الملامح العمرانية، فالبيوت من العريش، وحياة الناس تعتمد على الصيد والبحر، موضحة أنها علمت بقيام الاتحاد من خلال الإذاعة.
وأشارت إلى فرحة الناس الذين خرجوا في مسيرات تجوب الشوارع والأحياء، مرددين هتافات الوحدة والاتحاد، في أجواء ملؤها التفاؤل والإيجابية في نفوس الجميع، لافتة إلى أن ما تشهده البلاد اليوم من خير وفير، هو ثمر الغرس الذي وضعت بذرته عام 1971، فأصبح يوم الثاني من ديسمبر عيداً لميلاد الإرادة والتفوق.
لقاء زايد
قال محمد علي القيشي إنه كي ندرك جيداً حجم التطور الذي حدث، لابد أن نرجع إلى الوراء لنرى كيف كان حالنا وكيف أصبح، موضحاً أنه يتذكر تلك الأيام جيداً، إذ اجتمع الناس من كل مكان وتوجهوا إلى أبوظبي للاحتفال مع القائد الشيخ زايد، رحمه الله، الذي استقبلهم في قصر مشرف، وكانوا يرددون: الاتحاد.. الاتحاد، معبرين عما يشعرون به من فرحة لا تصفها الكلمات.


